نشر في أصوات

تكييف الهواء الذكي الذي لا يضر المناخ لديه القدرة على الحفاظ على البرودة في السعودية دون زيادة درجة حرارة الكوكب

الصفحة متوفرة باللغة:
Street in Al-Balad, Jeddah's historic district, Saudi Arabia. © schusterbauer.com / Shutterstock.com Street in Al-Balad, Jeddah's historic district, Saudi Arabia. © schusterbauer.com / Shutterstock.com

بينما ترتفع درجة حرارة العالم وتتوسع المدن سريعا، أصبح تكييف الهواء ضروريًا للصحة العامة والرخاء الاقتصادي. لم يعد "تبريد الهواء المريح" رفاهية بل هو ضرورة. الواقع أن درجات الحرارة الآخذة في الارتفاع تقلل إنتاجية العمالة وتزيد من معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات، مما يشكل تهديدًا كبيرًا لرفاهة الإنسان. ففي عام 2017، فُقدت 153 مليار ساعة عمل بسبب الحرارة. وبحلول منتصف القرن، من المتوقع أن تؤدي الحرارة الشديدة إلى خفض نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنسبة تصل إلى 50% في بلدان الجنوب.

في حين يمكن لتكييف الهواء أن يساعد البلدان على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، فهو يساهم أيضًا في ظاهرة الاحترار العالمي. والحقيقة أن احتياجاتنا تنحو إلى الزيادة: ويُعد تبريد الحيز المكاني، وهو تبريد المناطق الداخلية، أسرع المجالات نموًا في استخدام الطاقة في المباني في جميع أنحاء العالم ويمكن أن يستهلك 40% من ميزانية الكربون المتبقية على مدار الأعوام الثلاثين المقبلة.

وتجدر الإشارة إلى أن معظم الأسر في البلدان الحارة لم تشتر بعد أول مكيف هواء: فمن بين 2.8 مليار شخص يعيشون في بلدان ذات درجات حرارة خانقة قريبة من خط الاستواء، لا تتعدى نسبة من لديهم مكيفات هواء 8%. لكن هذا الأمر يشهد تغيرًا سريعًا.

فمن المتوقع أن يرتفع معدل انتشار مكيفات الهواء من 1.6 مليار وحدة تعمل حاليًا إلى 5.6 مليار وحدة بحلول عام 2050، وذلك تزامنًا مع تحسن الدخول في اقتصادات الأسواق الناشئة. وذكر تقرير صدر عن الوكالة الدولية للطاقة مؤخرًا أن الطلب على الكهرباء اللازمة لتبريد الأماكن سيبلغ ثلاثة أضعاف المستوى الحالي.

يساهم التبريد في تغير المناخ عن طريق زيادة الطلب على الكهرباء، والتي لا يزال يتم توليد الكثير منها من الوقود الأحفوري، ونتيجة لتسرب مواد التبريد التي لها تأثير على الاحترار العالمي أعلى بكثير من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وتعتمد تقنيات التبريد الحالية على الغازات المعالجة بالفلور من صنع الإنسان التي تسبب ارتفاع درجات الحرارة بنحو 2000 إلى 4000 ضعف كل وحدة مكافئة من ثاني أكسيد الكربون. وفي حالة عدم التحكم فيها، فقد تشكل الغازات المعالجة بالفلور 20% من تلوث المناخ بحلول عام 2050.

بعد صدور بروتوكول مونتريال في عام 1987، قطع العالم شوطًا كبيرًا في التخلص التدريجي من إنتاج الغازات الخطرة المعالجة بالفلور - مثل مركبات الكلوروفلوروكربون والهيدروكلوروفلوروكربون، واستهلاكها، وسيبدأ تعديل كيجالي اللاحق في عام 2016 في التخلص التدريجي من مركبات الهيدروفلوروكربون. وبدأت البلدان في حظر استخدام مركبات الهيدروفلوروكربون في بعض التطبيقات مثل أجهزة تكييف الهواء المتنقلة.

واليوم، يتحول مصنعو مكيفات الهواء عن استخدام مركبات الهيدروفلوروكربون التي تسبب تآكل طبقة الأوزون مثل غاز آر-410 أيه (R-410A)، (الأقوى تأثيرًا من ثاني أكسيد الكربون بمقدار 2000 ضعف) إلى مواد تبريد أقل ضررًا مثل غاز آر-32 (R-32) (الأقوى تأثيرًا من ثاني أكسيد الكربون بمقدار 675 ضعفًا) وغاز آر-290 (R-290) (الأقوى تأثيرًا من ثاني أكسيد الكربون بمقدار 3 أضعاف). ويُذكر أن معظم وحدات التكييف المنفصلة للأماكن السكنية التي تباع في جنوب شرق آسيا تستخدم اليوم غاز آر-32 للتبريد. وقامت إحدى الشركات في الهند بالتسويق التجاري لغاز آر-290 (R-290) للتبريد، وتبيع سنويًا نحو 100 ألف وحدة تعمل بهذا الغاز.

لكن التقدم في إدخال تقنيات التبريد الجديدة في الأسواق لم ينطلق بسرعة كافية. بالإضافة إلى ذلك، فإن بدائل الغاز المعالج بالفلور بها عيب كبير يجعل انتشار استخدامها في المناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة مصدر خطر. فهي قابلة للاشتعال بدرجة كبيرة، ويمكن أن تنفجر في درجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة إلى سهولة اشتعالها.

إن أجهزة تكييف الهواء الأكثر كفاءة التي تعمل بمواد تبريد صديقة للبيئة ستكون ضرورية لحل أزمة التبريد والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويقدم البنك الدولي مساهمات مهمة في هذا العمل البالغ الأهمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

إن بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه بالفعل متوسط درجات حرارة سنوية يبلغ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وقد زاد الاستهلاك النهائي للطاقة لتبريد الأماكن الداخلية في الشرق الأوسط بمقدار الخُمس على مدار العقود الثلاثة الماضية من 25 تيراوات ساعة عام 1990 إلى 125 تيراوات ساعة عام 2016.

وفي المملكة العربية السعودية، يعرض مشروع حديث يدعمه الصندوق متعدد الأطراف لبروتوكول مونتريال والبنك الدولي بالتعاون مع الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة تكييف الهواء الذكي من حيث الحفاظ على البيئة. وابتكر المشروع ستة نماذج أولية لأجهزة تبريد تجارية عالية الكفاءة تعمل بالهواء المبرد تستخدم مواد أقل تأثيرًا في ظاهرة الاحترار العالمي، مما دعم تصميم المبردات المستخدمة على نطاق واسع التي يمكن أن تعمل بكفاءة باستخدام غازي آر-290 وآر-32 في درجات حرارة تبلغ 35 و46 و52 درجة مئوية.

ومن شأن هذه النتائج المستخلصة من هذا المشروع أن تساعد البلدان النامية التي تعاني ظروف ارتفاع درجات الحرارة المحيطة على فهم أفضل لأداء مواد التبريد القابلة للاشتعال ذات الأثر الأقل على الاحترار العالمي وإمكانية استخدامها في التطبيقات المختلفة كجزء من تنفيذها بروتوكول مونتريال.

ومع زيادة تحوّل موجات الحرارة إلى وضع شائع مكلف ومميت، فإن هذه أخبار تلقى ترحيبًا. منذ مطلع القرن، كانت 17 سنة من السنوات الثماني عشرة الماضية هي الأكثر ارتفاعًا في درجات الحرارة على الإطلاق. وفي عام 2018، أدت الحرارة الشديدة في فصل الصيف في اليابان إلى دخول أكثر من 22 ألف شخص المستشفيات ووقع 80 وفاة، وفي باكستان والهند، توفي ما لا يقل عن 65 شخصًا عندما ظلت درجات الحرارة أعلى من 40 درجة مئوية لعدة أسابيع. أما في الجزائر، فقد بلغت درجة الحرارة في بلدة الزئبق في ورقلة، وهي بلدة تحيط بها الصحراء الكبرى، أعلى مستوياتها حيث سجلت 51 درجة مئوية في يوليو/تموز 2018 - وهي الأعلى على الإطلاق في قارة أفريقيا.

إن الابتكارات الناشئة، مثل ذلك الابتكار الرائد في السعودية، تقدم حلولًا مباشرة لعملائنا.


بقلم

هيلينا نابر نابر

أخصائية بيئية أولى في قطاع الممارسات العالمية للبيئة والموارد الطبيعية بمجموعة البنك الدولي

ثنافات جونجيا

مهندس بيئي كبير، مجموعة تغير المناخ، البنك الدولي

جيف جيبسون

مستشار، مجموعة تغير المناخ، البنك الدولي

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000