وصفة للإدارة السليمة للديون

|

الصفحة متوفرة باللغة

الصورة
بائعة الخبز في الباسان (مدينة بالقرب من تيرانا). © جنت شكولاكو / البنك الدولي
بائعة الخبز في الباسان (مدينة بالقرب من تيرانا). © جنت شكولاكو / البنك الدولي

تتمثل وظيفة مدير الديون العامة في إيجاد أفضل حلول الاقتراض لتدبير التمويل اللازم للحكومة بأقل مستوى ممكن من التكلفة والمخاطر. وهي مهمة تزداد تعقيدا في البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية: فقد ابتعد دين القطاع العام في تكوينه عن مصادر التمويل التقليدية الميسرة إلى الدين المتاح بأسعار السوق والجهات الدائنة الثنائية الجديدة (انظر الشكلين 1 و 2). وعلاوة على ذلك، تجرى خيارات الدين العام في ظل أجواء شديدة التقلب على صعيدي الاقتصاد الكلي والأسواق.

ومن بين الأسئلة الشائعة التي يجب أن يتعامل معها مديرو الديون: هل ينبغي أن يكون الدين بالعملة المحلية أم الأجنبية؟ قصير الأجل أم طويل الأجل؟  بمعدل فائدة ثابت أم متغير؟ فلهذه الاختيارات تأثير بالغ الأهمية على كل من بيانات التكلفة/المخاطر لمحفظة الديون وأرصدة الموازنة المستقبلية للبلدان.

ويمكن، ولو كان ذلك من قبيل المغالاة في التبسيط، تشبيه دور مدير الديون بخباز يُطلب منه صنع شطيرة: فبإمكانه أن يضيف من السكر والدهون ما يرضي به العميل، أو أن يحاول إيجاد خليط مناسب من المكونات لصنع شطيرة صحية وجيدة المذاق في الوقت ذاته. وبالمثل، يمكن أن يختار مديرو الديون بين خيارين مختلفين لتلبية احتياجات البلدان الاقتراضية: انتهازي أو إستراتيجي. وينطوي الخيار الأول على الكشف عن قدر محدود من المعلومات حول نوايا الاقتراض في المستقبل، واستغلال المكاسب قصيرة الأجل الممكنة التي قد تنشأ عن ذلك في الأسواق. أما الخيار الآخر، فينطوي على تقييم تأثير مختلف خيارات الاقتراض، واتباع إستراتيجية شفافة في نهاية الأمر، تحظى بموافقة الحكومة، وتعلن للأطراف صاحبة المصلحة.

وقد أظهر كلا الجانبين: الجانب النظري وتجارب البلدان، أن النهج الاستراتيجي يحقق نواتج أفضل على المدى البعيد. ولهذا السبب، تساند مجموعة البنك الدولي مكاتب إدارة الديون حول العالم في تنفيذ إستراتيجيات إدارة الديون. وتبين هذه الإستراتيجيات كيف تعتزم الحكومة أن تقترض وتدير ديونها لتحقيق محفظة تعكس تفضيلاتها بخصوص التكلفة والمخاطر. كما أنها توجه قرارات إدارة الديون والعمليات الجارية، وتلعب دوراً بالغ الأهمية في مساعدة الحكومة على إدارة المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها من جراء محفظة ديونها. ومن شأن تطبيق إستراتيجية سليمة لإدارة الديون أن يدعم الشفافية، ويزيد من إخضاع واضعي السياسات للمساءلة، ويدعم سياسات المالية العامة.

وقد اشترك كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في إعداد إطار يساعد سلطات البلدان في عملية إعداد إستراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الديون. وخضعت الأداة التحليلية المصاحبة إلى التنقيح مؤخراً، لإدراج التطورات الأخيرة التي حدثت في إدارة الدين، مثل التوسع في الخيارات المتنوعة لأدوات الدين المتاحة الآن للبلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية، أو الزيادة في استخدام عمليات إدارة الالتزامات مثل إعادة الشراء والمبادلات. ويتوافر أيضا دليل منقح للمستخدمين. ويقدم البنك الدولي بانتظام مساعدة فنية في هذا المجال، في الغالب، من خلال صندوق إدارة الدين. ومن بين البلدان التي نشرت مؤخراً إستراتيجيات لإدارة الديون سري لانكا، كوت ديفوار والجمهورية الدومينيكية.

ولنعد مرة أخرى مثال الشطيرة. تماماً مثلما أن العميل، لا الخباز، هو الذي يحدد حجم الشطيرة، فإن الحكومة، وليس مدير الدين، هي التي تؤثر على احتياجات الاقتراض من خلال سياسات ماليتها العامة  – التي تسترشد، في الأحوال المثلى، بتحليل استمرارية القدرة على تحمل الدين. وعلى ضوء طلبات العميل، يصنع الخباز خلطة المكونات (أدوات الديون) لإعداد شطيرة صحية (منخفضة المخاطر) في حدود الميزانية (منخفضة التكلفة). وسيكون من المفيد حتماً، في هذا الصدد، اتباع وصفة على غرار إستراتيجية إدارة الديون.

بقلم

دييغو ريفاتي

كبير خبراء الديون في الاقتصاد الكلي، والتجارة والاستثمار الممارسة العالمية

انضم إلى النقاش