نشر في أصوات عربية

هاكاثون "DigitalAg4Her" في لبنان: إيجاد الحلول من قِبَل النساء ومن أجلهن لزيادة إنتاجية الزراعة 

الصفحة متوفرة باللغة:
???? ??????? ?????????. صورة لفعالية الهاكاثون.

يُعد قطاع الزراعة أحدَ المصادر الرئيسية لكسب الرزق للمجتمعات المحلية الأكثر احتياجاً في المناطق الريفية في لبنان، فضلاً عن أهميته البالغة في خلق فرص العمل والحد من الفقر . ولا يتيح هذا القطاع فرص العمل في مرحلة الإنتاج فحسب، وإنما أيضاً في كل مراحل سلسلة القيمة ومنها التجهيز والتعبئة والتغليف والتوزيع، بالإضافة إلى توفير فرص العمل في القطاعات المرتبطة  به مثل الخدمات والنقل والاتصالات. 

وتؤدِّي النساء دوراً بارزاً في قطاع الزراعة في لبنان، إذ يشكلن ما يصل إلى 43% من القوة العاملة الزراعية، لاسيما في الأسر الزراعية من أصحاب الحيازات الصغيرة والمزارع العائلية. لكن ثمة قيوداً أساسية تعوق عمل المرأة في هذا القطاع، مثل قلة فرص الحصول على خدمات الإرشاد الزراعي، والتمويل، والموارد الإنتاجية، وكذلك الوصول إلى الأسواق والتقنيات الموفرة للأيدي العاملة. 

وقد عزَّزت آثار جائحة فيروس كورونا بالفعل الدعوات المطالبة بإنعاش قطاع الأغذية الزراعية اللبناني وإعادة التفكير فيه من أجل إعادة البناء على نحو أفضل وأكثر مراعاة للبيئة. 

وتوافق السيدة وفاء الضيقة حمزة كبيرة مستشاري وزارة الزراعة اللبنانية على ذلك، قائلة: "لقد عاني قطاع الزراعة بشدة على مر السنين، وسيظل كذلك ما لم يتم تنفيذ إصلاحات تشتد الحاجة إليها مثل تبني التكنولوجيا، والتحول الرقمي في القطاع، وإشراك مزيد من النساء والشباب." وأضافت أن هذه العناصر الرئيسية الثلاثة ستلعب بلا شك دوراً حيوياً في إنعاش قطاع الزراعة واستدامته. 

ويمكن لأدوات التكنولوجيا الرقمية الحديثة (مثل المنصات أو التطبيقات المستخدمة في تقديم الخدمات المالية، وخدمات تقديم المعلومات والاستشارات، والوصول إلى الأسواق) أن تسهم بدرجة كبيرة في تسهيل الشمول الاقتصادي للنساء وزيادة إنتاجيتهن، وفي الوقت ذاته الاستفادة من قدراتهن الإبداعية. وقد اكتسبت هذه الأدوات أهمية بالغة في لبنان حيث زادت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنحو 300% في عام واحد وفقاً لما أفادت به إدارة الإحصاء المركزي، وذلك بسبب الأزمات الاقتصادية والمالية المتفاقمة ومتعددة الأوجه. 

إن التقنيات الزراعية تعني تطبيق حلول التكنولوجيا التي تشتد الحاجة إليها في قطاع الزراعة، حيث تستطيع خلق زخم جديد لتنمية اقتصادية شاملة للجميع من خلال مساندة التحول نحو قطاعٍ للأغذية الزراعية أكثر تركيزاً على التسويق التجاري ، وأقدر على المنافسة، ومُوجَّه نحو التصدير. ومن شأن هذا التحول أن يساهم في تحقيق الأمن الغذائي، ليس هذا فحسب، وإنما أيضاً في خلق اقتصاد أكثر تنوعاً وأقدر على الصمود ومجابهة الصدمات. ويصدق هذا تماماً في حالة لبنان الذي تشتد حاجته إلى إحياء اقتصاده الذي أصابه الشلل. 

ولاستلهام الأفكار والحلول من الجمهور من أجل إيجاد حلول التكنولوجيا في قطاع الزراعة، نظَّم "برنامج تمكين المرأة في المشرق" وقطاع الممارسات العالمية للزراعة والأغذية في مجموعة البنك الدولي مسابقة هاكاثون بعنوان "DigitalAg4Her" بالاشتراك مع وزارة الزراعة، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، وشركة بيريتك. وتهدف المسابقة إلى إيجاد حلول مبتكرة لجعل قطاع الأغذية الزراعية في لبنان أكثر كفاءة وإنتاجية وشمولاً والأهم من ذلك كله أن يكون مستداماً من الناحية البيئية . وقدَّم أكثر من 280 شابة وشاباً طلبات للمشاركة في مسابقة الهاكاثون. 

وفازت ثلاثة فرق تقودها سيدات بالمسابقة وحصلت على مساعدة فنية إضافية في تطوير خدمة أو منتج مبتكر، علاوة على دعم من شركة بيريتك لاحتضان مشاريعها لمدة شهرين.. والفرق الفائزة هي: 

  • فريق Pure Farms الذي يستخدم نظام الزراعة الرأسية والتقنيات التي طوَّرها لإنتاج الإنباتات الصغيرة (المايكروجرين)/منتجات ما بعد العضوية. 

  • فريق Kawafungo، وهي شركة اجتماعية ناشئة معنية بالبيئة وإعادة التدوير وتهدف إلى إعادة استخدام مخلفات البن التي تتخلص منها آلات تحضير القهوة في زراعة عش الغراب. 

  • فريق Rivaland، الذي ابتكر حلاً مستداماً قليل التكلفة ومستمداً من الطبيعة للمعالجة داخل الموقع للمياه من خلال مُركَّب هجين من نباتات تنقية المياه وأحياء دقيقة نشطة.  

وأعربت "هبة فرحات" وهي إحدى المشاركات في المسابقة عن سعادتها بأنها جزء من الهاكاثون، حيث قالت: "كانت الجلسات غنية حقاً بالمعلومات، وساعدتنا كثيراً في بناء وإعداد خطة عملنا. وكان تنوع الجلسات والموضوعات على درجة عالية من الحرفية." 

وتُظهر نتائج هاكاثون "DigitalAg4Her" الإمكانيات التي تتمتع بها النساء في إضفاء الابتكار على قطاع إنتاجي حيوي مثل قطاع الزراعة.  ولاستثمارات الحكومة وأصحاب المصلحة على الصعيد الدولي في هذا القطاع أهمية بالغة، لاسيما في ظل هذه الظروف غير المسبوقة لدعم جهود إيجاد بيئة مواتية لإطلاق العنان لإمكانيات النساء. 

وتتيح التقنيات الزراعية فرصة هائلة للإسهام في تمكين النساء وتحول بلادهن نحو انتهاج مسار النمو الأخضر طويل الأمد.  

C:\Users\lenovo\Desktop\World Bank 2020-2\AgriTech\Pictures\WhatsApp Image 2021-06-07 at 5.07.02 PM.jpeg 


بقلم

محمد حسين منصور

خبير اقتصادي ومستشار في البنك الدولي

أحمد جابر

خبير استشاري الاتصالات والتواصل ببرنامج تمكين المرأة في المشرق التابع للبنك الدولي

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000