نشر في أصوات عربية

إشراك المرأة في الحوار الوطني

الصفحة متوفرة باللغة:
Image ماريا يحيى صالح هي مديرة لمشروع تابع لإحدى مؤسسات التنمية الدولية في واشنطن العاصمة، يركز عملها على قضايا المرأة العالمية واليمن. قبل ذلك، عملت ماريا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومفوضيةالأممالمتحدةالساميةلحقوقالإنسان، وصندوق مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. وهي حاصلة على دارجة الماجستير في الشؤون الدولية من الجامعة الأمريكية بولاية سانت لويس. ونشرت رسالتها بعنوان "الدخول في الربيع العربي: الصعود المثير للدهشة للمرأة اليمنية، كفصل في كتاب "العالم بين أيديهن: أفكار من الجيل التالي".

سؤال إلى فخامة الرئيس

لم يراودني على الإطلاق حلم الحصول على فرصة لتوجيه سؤال إلى رئيس البلاد الموجود في السلطة، لكني حصلت على هذه الفرصة قبل بضعة شهور. في سبتمبر/أيلول 2012، قام الرئيس عبد ربه منصور هادي بزيارة لواشنطن العاصمة.ونظرا لأنني كبرت في اليمن، فقد أثار وصوله اهتمامي. وكامرأة، أردت أن أسمع منه رؤيته عن دور المرأة في اليمن الجديد.

وبينما كانت جلسة السؤال والجواب مع الرئيس هادي تقترب من نهايتها، تمكنت من انتزاع الميكروفون.سألت الرئيس عن خططه لليمن، لاسيما ما يتعلق بالانتقال إلى الديمقراطية وكيفية تعيين المسؤولين الجدد. وكنت مهتمة بشكل خاص بكيفية اضطلاع المرأة بدور أكبر في العملية.أشار الرئيس هادي إلى أن تطبيق اتفاق مجلس التعاون الخليجي، الذي أنهى الأزمة السياسية في اليمن، سيضمن مشاركة المرأة على كافة المستويات. وقال الرئيس، "نحن بحاجة إلى توجه شامل وسنعمل على تفعيل هذه المبادرة."

إشراك المرأة في الحوار الوطنينظريا، يمهد الاتفاق الطريق لنقل السلطة تدريجيا.ويستعد اليمن حاليا لمرحلة الحوار الوطني.وهذا الحوار سيجرى من خلال مؤتمر تتعاون فيه كل الأطراف لإعادة صياغة دستور البلاد.

ويتعين أن تشكل النساء 30 في المائة من كل "كتلة" سياسية مشاركة في الحوار الوطني. ولهذا فإن الحوار الوطني الذي ينطلق رسميا في 18 مارس/آذار يتيح فرصة صغيرة، وإن كانت مهمة، للمرأة لكنها لن تقهر كل التحديات التي تواجهها المرأة في اليمن.

نظرة إلى الوراء حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2011

كانت الثورة في اليمن على قدم وساق بالفعل منذ 9 أشهر.وأصبحت اليمنيات أقوى صوتا خلال الثورة.فقد انطلقن إلى الشوارع وطالبن بسبل أفضل للحصول على الوظائف والتعليم والخدمات الاجتماعية والمشاركة السياسية. ومن المدهش أن الحركة النسائية في اليمن غدت أكثر تألقا من نظيراتها في البلدان العربية الأخرى. كان هذا مذهلا خاصة وأن اليمن هو أحد أشد بلدان العالم قهرا عندما يتعلق الأمر بحقوق المرأة.

ونالت المرأة اليمنية الكثير من الإطراء والإعجاب لدورها النشط في الثورة.ولكن بعد مضي أكثر من عام، بات من الصعب رؤية أية شواهد على زيادة مشاركة المرأة في النظام الجديد:

· فهناك فقط 3 سيدات بين 35 وزيرا في الحكومة المركزية.كما أن اثنين من هذه المناصب كان من يشغلهن في الغالب نساء، ومن ثم لم يحدث تقدم كبير.

· لا يضم أعضاء مجلس الشورى سوى سيدتين اثنتين.

· كما أن البرلمان المؤلف من 301 عضوا ليس به سوى امرأة واحدة.

· لا تضم لجنة التحضير للحوار الوطني المؤلفة من 31 عضوا سوى ست سيدات.

وهنا يبرز السؤال: هل هذا ما تستحقه المرأة اليمنية رغم الدور المهم الذي لعبته في الثورة؟ هل هذا هو النهج الشامل للجميع المأمول لانتقال اليمن إلى الديمقراطية؟

ورغم أن المتفائلين أشاروا إلى استحواذ المرأة على 30 في المائة في الحوار الوطني، فما تزال أمامها احتمالات بمعركة صعبة للغاية:

1.  الكم مقابل الكيف. نعم، 30 في المائة حصة عظيمة بالمقارنة بما قبل الثورة في اليمن. لكن معايير اختيار المرشحات للحوار الوطني لا تزال غير واضحة. أخشى أن بعض الكتل المحافظة يمكن أن تعوق الهدف الرامي إلى تخصيص حصة للمرأة بترشيح السيدات اللائي يسرن على خط الحزب فقط.

2.  فرق تسد لا ريب أنه سيكون هناك خلاف حول حقوق المرأة حينما يوضع دستور جديد. هل يجب أن يتعامل مع قضايا المرأة مباشرة، أم أنه ينبغي أن يتناولها في إطار الخطاب الأوسع لحقوق الإنسان؟ هل ينبغي أن يقوم على الشريعة، أم أنه يجب أن يضمن قيام دولة علمانية؟ هذه القرارات ستشكل قوانين الأسرة والحقوق السياسية. لكن أكثر ما أخشاه هو ألا تستطيع النساء المشاركات اللائي يساندن أحزابا مختلفة عرض نهج موحد نحو إصلاح حقوق المرأة.

3.  الترهيب من أجل إجراء مناقشات مثمرة ومفتوحة، لا ينبغي أن تخشى المرأة من التحدث بشجاعة. وقد واجهت العديد من الناشطات في اليمن تهديدات لفظية وجسدية، وتحرشا، وتشهيرا خلال الأيام السابقة على الحوار الوطني. ولا تعني الكوتا النسائية شيئا إذا تعرضت هؤلاء السيدات للترهيب.

لهذا، فحينما أفكر في دعوة الرئيس لاعتماد نهج شامل للجميع، أشعر بالأمل، ولكن بالحذر. ونهج كهذا لا يعني فقط حضور المرأة، بل حصولها على الفرصة للتعبير عن مطالبها. وسيفضي النهج الشامل لجميع إلى دمج مطالب المرأة في متن الدستور. وسيؤدي إلى تحول المرأة إلى قوة سياسية تمثل بنات جنسها في حكومة يمنية جديدة.

ولذا، فإنني بالطبع أتفق مع رؤية الرئيس هادي بشأن النهج الشامل للجميع.فهذا أمر مهم لانتقال اليمن إلى الديمقراطية. لكن من المهم التأكد من عدم التمييز في الاشتمال بين فئة وأخرى.


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000