#استثمر_في_السعودية: خفض متطلبات التراخيص لزيادة الاستثمارات في المملكة

|

الصفحة متوفرة باللغة

في فعالية أُقيمت في الآونة الأخيرة أثناء اجتماعات الربيع السنوية للبنك الدولي ناقش إبراهيم السويل وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار لخدمات واستشارات المستثمرين في السعودية إلى أي مدى وصلت المملكة في سعيها خلال أقل من عامين لتيسير حصول الشركات على تراخيص مزاولة الأعمال. وأتاح هذا فتْح عدة قطاعات أمام المستثمرين للتملك وبنسبة تصل إلى 100%، كما ذكر السويل في العرض الذي قدَّمه في الفعالية. 

 

السويل عرض البرنامج السعودي الوطني لاصلاح التراخيص خلال اجتماعات الربيع 2019

 

في عام 2017، وقَّعت وزارة الاستثمار والتجارة والبنك الدولي اتفاق شراكة للعمل على مساندة المملكة في سعيها لتحقيق أهداف رؤية 2030. ومن بين الأهداف الرئيسية للخطة: زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأن تصبح المملكة واحدة من أفضل 10 بلدان على مؤشر التنافسية العالمية. ولكي يتحقَّق هذا، من الضروري أن تبني المملكة بيئة قانونية وتنظيمية من الطراز العالمي حتى تزدهر فيها مؤسسات الأعمال. وقد تعهد البنك الدولي بتقديم المساندة من أجل: 

  • إطلاق مراجعة شاملة لقوانين الشركات والاستثمار. 
  • تنفيذ إصلاحات لتسهيل إجراءات تأسيس الشركات (لمساعدة الشركات الناشئة). 
  • إجراء مراجعة شاملة للتراخيص والموافقات اللازمة لمزاولة الأعمال. 

ويعد ترشيد وتبسيط نظام التراخيص في السعودية إصلاحا مهما لمساعدتها في سعيها لتحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بزيادة مساهمة مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من 20% إلى 35%، وخفض معدل البطالة من 11.6% إلى 7%، وزيادة مشاركة النساء في القوى العاملة من 22% إلى 30%. 

وبصفته رئيسا لبرنامج اللجنة الوطنية للتراخيص الاستثمارية، ألقى السويل الضوء على المدى الذي وصل إليه إصلاح نظام تراخيص مزاولة الأعمال. ففي خلال أقل من عامين تمكنت الحكومة السعودية بدعم من البنك الدولي من: 

  • استكمال إجراء حصر شامل لكل التراخيص والموافقات اللازمة لمزاولة الأعمال، وكذلك متطلبات الحصول على ترخيص. 
  • مراجعة تدريجية خطوة بخطوة لكل المتطلبات والتراخيص والموافقات لتحديد ما إذا كانت تعالج حقا المخاطر المشروعة، وما إذا كان يتم إصدارها بأكبر قدر من الكفاءة بحيث لا تكون معوقا لمنشآت الأعمال الناشئة والمنافسة. 
  • وضع إطار تشريعي ومؤسسي للنظام الجديد للتراخيص والتصاريح في السعودية الذي يتسم بالنزاهة والفاعلية والوضوح. 

وبعد دراسة مسحية شملت القطاعات التسعة للاتصالات السلكية واللاسلكية، والإعلام، والرعاية الصحية، والسياحة، والتعليم، والنقل، والتجارة، والزراعة، والصناعة حددت اللجنة الوطنية للتراخيص 5566 ترخيصا تُنظِّم 1762 نشاطا (كما هو مُبيَّن في التصنيف الصناعي الدولي الموحد للمملكة)، ومتطلبات الترخيص المرتبطة بها وعددها 24629. 

وبعد مراجعة مُفصَّلة تستند إلى تحليل المخاطر لكل من هذه التراخيص ومتطلباتها، استطاعت اللجنة الوطنية أن تلغي حتى الآن 62% من التراخيص (3425 ترخيصا من إجمالي 5566 ترخيصا)، و55% من متطلبات الترخيص المصاحبة (13471 من إجمالي 24629)!. وتعتزم السعودية أيضا تطبيق التشغيل الآلي لإجراءات طلب استخراج التراخيص من خلال نافذة واحدة لخدمات المستثمرين عبر الإنترنت من أجل اختصار الوقت وتقليل التكلفة لتأسيس الشركات وتشغيلها. 

وتواصل اللجنة الوطنية للتراخيص العمل لإتمام مراجعة التراخيص والمتطلبات اللازمة للأنشطة الصناعية، وكذلك التراخيص التي تشرف عليها وزارة البلديات والشؤون القروية وتغطي أنشطة الأعمال، وأنشطة تخصيص الأراضي، والإنشاءات، واستخدام المباني. وسيتبع عدد إضافي من التراخيص والمتطلبات التي تُطبَّق بوجه عام في كل قطاعات الاقتصاد نفس الإجراءات المذكورة آنفا من أجل الإصلاح. 

وبالمثل، بعد أن اعتمدت الحكومة الكود الوطني للبناء في عام 2018 سنحت فرصة لتبسيط متطلبات التراخيص المتصلة بعمليات البناء وتقليصها بدرجة كبيرة. ويُقدِّم البنك الدولي حاليا المشورة للجنة الوطنية للتراخيص بشأن تنفيذ مشروع إصلاح تجريبي لتبسيط هذه التراخيص في أمانة الرياض أُطلق مؤخرا للجمهور. وإذا نجح هذا المشروع، فإن الحلول التي يتم تطويرها لأمانة الرياض سيتم تعميمها في أنحاء المملكة لتحقق تحسنا جذريا في بيئة الأعمال. 

وبالنسبة للخطوات التالية، يوصي البنك الدولي باعتماد إطار قانوني موحد للتراخيص يغطي جميع القطاعات من خلال لوائح تنظيمية.

بقلم

عصام أبو سليمان

المدير الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي في البنك الدولي

انضم إلى النقاش