نشر في أصوات عربية

التحدث مع الطلبة في مصر لنتعلم كيف نتحدث عنهم 

الصفحة متوفرة باللغة:
Egyptian secondary students sit in class. Egyptian secondary students sit in class.

خلال زيارة قام بها فريق مشروعنا مؤخراً في محافظة الجيزة، قالت لنا طالبة بالصف الأول الثانوي في إحدى المدارس الحكومية: "عندما أكبر، أريد أن أتخصص في الميكانيكا الإلكترونية." وقالت أخرى في الصف الأول الإعدادي: "أريد أن أصبح طبيبة بيطرية كي أُنقذ الحيوانات،" بينما قالت زميلتها: "أريد أن أصبح معلمةً للغة العربية." 

جرت العادة أن يقوم فريق البنك الدولي المسؤول عن مشروع دعم إصلاح التعليم في مصر، الذي أشرفُ بالعمل فيه، بزيارات للمدارس الحكومية للتحدث مع الطلبة، وهي عادة حميدة تُحسب له. وكثيراً ما أُخبرُ الطلبة أننا نفضل التحدث معهم على التحدث عنهم. والحقيقة أن لديهم تطلعات كبيرة بشأن مستقبلهم. ويدرك الكثير منهم العلاقة بين التعليم الذي يتلقونه في المدارس الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية وما يصبون إلى تحقيقه في المستقبل. وهم يبدون تقديرهم لما يشهده قطاع التعليم من إصلاحات بوصفها إجراءات توسع آفاقهم وتمكنهم من اكتساب مهارات جديدة غير معرفية تهيئهم للمستقبل على المستوى الشخصي كمواطنين، وأيضاً على المستوى المهني. 

نذكر هنا أن مصر قد أطلقت في سبتمبر 2018 عملية إصلاح واسعة النطاق في قطاع التعليم تهدف إلى "إعادة عملية التعلُّم إلى داخل الفصل الدراسي"، وتزويد الطلبة بمهارات التفكير رفيعة المستوى، ومن ثم، إعدادهم لخوض غمار الحياة وتأهيلهم للالتحاق بسوق العمل. وهي إصلاحات شاملة تستهدف 25 مليون طالب، و1.3 مليون معلم وإداري (منهم نحو مليون معلم). وتُعزز هذه الإصلاحات أسس العملية التعليمية بدءاً من الصفوف الأولى، وتقدم منهجاً حديثاً تدعمه مصادر تعلم بديلة عبر البرامج التعليمية في التلفزيون ومصادر التعلم الرقمية، وتعتمد نظاماً جديداً لتقييم أداء الطلبة للابتعاد بعمليتي التدريس والتعلم عن أسلوب الحفظ والتلقين ونظام درجات الامتحانات نحو بناء المهارات التي تعزز قدراتهم كمواطنين وأفراد في القوى العاملة في القرن الحادي والعشرين.  

في الواقع، غالباً ما تتأثر آراء الطلبة في إصلاحات قطاع التعليم الوطني بما يبديه أولياء أمورهم من دعم لهذه التغييرات أو مقاومة لها. وقد تحدثنا إلى الطلبة أنفسهم الذين أخبرونا، طوال الوقت وعلى مستوى جميع المراحل الدراسية، أنهم: 

  •  (أ) يفضلون التعليم داخل المدرسة عن الدروس الخصوصية، بشرط أن يكون المعلمون مدربين تدريباً كافياً على تدريس المناهج الجديدة وعلى إعداد الطلبة جيداً للتعامل مع النظام الجديد للامتحانات؛ 
  • (ب) حريصون على عرض وجهات نظرهم، وأخذ تعليقاتهم في الاعتبار في عملية اتخاذ القرار؛  
  • (ج) يشعرون بالضغط، وأنهم غير مهيئين بما يكفي لاستيعاب التغييرات الجارية.

وكرر الطلبة على مسامعنا في مختلف الفصول الدراسية خلال زيارتنا عبارة واحدة هي: "حذف بعض الأجزاء من المناهج الدراسية". ولا أدرى هنا إن كنت قد نجحتُ في إقناعهم بأن هذا الحذف قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، مثل إجراء عملية جراحية وعدم إتمامها، وأن حذف أجزاء معينة من المناهج يشبه إلغاء باقي خطوات هذه العملية. 

تشمل الإنجازات الرئيسية التي حققتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني منذ بدء عملية الإصلاح ما يلي: (أ) تعميم المناهج الجديدة، وتدريب معلمي رياض الأطفال والصفوف من الأول إلى الرابع الابتدائي؛ (ب) إجراء دراسة تشخيصية لرياض الأطفال لتحديد نقاط القوة والفرص المتاحة لتقوية تطبيق ممارسات التدريس في الفصول؛ (ج) تطوير مصادر تعلم عن طريق الوسائل الرقمية والبرامج التعليمية في التلفزيون للصفوف من الرابع الابتدائي إلى الثالث الثانوي؛ (د) وضع إطار تقويم وطني للصف الرابع الابتدائي وجه الإدارة الأساسية في ديسمبر/كانون الأول 2021؛ و(هـ) تصميم امتحانات التعليم الثانوي وإجرائها للصفوف من الأول إلى الثالث الثانوي مع التركيز على مهارات التفكير رفيعة المستوى.  

في أثناء الزيارات المدرسية، يبدي الطلبة ترحيبهم على وجه الخصوص بالفرصة التي تُتاح لهم لمناقشة الإصلاحات الجارية وعرض وجهات نظرهم وتجاربهم. وقد أدرك الطلبة الأكبر سناً في الصفين الأول الإعدادي أو الأول الثانوي الذين لديهم أشقاء في الصف الرابع الابتدائي أن أشقاءهم يحصلون على مستوى تعليم أفضل مما حصلوا هم عليه، وأنه يُتاح لهم محتوى شامل. ومع ذلك، يرى بعض الطلبة أن أشقاءهم وجدوا صعوبة بالغة في المناهج الدراسية، وأن مستواها أعلى مما هو متوقع من طلبة الصف الرابع، وهو ما يمكن أن يُعزى أيضاً إلى إغلاق المدارس في العامين الماضيين بسبب جائحة فيروس كورونا مما جعله مهيئين للمناهج الجديدة. وبصفة عامة، ثمة توافق في الآراء فيما بين الأطراف المعنية على أن إصلاحات التعليم جاءت في الوقت المناسب ويمكنها إحداث أثر واسع قادر على تخريج مواطنين فاعلين وخريجين مؤهلين لدخول سوق العمل.  

وأكد معظم طلبة الصف الأول الثانوي أن الإصلاحات التي أُدخلت على مناهجهم "ليست بالسوء الذي وصفه طلبة النظام القديم." بطبيعة الحال، وبالنظر إلى حداثة التجربة، يبدو أن بعض هؤلاء الطلبة يجدون صعوبة في أداء الاختبارات باستخدام أجهزة التابلت (الأجهزة اللوحية) لاسيما في الأسئلة المقالية حيث يتطلب استخدام "قلم التابلت" بعض الوقت للاعتياد عليه (ملاحظة: أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالفعل عن استخدام كراسات الإجابة الورقية للأسئلة المقالية). ويدرك الطلبة أيضاً أن استخدام الهواتف الذكية لممارسة الألعاب يختلف عن استخدامها في الدراسة. فأداء الاختبارات باستخدام أجهزة التابلت يتطلب بذل مزيد من الجهد للوصول إلى مجموعة كبيرة من المصادر المتاحة واستخدامها. وهم حريصون، في الوقت نفسه، على الحصول على معلومات إضافية بشأن عملية الإصلاح وما يرتبط بها من تغييرات.  

على الرغم من التحديات الهائلة التي تواجهها جهود إصلاح التعليم، توجد أيضاً فرص هائلة للمضي قدماً في دورة تقديم بيانات ومعلومات فعالة، والتطوير المهني المستمر، والتدريب لدعم ممارسات التدريس، والحفاظ على استدامة التقييمات لتعزيز عملية تعلم مهارات التفكير رفيعة المستوى. وتتضمن الخطط التي وضعتها الوزارة هذه الأمور كلها. ولا شك لدينا في أن عملية إصلاح التعليم في مصر لن يكتب لها النجاح إلا بتعاون جميع الأطراف المعنية. ويمكن للمصريين تعزيز عملية التعلم وتحقيق تطلعاتهم والمساهمة في تنمية بلادهم. وعندما نستمع إلى الطلبة، يمكننا أن نقدم لهم يد المساعدة على تحقيق ما يصبون إليه من أهداف من أجل مستقبل أفضل. 

 


بقلم

أميرة كاظم

مسؤول أول في قطاع التعليم

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000