نشر في أصوات عربية

بناء قدرات المشروع الطارئ للاستجابة للأزمات في اليمن على مكافحة جائحة كورونا

الصفحة متوفرة باللغة:
Woman smiles in Yemen. Woman smiles in Yemen.

يتيح برنامج النقد من أجل التغذية في اليمن، الذي يديره الصندوق الاجتماعي للتنمية (SFD)، موارد مالية بالغة الأهمية في شكل تحويلات نقدية مشروطة إلى أكثر المجتمعات المحلية حرمانا. ويتطلب البرنامج، الذي يسانده البنك الدولي في إطار المشروع الطارئ للاستجابة للأزمات في اليمن، تفاعلاً كبيراً مع المستفيدين، وغالباً ما يستمر ذلك عدة أسابيع أو أشهر. وللتأهل للحصول على مبالغ مالية في إطار البرنامج، يجب على المستفيدين من برنامج النقد مقابل التغذية حضور جلسات توعية بأهمية التغذية، ويجب على المستفيدين من النقد مقابل العمل أن يقوموا بالعمل من أجل إنتاج أصول للمجتمع المحلي أو الأسرة.

وبغية حماية المجتمعات المحلية في اليمن من جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19) في جميع المديريات تقريباً والبالغ عددها 333 مديرية، كان المشروع الطارئ للاستجابة للأزمات في اليمن بحاجة إلى اتخاذ تدابير لضمان سلامة المستفيدين.

وتمت توعية جميع موظفي المشروع بالتدابير اللازمة لمواجهة فيروس كورونا، وأُدخلت تغييرات على بيئة العمل لتشمل تجهيزات الوقاية الشخصية والتباعد الاجتماعي. واستحدث الصندوق الاجتماعي بروتوكولات لتطهير المباني والمعدات. وسُمح بالعمل من المنزل للأعضاء الأكثر ضعفاً في فرق العمل بالصندوق الاجتماعي، مثل الحوامل والمصابين بأمراض مزمنة. بالإضافة إلى ذلك، أنشأ الصندوق لوحة بيانات إلكترونية عن جائحة كورونا، مما يتيح للموظفين الاطلاع بسهولة على الانتشار الجغرافي للفيروس، ونقاط الإنذار المقابلة، والتدابير المطلوب اتخاذها في كل مديرية في البلاد للتخفيف من حدة الجائحة.

ويبرز سؤال موجه للصندوق الاجتماعي للتنمية عما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تقديم الخدمات لتشمل مستفيدين جددا، أو الاقتصار على استخدام قواعد البيانات الحالية.  وتطلّب التوسع الأفقي، بإضافة مستفيدين جدد، تمويلا إضافيا؛ كما انطوى التوسع الرأسي، بزيادة قيمة المزايا أو مدة المساعدة، على بعض التحديات. وتبنى المشروع الطارئ نهجاً مختلطاً.

التوسع الأفقي

أضاف المشروع مستفيدين  جدداً إلى برنامج التغذية مع توفّر التمويل، الأمر الذي أفاد 50,000 مستفيد جديد. كما غيّر فريق الصندوق من نهجه، حيث أتاح مدفوعات أكبر في دورات أقل للحد من التجمع. وزاد الفريق عدد جلسات التوعية للتركيز على ورش العمل المنزلية وليس المجتمعية. والأهم من ذلك أنه تم تدريب مرشدي التغذية على تطبيق النُهج المتبعة للتصدي لجائحة فيروس كورونا، بما في ذلك استخدام تجهيزات الوقاية الشخصية، وبالتالي فقد نقلوا بدورهم هذه المعرفة إلى الأسر اليمنية.

وفي برنامج النقد مقابل العمل، أضاف الصندوق المزيد من المستفيدين: يعيش 80% من سكان اليمن البالغ عددهم 30 مليون نسمة في دائرة الفقر، لذا فقد كان التوسع أمراً بالغ الأهمية. ووجد الفريق نفسه أمام خيار التنازل عن الشرط الذي يجب على المستفيدين استيفاؤه للحصول على عمل، أو إرجاء تطبيقه، أو الإبقاء عليه. ومع فرض التباعد الاجتماعي، اختار الصندوق الإبقاء على هذا الشرط للسببين الرئيسيين التاليين:

المجتمعات المحلية المستهدفة بحاجة إلى الخدمات الحيوية.
مع انتشار آلاف العمال في جميع أنحاء البلاد، تعتبر ظروف العمل أداة توعية هائلة. فالعمال الذين يرتدون الكمامات ويستخدمون معقمات الأيدي ويلتزمون بالتباعد الاجتماعي بعثوا برسائل قوية إلى مئات المجتمعات المحلية وعشرات الآلاف من الأسر، وعززتها حملات التوعية.

وتعزز هذا القرار عبر قائمة من المئات من مشروعات الصندوق الفرعية الجديدة، وكان العديد منها يتضمن خطط الإدارة البيئية والاجتماعية المُعتمدة التي تراعي الأوضاع الجديدة في ظل جائحة كورونا. وأبرزت هذه الخطط درجة الاستعداد، مع إجراء تقييم للمجتمعات المحلية وتحديد احتياجاتها. وركزت المشروعات الأكبر حجماً التي نفذها مشروع الأشغال العامة على تحسين إمكانية الحصول على خدمات الصرف الصحي، بما في ذلك توفير مراحيض عامة في المناطق الحضرية الكثيفة السكان.

وتطلب التباعد الاجتماعي تكوين مجموعات أصغر من العمال، وتطبيق نظام نوبات عمل متداخلة. وفي مواقع المشاريع، حافظ العمال على مسافة مترين بين كل عامل والآخر وراقب مسؤولو الصحة والسلامة المهنية الامتثال بشرط التباعد. وكفل تركيز المشروع الطارئ على العمال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة حماية المواطنين الأكبر سنا.

التوسع الرأسي

واجه الصندوق الاجتماعي تحدياً في دعم صغار المزارعين: هل يتوسع في نطاق الخدمات لتشمل 2,000 مزارع جديد ومناطق جديدة، أم يقتصر على قواعد البيانات القائمة التي تضم 8,000 من المزارعين والصيادين ومربي الماشية؟ واختار الفريق الخيار الأخير لثلاثة أسباب:

  1. كان من الممكن أن يستغرق إجراء تقييم للمستفيدين المحتملين وإعداد قائمة بهم أسابيع، في حين حصل 8,000 مزارع بالفعل على المعارف اللازمة لزيادة الإنتاجية.
  2. نتيجة لذلك، فإن مساهمة هذه المجموعة الضخمة من صغار المزارعين المدربين في تحقيق الأمن الغذائي هي أكبر على الأرجح من مساهمة  مجموعة أصغر غير مدربة قوامها 2,000 شخص. وبالنظر إلى التأثير المتوقع لجائحة فيروس كورونا  على الأمن الغذائي، كان من الضروري دعم أكبر عدد ممكن من المزارعين.
  3. حصل جميع المستفيدين البالغ عددهم 8,000 على المساعدة في وقت سابق لاستخراج بطاقات هوية وطنية، وسيحصل كل منهم على مساعدة لفتح حساب مصرفي. وحتى اليوم، قام 88٪ من صغار المنتجين بفتح حسابات مصرفية، وتلقوا تحويلات إلكترونية.

زيادة مستويات الوعي

ما ساعد على هذا القرار كان معدل الوعي. وبعد أن قام الفريق بقياس معدل التكرار (عندما يقوم مزارع لا يتلقى مساندة بتكرار مزارع يتلقى المساعدة)، كان لدى الفريق النظم اللازمة لقياس معدل الوعي.

وحتى الآن، نقل أقل من 2,000 من صغار المزارعين توعية بشأن فيروس كورونا إلى 42,000 شخص، حيث حققوا معدل وعي 1:21. وكان الهاتف المحمول من أكبر وسائط الإرسال.

إن التوسع الرأسي يتيح قياس الاتجاهات وأنماط السلوك. وفي سياق دعم 8,000 منتج، تعلم الفريق كيفية استخدام المستفيدين المنحة النقدية البالغة 300 دولار: في الغالب على موارد الرزق، حيث أُنفق 47% من المنح على مواد مثل البذور أو العلف أو الماشية؛ و 20% لشراء مواد الصحة العامة، وهو ما قد يشكل علامة على الوعي بخطورة فيروس كورونا. واُستُخدم حوالي 25% من المنحة في شراء الأغذية.

هذا المقال هو الجزء الأول من سلسلة من جزأين عن تأثير فيروس كورونا على الخدمات في اليمن.


 


بقلم

وسام قائد

مأسس وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS) في اليمن

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000