مؤشرات لوظائف أفضل من أجل التنمية

|

الصفحة متوفرة باللغة

image of hands holding a global network and data exchanges over the world
Image credit: sdecoret/Shutterstock.com

في أعقاب ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أصبحت مؤشرات الوظائف الأفضل أكثر أهمية في سياسات أسواق العمل بناء على أدلة وشواهد واضحة. وجاء الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي للإعلام الإنمائي مؤخراً ليذكرنا بالدور بالغ الأهمية الذي يقوم به الإعلام في تحقيق تنمية أفضل. وللاضطلاع بهذا الدور على أتم وجه لتوفير الوظائف ووضع سياسات العمل، تُعد البيانات التي تتسم بالجودة عن مؤشرات الوظائف، مثل مستويات التوظيف أو البطالة أو الأجور، عنصراً أساسياً.

ومما لا شك فيه أن فيروس كورونا أدى إلى زيادة الحاجة إلى مؤشرات الوظائف هذه وما يتعلق بها من مؤشرات أخرى. ويمكن لهذه المؤشرات أن تساعد واضعي السياسات على فهم ما كانت عليه حالة سوق العمل قبل ظهور فيروس كورونا بالإضافة إلى رصد آثار سياسات التخفيف الرئيسية على الوظائف مع تطور وضع جائحة فيروس كورونا باستخدام استقصاءات متخصصة. ومن الممكن أيضاً أن تساعد في فصل التفاوتات الأساسية أو أوجه عدم المساواة بين الفئات المختلفة، على سبيل المثال: هل تحقق النساء دخلاً أكثر من الرجال؟ هل يحقق التعليم مكاسب؟ ويتيح هذا الأمر لواضعي السياسات تعديل سياسات التنمية بغية توفير وظائف أفضل لمزيد من الأشخاص.

وتساعد قاعدة بيانات المؤشر العالمي للوظائف (JOIN) الجديدة المستخدمين على استكشاف أسواق العمل في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.  وتحتوي قاعدة البيانات على أكثر من 100 مؤشر للوظائف، وتقييمات لجودة الاستقصاءات في 164 بلداً، و1430 استقصاءً في جميع أنحاء العالم، وهي متاحة حالياً كجزء من بيانات البنك الدولي. وتتاح أيضاً إمكانية تنزيل كم كبير من البيانات (بتنسيق سي. إس. في. أو إكسيل) و النقاط النهائية لواجهة برمجة التطبيقات.

وتتيح قاعدة البيانات العالمية المشار إليها للمستخدمين سرعة الوصول إلى أكثر من 100 مؤشر للوظائف. وهي تتضمن أداة إيضاحية بالإضافة إلى فيديو مصاحب لتيسير عمليات المقارنة بين البلدان. وتشكل أداة القياس المرجعي لقاعدة بيانات المؤشر العالمي للوظائف جزءاً من أدوات الدراسات التشخيصية الخاصة بالوظائف . وتمثل هذه المؤشرات الأوضاع على مستوى البلدان المعنية، وهي متاحة لأنماط مختلفة من العمالة. ويشمل ذلك العمالة في المناطق الحضرية أو المناطق الريفية، والرجال والنساء، والأشخاص من فئة عمرية صغيرة (15-24 عاماً) ومن فئة عمرية أكبر (25-64 عاماً)، والعمالة من مستويات التعليم الأعلى والأدنى.

وهناك فجوات كبيرة في الأجور بين الأنواع المختلفة من العمالة من أصحاب الأجور في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. أهمية الأجور: في المقام الأول، توفر الأجور مصدر دخل ثابت للعمالة وأسرهم. لكنها قد تشير أيضاً إلى ما يطرأ على اقتصاد البلد المعني من تغيرات هيكلية. وتُعد قاعدة بيانات المؤشر العالمي للوظائف واحدة من أولى قواعد البيانات التي تتيح للمستخدمين التعرف على الأجور على نطاق واسع لأغراض التنمية. ويشمل هذا الأمر حساب الفجوات بين الأجور بين مختلف أنماط العمالة.

ويوضح تحليل أُجري باستخدام قاعدة البيانات الجديدة ما يلي: تحصل النساء في المتوسط على أجور أقل بنسبة 12% مما يحصل عليه الرجال في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.  ويكون هذا التفاوت أقل قليلاً في الفئات المنخفضة الدخل حيث تبلغ فجوة الأجور بين الجنسين نحو 9%. والواقع أن العمالة من الشباب تواجه أكبر فجوة في الأجور مقارنة بالعمالة الأكبر سناً: يحصل العمال في الفئة العمرية من 25 إلى 64 عاماً على أجور أعلى بنسبة 53% من العمال في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً.

وكلما زاد نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، يتناقص هذا الفارق، وهو يبلغ 27% في الشريحة العليا من البلدان المتوسطة الدخل. ويحصل العمال في المناطق الريفية في المتوسط على أجور تقل 19% عما يحصل عليه العمال في المناطق الحضرية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وتتقلص هذه الفجوة أيضاً مع زيادة إجمالي الناتج المحلي. ومن جهة أخرى، توجد فجوات كبيرة في التعليم على مستوى فئات الدخل، فالعمال أصحاب التعليم المنخفض يحصلون في المتوسط على أجور أقل بنسبة 29% مما يحصل عليه العمال الحاصلون على مستويات أعلى من التعليم. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة العمال الذين يحصلون على وظائف بأجر لا تتجاوز 49% في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

الفجوات بين الأجور لكل شريحة دخل في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل

ملاحظة: يتم حساب فجوات الأجور بنسبة مئوية لأنماط مختلفة من العمالة من أصحاب الأجور باستخدام متوسط الأجور بالساعة بالدولار الأمريكي، وتعديلها وتكميشها وفقاً لتعادل القوى الشرائية. وتمثل القيم متوسطات بسيطة مأخوذة من أحدث الاستقصاءات على مستوى 31 بلداً منخفض الدخل، و 46 بلداً من الشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل، و 42 بلداً من الشريحة العليا من البلدان المتوسطة الدخل، بإجمالي 119 بلدا في جميع أنحاء العالم. وتشير الفجوة لدى الإناث إلى الفرق في الأجور بين الذكور والإناث العاملين بأجر، وتوضح فجوة الشباب إلى الفرق بين الشباب (15-24 عاماً) والأشخاص الأكبر سناً (25-64 عاماً) العاملين بأجر، وتشير الفجوة في المناطق الريفية إلى الفرق بين العمال بأجر في المناطق الريفية والمناطق الحضرية، أما فجوة انخفاض مستوى التعليم فتشير إلى الفرق بين العمال بأجر حسب مستوى التعليم الأعلى أو الأدنى. بالإضافة إلى ذلك، يشير مستوى التعليم الأدنى إلى العمال أصحاب الأجور الحاصلين على تعليم أقل من المرحلة الابتدائية ، ويشير مستوى التعليم الأعلى إلى جميع العمال بأجر فوق هذا المستوى.

المصدر: قاعدة بيانات المؤشر العالمي للوظائف

تتيح خوارزمية فحص الجودة مؤشرات أفضل للوظائف. وتتضمن قاعدة البيانات خوارزمية تصفية من أربع خطوات لتحسين جودة البيانات. وتستبعد قاعدة البيانات المؤشرات أو الاستقصاءات الكاملة التي، على سبيل المثال، لا تتطابق مع الإحصاءات الدولية، أو التي تفتقر إلى الاتساق. على سبيل المثال، بالنسبة لبلد غير محدد في قاعدة البيانات، يوضح الشكل أدناه فعالية عملية التصفية.

وقبل إجراء عملية تصفية جودة البيانات، من الممكن وضع مؤشرات لنحو 30 استقصاءً يشمل الفترة من عام 1995 إلى عام 2016. وعلى الرغم من ذلك، كشفت عمليات فحص الجودة الآلية العديد من المشكلات المتعلقة بالبيانات الأساسية، وتم حذف الاستقصاءات التي لا تلبي الحد الأدنى من معايير الجودة. وينتج عن ذلك الإفصاح عن مؤشرات الوظائف ذات الجودة الأعلى فقط على النحو الموضح لتلك المؤشرات الخاصة بنسب التوظيف حسب القطاع قبل إجراء عملية التصفية وبعدها. وتعمل طريقة التصفية على إزالة القيم المتطرفة وتحسين جودة مؤشرات الوظائف.

The filtering approach removes outliers and improves the quality of the Jobs Indicators
Source: JOIN

هل أنت مهتم بمعرفة المزيد؟ يمكنك الاطلاع على دليل قاعدة بيانات المؤشر العالمي للوظائف الذي يصف أيضاً عمليات فحص جودة البيانات بمزيد من التفصيل. يمكنك أيضاً استكشاف قاعدة بيانات المؤشر العالمي للوظائف، اضغط هنا.

بقلم

مايكل ويبر

خبير اقتصادي أول – في مجال الدراسات التشخيصية بشأن الوظائف (جانب العرض)، وقوانين العمل، والتأمين الاجتماعي، البنك الدولي

انضم إلى النقاش