نشر في أصوات

مكافحة الملاريا وخفض معدل وفيات الأطفال

الصفحة متوفرة باللغة:
 هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English

Image

محمد طفل يبلغ من العمر ثلاثة أعوام ويعيش في ييريمادجو، إحدى قرى مالي. منذ أسابيع قليلة، استيقظ من نومه مصابا بحمى شديدة. وفي صباح نفس اليوم، قامت كومبا، موظفة الصحة التي تعمل بمنظمة موسو غير الحكومية، بزيارة منزل الأسرة أثناء تفقدها اليومي والنشط للمنازل بحثا عن حالات مرضية. وسارعت فور اكتشافها إصابة الطفل بالحمى بإجراء اختبار تشخيصي سريع للملاريا لتجد أنه مصاب بها.

وعلى الفور أعطته قرصا من علاج مركب يعتمد على مادة الأرتيميسينين، وأوصت والدة محمد بإعطاء طفلها نفس القرص خلال اليومين التاليين. وتمكن محمد من بدء العلاج الشافي من الملاريا خلال أربع ساعات من الإصابة بها. وزارته كومبا في اليومين التاليين للتيقن من أنه ينتظم في تناول العلاج ويتعافى.

ولأن أغلب الأطفال الذين يصابون بالملاريا يموتون خلال 48 ساعة من بدء الأعراض، فإن السرعة تشكل عاملا مهما في العلاج. كان علاج محمد سريعا وأكثر فعالية وأقل تكلفة مما لو بدأ العلاج متأخرا بعد أن تشتد حالته. فالرعاية الصحية المبكرة والمبادرة أنقذت حياة محمد.

هناك 3.3 مليار شخص، أو ما يقرب من نصف سكان العالم، معرضون للإصابة بالملاريا. وفي كل عام، يصاب 216 مليون شخص بالملاريا يموت منهم 660 ألف شخص. وتحدث العديد من الوفيات بين الأطفال ممن هم دون سن الخامسة. وبشكل أعم، يموت أكثر من 6 مليون طفل دون الخامسة سنويا في العالم بسبب الملاريا وأمراض أخرى يمكن الشفاء منها. الكثير من هذه الأمراض يمكن الوقاية منها باستخدام أدوات بسيطة منها الناموسيات، أو يمكن علاجها بسهولة في المنزل بتناول عقاقير عن طريق الفم إذا تم رصدها بكرا.

يقول الدكتور آري جونسون، الشريك المؤسس لمنظمة موسو خلال ندوة عقدت مؤخرا في البنك الدولي، إن المنظمة تقف في المقدمة من تقديم الرعاية الصحية السريعة والتفاعلية للفقراء والمواطنين الذين يصعب الوصول إليهم في مالي، ومن ثم فهي فعالة في تخفيض الوفيات الناجمة عن الإصابة بالملاريا.

تعمل المنظمة في المجتمعات المحلية من خلال توجه ذي أربع مراحل. تتضمن الخطوة الأولى تعبئة النظام القائم للرعاية الصحية. ويشمل ذلك اختيار الأفراد المحليين الذين يطرقون الأبواب لرصد الأطفال المصابين بالملاريا وأمراض أخرى، وتدريبهم وتعيينهم والإشراف عليهم. يقوم هؤلاء الأفراد المحليون بتشخيص الإصابة بالملاريا في المنازل ويعالجون الحالات البسيطة. وعندما يتطلب الأمر الاستعانة بالطبيب، فإنهم يحيلون المرضى إلى المراكز الصحية الحكومية.

المرحلة الثانية تتألف من إزالة العراقيل التي تحول دون حصول الناس على الرعاية عندما يحتاجون إليها. وكما هو الحالة بالنسبة لحالة والدي محمد، فإن أغلب الأسر في المنطقة التي تغطيها موسو هم من الفقراء الذين لا يملكون المال لدفع مصروفات المستشفى. كما أن العديد منهم لا يستطيعون التوجه إلى المستشفى سريعا للعلاج.

حتى لو تمكنت الأسرة من اقتطاع جزء من قوت يومها بما يكفي للذهاب إلى المستشفى، فإنهم يخشون أن يتم تشخيصهم بمرض يكلفهم الكثير من الأموال لعلاجه. وبإلغائها للرسوم التي تدفع في مقرات الرعاية الصحية، تؤكد موسو أنه حتى من هم أشد فقرا يمكن أن يستفيدوا من الرعاية الصحية الشاملة المنقذة للحياة، سواء محليا في مراكز الرعاية الصحية، أو في المستشفيات التي يتم إحالتهم إليها.

تتألف الخطوة الثالثة من إقامة شبكات سريعة للإحالة من خلال تدريب المجتمعات المحلية على تحديد المخاطر الصحية، وإعطاء أولوية للعلاج السريع، ومراجعة النظام الصحي. هذه الشبكات أساسية لمنظمي المجتمع المحلي، والقيادات الدينية، والمعلمين لمساعدة الأسر المحتاجة ونقل الأطفال والكبار المصابين بالملاريا إلى موظفي الصحة المحليين أو المراكز التي تقدم الرعاية.

الخطوة الرابعة والأخيرة تتألف من بناء القدرة على تقديم الرعاية الصحية. وفيما تزيل موسو العقبات بالتدريج لتوفير التغطية الصحية الشاملة، فإنها تعزز أيضا قدرة القطاع العام على توفير الرعاية الصحية الجيدة لمرضاه. ويتضمن ذلك توسيع البنية الأساسية وتدريب مقدمي الخدمة.

تخفيض الوفيات عشرة أضعافها

كيف نعرف أن موسو قد نجحت؟ توثق دراسة نشرت في مجلة PLoS ONE العلمية انخفاض عدد الوفيات بين الأطفال عشرة أضعافها في ييريمادجو بمالي بعد إطلاق نموذج موسو.

وكانت نسبة وفيات الأطفال أساسا تقدر بنحو 15.5 في المائة. وما لبثت أن انخفضت بعد ثلاث سنوات إلى 1.7 في المائة. وقد وثقت الدراسة خلال نفس الفترة ارتفاع عدد الزيارات الصحية للمنازل والعيادات عشرة أضعافها، وزيادة معدلات سرعة حصول الأطفال المحتاجين على علاج الملاريا بمقدار المثلين، وانخفاض عدد الأطفال الذين يصابون بالحمى بمقدار الثلث. ولأن الدراسة لم تستند إلى تجربة عشوائية يتم التحكم فيها، بل على تجارب متكررة في كافة القطاعات بالمنطقة التي تنشط بها موسو، فمن الأهمية بمكان توخي الحذر في تحري السببية. ومع هذا، كانت النتائج مشجعة للغاية.

وقد حصل فريق موسو مؤخرا على جائزتين عالميتين. فقد أهديت جائزة الإبداع العالمي في الرعاية الصحية لعام 2013 لموسو باعتبارها واحدة من خمسة نماذج جديدة تتيح فرصة أفضل لنجاة الأطفال. كما اعتبرت جائزة كابلو للطفولة Caplow Children's Prize منظمة موسو واحدة من ثماني منظمات وصلت للتصفيات النهائية للحصول على جائزتها العالمية التي ترشح نماذج جديدة عالية التأثير لإنقاذ حياة الأطفال.

تابعوا فريق الصحة بالبنك الدولي على تويتر: worldbankhealth@

ملاحظة: هذه التدوينة استفادت من مداخلات وتعليقات آري جونسون - بما في ذلك حكاية محمد- واقتبست من قسم من كتاب عن روتاري (e) صادر عن دار نشر بيلغريف ماكميلان من تأليف ديفيا ونينا وكوينتين وودون.

مواضيع ذات صلة

موسو (e)
البنك الدولي والملاريا (e)
البنك الدولي ومالي (e)
مدونة المتفائلون المتعجلون: ماذا لو جعلنا الرعاية الصحية تفاعلية؟ (e)
نحو تغطية صحية شاملة بحلول عام 2030


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000