نشر في أصوات

روّاد أعمال منطقة الشرق الأوسط يواجهون طريقًا شائكًا نحو النجاح

الصفحة متوفرة باللغة:
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English
Image
دراسة حديثة تجد أن تقديم الحوافز المناسبة لروّاد الاعمال يمكن ان يساعدهم في الاضطلاع بدور كبير في خلق الوظائف ومكافحة الفقر.
دومينيك شافيز / مؤسسة التمويل الدولية

في أوروبا والولايات المتحدة، لا يواجه روّاد الأعمال في مجال التكنولوجيا عادةً صعوبة كبيرة في الحصول على الأجهزة والمعدّات التي يحتاجون إليها. بينما الأمر مختلف بالنسبة لأيمن العرندي، الذي يُدير شركة ناشئة في الضفة الغربية، حيث يُمثل استيراد أبسط المكونات الإلكترونية مهمةً شاقة صعبةَ المنال.

وعن هذا الأمر، يوضح العرندي، الشريك المؤسّس لـ«آيرس سوليوشنز» (Iris Solutions)، التي تبتكر غرفًا ذات تقنية متطوّرة لمساعدة الأطفال المصابين بالتوحد والاضطرابات جراء الصدمات، قائلًا: «نواجه الكثير من القيود عند استيراد المعدّات أو تصديرها، ما يسبب لنا الكثير من المتاعب.»

وقد سلّط تقرير جديد صادر عن مجموعة البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي الضوء على تجربة روّاد الأعمال من أمثال العرندي. فيما خلُص تقرير التنافسية في العالم العربي إلى أن الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه الكثير من العقبات المنهكة في بعض الأحيان .

ويفيد التقرير أن الكثير من الشركات الناشئة في هذه المنطقة تجد صعوبة جمّة في الحصول على المعدّات الضرورية والدخول إلى أسواق جديدة والحصول على تراخيص العمل المطلوبة ، في حين تُشكل هذه العقبات عائقًا أمام النمو الاقتصادي على المستوى المجتمعي. كما يُوضح التقرير أنه يُمكن لحكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تساهم في خلق الوظائف وتشجيع الابتكار ومكافحة الفقر من خلال تسهيل إجراءات تشغيل الشركات على روّاد الأعمال.

وفي هذا الإطار، يقول ناجي بن حسين، مدير إدارة التمويل والتنافسية والابتكار في مجموعة البنك الدولي: «نشهد حاليًا تغييرات تكنولوجية كبيرة، ولكن بالرغم من أن هذه التغييرات ستخلق فرصًا هائلة، يجب تحسين بيئة ريادة الأعمال على نحو يتيح نمو روّاد الأعمال وازدهارهم.»

يصدر التقرير في وقت تبحث فيه الكثير من الدول العربية عن طرقٍ للتصدي لمشكلة البطالة وتعزيز نموها الاقتصادي. وقد وجدت الدراسة أن 27% من الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعانون من البطالة، كما من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان المنطقة إلى 700 مليون نسمة بنهاية القرن الحالي، وبالتالي سيصبح توفير فرص العمل من الضرورات الملحة في المنطقة.

يشير التقرير كذلك إلى تحسّن بيئة ريادة الأعمال رغم التحديات المستمرة التي تواجهها المنطقة.

فقد أطلقت الحكومات، وخصوصًا في دول مجلس التعاون الخليجي، مبادرات لتوفير التمويل الأولي الضروري للشركات الناشئة. ويشمل ذلك المملكة العربية السعودية، التي أسست صندوقًا برأس مال قدره 1 مليار دولار لاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسط. كما أطلقت البحرين وسلطنة عُمان مبادرات برأس مال يزيد عن 100 مليون دولار لدعم الشركات الناشئة، فيما تهدف لبنان إلى ضخ نحو 600 مليون دولار في الشركات الابتكارية.

Image

من جانبها، علّقت ماري تيريز فام، الشريك الإداري في «فلات 6 لابز» (Flat6Labs) القاهرة، وهو برنامج مسرعات أعمال إقليمي، حول هذه النقطة قائلةً: "بدأت الحكومات تُدرك أن الشركات الناشئة هي المستقبل، وأنها الخيار الأمثل لاستثمار أموالها".

وللمحافظة على هذا الزخم، يوصي التقرير بأن تواصل الحكومات دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تساهم في خلق أربع من بين كل خمس فرص عمل جديدة في الأسواق الناشئة. كما أن التقرير يحث الدول على تشجيع الابتكار وتحسين البنية التحتية للإنترنت وسن القوانين التي تُسهل حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على القروض، والاستثمار في التعليم، وتحديدًا في المجالات الواعدة مثل تكنولوجيا المعلومات.

يقول بن حسين أن ذلك من شأنه المساهمة في تأهيل الشباب للحصول على وظائف في العصر الرقمي الذي نعيش فيه، منوهًا إلى أن: «طبيعة العمل ستتغير في العالم العربي، فالمعرفة في المجال الرقمي ستكون ضرورة ملحة.»

سيساهم ذلك أيضًا في تضميد بعض الجروح التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ يستخدم حاليًا أكثر من 10,000 شخص بالغ وطفل في الضفة الغربية وقطاع غزة «الغرف الحسيّة» (sensory rooms) التي طوّرها أيمن العرندي، والتي كانت بمثابة طوق نجاة لكثيرين ممن يسكنون مناطق معروفة بتاريخها المليء بالإضطرابات.

ويضيف بن حسين: «عندما تلمس النتائج الإيجابية لدى الأطفال، تُدرك أنه أفضل إنجاز ممكن أن تحققه، ومن هنا يتولد لديك دافع أكبر لمواصلة العمل.»

يمثل تقرير التنافسية في العالم العربي جهدًا مشتركًا بين المنتدى الاقتصادي العالمي وعضوين من مجموعة البنك الدولي، هما مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي. ويقدم التقرير، الذي يصدر كل خمس سنوات، نظرة شاملة على وضع الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000