نشر في أصوات

مبادرات شفافية المالية العامة الجديدة مفتاح للإدارة السليمة

الصفحة متوفرة باللغة:
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Español
مبادرات شفافية المالية العامة الجديدة مفتاح للإدارة السليمة

شهدت السنوات العشر الماضية فترات من الاضطرابات الاقتصادية. ويرجع سبب الأزمات الاقتصادية العالمية في جانب منه إلى المعايير المتعلقة بتوجيه سلوكيات القطاع الخاص ووضع سياسات اقتصادية أخفقت في مواجهة التحديات والمخاطر الناشئة. وتجلت إحدى النتائج الأقل عمقا، وإن ظلت مهمة، في إعادة النظر في معايير المالية العامة التي استرشدت بها السياسات المالية وممارسات الإدارة.

في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2014، وفي اجتماع مشترك (e) مع البنك الدولي، أطلق صندوق النقد الدولي قواعد مراعاة وتقييم شفافية المالية العامة (e) وذلك بعد عامين من الدراسات التحليلية والمشاورات المكثفة. إنني أهنئ صندوق النقد الدولي على إرساء طائفة من المعايير التي ترصد مستوى جودة تقارير المالية العامة وبياناتها، والتي وضعت لتناسب شتى مستويات القدرات القطرية، وبشكل أشمل، تغطي مخاطر المالية العامة.

وتُعتبر القواعد الجديدة جزءا من حركة أوسع نطاقا تتم من خلالها مراجعة وتطوير المعايير والأدوات التي تتصدى لإدارة المالية العامة. وتشمل الجهود الأساسية:

  • يجري حاليا تحديث إطار الإنفاق العام والمساءلة المالية PEFA (e) ، مع طلب المساهمة بالآراء بشأن مسودة التشاور.

  • في عام 2012، أقرت الأمم المتحدة المبادئ رفيعة المستوى لشفافية المالية العامة والمشاركة والمساءلة الخاصة بالمبادرة العالمية لشفافية المالية العامة GIFT (e) .

  • صدور مبادئ منظمة التعاون والتنمية (e) في الميدان الاقتصادي لإدارة الميزانية في يونيو/حزيران 2014.

  • وليس من قبيل الصدفة أن تظهر هذه التحديثات في وقت واجه فيه العالم الأزمة العالمية التي كانت سياسات المالية العامة أحد أسبابها، أو تعين عليه التعامل مع الضغوط الاقتصادية. ونشأت قواعد الممارسات السليمة لشفافية المالية العامة الأصلية خلال الأزمة الآسيوية التي وقعت أواخر تسعينيات القرن الماضي، وهو ما حدث أيضا بالنسبة لمبادرة أفضل الممارسات التي اعتمدتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بشأن شفافية الموازنات.

لا عجب إذن في أن هذه التحديثات ترتكز بقوة على كشف وإدارة المخاطر التي تواجه المالية العامة والتي لعبت مثل هذا الدور المهم في الأزمة. كما تهدف المعايير إلى تحقيق رؤية أكثر شمولية للقطاع العام بعيدا عن الحكومة تشمل الشركات المملوكة للدولة، ومصادر أخرى للمخاطر التي تواجه المالية العامة خارج إطار الميزانية.

وبعد الطفرة التي شهدتها أسعار السلع على مدى السنوات العشر الماضية، حظيت الصناعات الاستخراجية أيضا باهتمام خاص من قبل المعايير الجديدة. ففي اجتماع السادس من أكتوبر/تشرين الأول، أعلن صندوق النقد الدولي عن إدخال مسودة ركيزة إضافية في ميثاق شفافية المالية العامة، تتعلق تحديدا بإدارة إيرادات الموارد.

وتُعد هذه المبادرات إضافة إلى الجهود القوية للتصدي لمواجهة التحديات الناشئة والقضايا الجديدة على صعيد المالية العامة. والسؤال الرئيسي الآن هو كيف يمكن استخدام هذه الأدوات المحسنة والتيقن من أنها تحدث فارقا بشأن كيفية إدارة شؤون المالية العامة في مختلف أنحاء العالم. يرتبط ذلك بكيفية استخدام واضعي السياسات لهذه الأدوات. أقترح ثلاثة طرق يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد بها في:

1. تخفيض التكلفة التي تتحملها الحكومات للحصول على هذه الأدوات واستخدامها، وزيادة انتظامها مع ملاحظة أنها تأتي من زوايا شتى.

2. مواءمة حوافز وبواعث متابعة التقييمات التي تستند إلى هذه الأدوات من خلال:

  • عرض النتائج والتقييمات بدرجة أوضح أمام مختلف المعنيين- وهذا يعني التفكير في الأدوات كسلع للنفع العام على المستوى العالمي

  • التأكيد على وضوح وإيجابية الإرشادات التي يمكن أن يستخلصها واضعو السياسات من التقييمات

  • الربط باهتمامات واضعي السياسات، (كوضع ميزانيات للإصلاح الهيكلي، وفعالية الأثر الإنمائي، ومشاركة المواطنين)

3. كن متجاوبا:

  • عبئ الموارد. قدمت مجموعة البنك الدولي دعما كبيرا لأغراض إدارة شؤون المالية العامة (قدمت المؤسسة الدولية للتنمية 7 مليارات دولار في الفترة من 2004 إلى 2012 لمشاريع إدارة شؤون المالية العامة، مع 107 مشاريع المساعدة الفنية عام 2013)، بالإضافة إلى مشاريع مزمعة تبلغ قيمتها 4 مليارات دولار.

  • وبالإضافة إلى تقديم التمويل، يتعين على المجتمع الدولي تقديم الخبرات الفنية لمساندة الإصلاحات المعقدة (حشد الممارسات السليمة والتكنولوجيا)، وينبغي أن يفهم في خضم ذلك الإطار المؤسسي الأوسع لمؤسسات وضع الميزانيات والمالية العامة التي لا يمكن أن تكتب في أي ميثاق، وأن يدرك القيود على القدرات، واستخدام هذه الأدوات لقياس التقدم مع مرور الزمن.

ونحن نرى أن أجندة المالية العامة هي تلك التي تضعها الحكومة. وتكمن صلاحية التقييم والمعايير في كيفية توفيرها لمكونات برنامج إصلاح إدارة شؤون المالية العامة في كل بلد. ومن واقع خبرتي كأحد مسئولي وضع السياسات في شيلي، فقد قمنا بذلك بطريقتين أساسيتين- جمع المراجع الاسترشادية للممارسات السليمة، والمساعدة في الوصول إلى الأطراف المعنية الأخرى التي يمكنها المساعدة في الدفع قدما بالأجندة.


بقلم

Mario Marcel

Senior Director, Governance Global Practice

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000