رؤية واضحة لمنطقة الكاريبي: ما الذي يمكن أن نستخلصه من خبرات جزر الكاريبي عن الاستثمار في مواجهة تغير المناخ؟

|

الصفحة متوفرة باللغة

رجل يسير وسط الدمار في شارع في روزيو بجزيرة دومينيكا في البحر الكاريبي بعد مرور إعصار ماريا. © سيدريك إيشام كالفادوس /AFP/Getty Images
رجل يسير وسط الدمار في شارع في روزيو بجزيرة دومينيكا في البحر الكاريبي بعد مرور إعصار ماريا.
© سيدريك إيشام كالفادوس/AFP/Getty Images

في منطقة البحر الكاريبي يعيش الناس بالفعل في المستقبل. إنه عالم يمكن لتغير المناخ أن يؤثر فيه تأثيرا بالغا على النمو الاقتصادي والقرارات الحكومية ووظائف الناس وحياتهم.

وأطلق التقرير الصادر مؤخرا عن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ صيحة تحذير مما سيحدث إذا تجاوزت درجة حرارة العالم 1.5 درجة مئوية. فلو بلغت الزيادة درجتين، سيكون الجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة والفقر أشدة وطأة على مئات الملايين من البشر. 

واليوم، يشكل تغير المناخ ضغوطا متزايدة على المجتمعات المحلية والنظم الإيكولوجية في جميع أنحاء العالم، لكن بلدان منطقة الكاريبي تواجه تحديات فريدة من نوعها.

ففي العام الواحد في المتوسط، تتحول نحو ست عواصف من بين 12 عاصفة تمر عبر الكاريبي إلى أعاصير مما يتسبب في خسائر سنوية تعادل 1.6% من إجمالي الناتج المحلي.  وبإضافة أنواع أخرى من الكوارث، يبلغ متوسط الخسائر السنوية نحو 2.5% من إجمالي الناتج المحلي لكل جزيرة. ومن منظور الأضرار الاقتصادية، يجعل هذا منطقة البحر الكاريبي أكثر ضَعْفا 10 مرات عن بقية العالم.

والأكثر من ذلك، عندما تهب الأعاصير العنيفة، يمكن أن تدمر اقتصاد الجزر الصغيرة إلى حد يفوق بكثير هذه المعدلات. فعلى سبيل المثال، عندما تعرضت دومينيكا لاجتياح الإعصار ماريا عام 2017، بلغت الخسائر 226% من إجمالي الناتج المحلي.

وتركز بلدان الكاريبي بشكل سليم على التكيف مع تغير المناخ، وقد حضرت بالأمس مؤتمرا مع قادة من المنطقة، شارك في تنظيمه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية للبلدان الأمريكية وشركاء آخرون. ناقشنا معا كيف يمكننا بشكل جماعي تحسين القدرة على المواجهة والتكيف في منطقة الكاريبي. 

وتستثمر بلدان مثل جامايكا، وغرينادا، وسانت لوسيا، ودومينيكا، وسانت فنسنت وجزر غرينادين في التكيف، وتعمل جاهدة على استكشاف الأدوات المالية التي يمكن أن توفر التأمين ونقل المخاطر التي تسببها الأحوال المناخية القاسية. وتقترح خبراتها ثلاثة مجالات تركيز للحد من تأثير الكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ.

أولا، الاستثمار في الاستعداد. ويعني هذا زيادة مرونة البنية التحتية العامة والشركات الخاصة عن طريق وضع أنظمة إنذار مبكر للمساعدة في إنقاذ الأرواح والحد من الخسائر. وعلى القدر نفسه من الأهمية، يأتي إعطاء الأولوية للإجراءات التدخلية.

ثانيا، إنشاء صندوق للأموال التي تستخدم وقت الأزمات واستخدام التأمين على نطاق واسع. ويعني هذا ادخار المزيد خلال الأوقات الجيدة استعدادا للكارثة التالية، وتنفيذ سياسات مالية معاكسة للدورات الاقتصادية وتصميم آليات لنقل المخاطر إلى الأسواق من خلال تحمل المخاطر بين البلدان. على سبيل المثال، يعتبر صندوق التأمين ضد الكوارث في البحر الكاريبي آلية تأمين توفر مدفوعات سريعة لحل مشاكل التدفقات النقدية قصيرة الأجل التي تواجهها بعض البلدان الصغيرة في أعقاب الكوارث. وفي أعقاب أعاصير عام 2017، تلقت ثمانية بلدان من منطقة الكاريبي مبالغ من الصندوق تجاوزت 50 مليون دولار. 

ثالثا، حماية الفئات الأكثر ضعفا واستخدام شبكات الحماية الاجتماعية القابلة للتكيف. في أعقاب أي إعصار، تتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في ضمان الاستمرار في تقديم خدمات الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات العامة الأساسية ، والتي عادة ما تتوقف لفترات طويلة بعد وقوع الكوارث. في كل من دومينيكا وسانت مارتن، يعمل البنك الدولي مع الحكومة على تحسين كفاءة الخدمات الاجتماعية وتحديد أشد الفئات السكانية ضعفا والأكثر احتياجا للمساعدة في أوضاع ما بعد الكوارث.

في جميع أنحاء العالم، أصبحت عواقب تغير المناخ أكثر خطورة مما تصورنا في البداية.  إننا نشهد حرائق غابات شديدة وعواصف غير مسبوقة وفيضانات كارثية وموجات جفاف مدمرة. وبدون اتخاذ إجراءات عاجلة، قد يقع 100 مليون شخص آخر في براثن الفقر. لقد حلت بنا آثار تغير المناخ وحان وقت التحرك. وتدعو بلدان منطقة البحر الكاريبي بكل قوة من أجل ذلك، فتقول لنا إن الاستثمار في مواجهة تغير المناخ والتكيف معه ضرورة ملحة. وإذا تحركنا على الوجه الأكمل، فسوف تكون بنيتنا التحتية أقوى وأذكى، وسوف تكون لدينا الموارد المالية اللازمة للاستجابة بسرعة عند وقوع الكارثة. أما إذا أخطأنا أو تحركنا ببطء، فسيفقد ملايين الناس منازلهم وسبل عيشهم ويقعون في قبضة الفقر.

وفي البنك الدولي، نسمع هذه الدعوة ونقوم بزيادة التمويل للعمل من أجل مواجهة تبعات تغير المناخ. ففي عام 2018، استثمرنا مبلغا قياسيا وصل إلى 20.5 مليار دولار لتخفيف آثار تغير المناخ والتكيف معها لنحقق هدفنا الخاص بالمناخ لعام 2020 قبل عامين من الموعد المحدد. وفي الأسبوع القادم، سنطرح أهدافا جديدة للمناخ، وخطتنا للتكيف والمواجهة. والشيء الأهم للبلدان الضعيفة مثل تلك الواقعة في منطقة البحر الكاريبي، هو أن نضع موضوع التكيف في صدارة وصميم جدول الأعمال العالمي. وأنا أعمل بالفعل مع بيل جيتس وبان كي مون كرئيسين مشاركين للجنة العالمية للتكيف التي ستطرح القضية وتتبادل الأدلة وأفضل الممارسات بشأن تسريع إجراءات التكيف.

وقد استيقظت الحكومات وقطاع الأعمال والمواطنون في منطقة الكاريبي على واقع تغير المناخ لأن الطبيعة دمرت مجتمعاتهم. وهم يتخذون إجراءات الآن، لكنهم يعرفون أن هناك المزيد الذي يتعين القيام به. وهناك بلدان أخرى عاشت تجارب مماثلة وهو ما ينذر بمزيد من التجارب المؤلمة ما لم يتعلم العالم من تجاربهم قبل فوات الأوان.

المواضيع

انضم إلى النقاش