مدونات البنك الدولي
Syndicate content

اسئلة واجوبة: مشروع رأس المال البشري الذي ينفذه البنك الدولي يستهدف تحقيق نتائج أفضل

Michael Igoe's picture
 أنيتا ديكسون، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون التنمية البشرية، أثناء زيارة قامت بها لمشروع المأوى متعدد الأغراض في ضاحية باريستال بنغلاديش بصفتها نائب رئيس البنك لجنوب آسيا. بعدسة: دومينيك شافيز/البنك الدولي/CC BY-NC-ND
ليست الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية بالمجالات الجديدة على خبرات البنك الدولي، بيد أن الحاجة إلى حكومات تركز على تحقيق نتائج جيدة لم تكن على هذا القدر من الإلحاح من قبل.

في اجتماعاته السنوية التي تعقد في بالي بإندونيسيا في أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام، يطلق البنك الدولي مؤشرا جديدا لرأس المال البشري لترتيب البلدان حسب النتائج التي حققتها على صعيد الاستثمارات في الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية. ورغم أن المؤشر يمثل عنصرا شديد الوضوح لجهد البنك الدولي في هذه القضايا - وربما يكون مثيرا للجدل- فإنه يظل جزءا واحدا فقط من محفظة أوسع نطاقا لرأس المال البشري يؤكد عليها البنك باطراد.

وعن ذلك، قالت أنيتا ديكسون، نائب رئيس البنك للتنمية البشرية، إن أساس هذا الجهد هو مجموعة من البحوث بالبنك تصف عالما مستقبليا قد لا تتمكن فيه البلدان من اعتماد نفس السبل التي سلكتها بلدان أخرى في الماضى من أجل التنمية.  

وقالت ديسكون في موقع ديفيكس: "ليست هناك فقط حاجة إلى المزيد من الاستثمار في رأس المال البشري للوصول إلى مصاف البلدان مرتفعة الدخل، بل إن عالم المستقبل سيحتاج إلى بشر أكثر صحة وأفضل تعليما من ذي قبل- وهذا من أهم الأشياء التي يستطيع واضعو السياسات أن يفعلوها للاستعداد لعالم أكثر تعقيدا وتحركه التكنولوجيا."
تحدثت ديكسون إلى موقع ديفيكس عن المؤشر، وعن المجموعة المتنامية من البحوث التي تقف خلفه، وما تعنيه لمشروعات البنك الدولي. 

في اجتماعات الربيع للبنك الدولي، سمعنا كثيرا عن مؤشر رأس المال البشري القادم، لكنني أفهم أن هذا مجرد جزء من محفظة أوسع نطاقا بكثير. هل يمكن وصف شكل هذه المحفظة، والمؤشر الجديد الذي يناسب العمل الذي تقوم به؟

في العادة، كانت التنمية البشرية في البنك تتمثل في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. لقد ظلت ساحة تقليدية لاستعراض كفاءة البنك وظلت تشهد نموا مطردا من حيث أنشطة البنك بشكل عام. أعتقد أن ما تغير- وبالنسبة لنا لحظة كبرى للتنمية البشرية- هو كل هذه الأجندة التي تحيط بتنمية رأس المال البشري. تكمن الركائز التحليلية لتفكيرنا بشأن رأس المال البشري في ثلاثة أماكن كبرى.  

هذه الركائز هي مطبوعة العام الماضي "تقرير عن التنمية في العالم" بشأن التعلم وأزمة التعليم؛ والتقرير الذي صدر قبل ثلاثة أو أربعة أشهر عن "ثروات العالم المتغيرة"؛ وتقرير هذا العام عن مستقبل العمل، "طبيعة العمل المتغيرة". هذه القصة برمتها تقول لواضعي السياسات إنه لا توجد حاجة فقط للمزيد من الاستثمار في رأس المال البشري للوصول إلى مستوى الدخل المرتفع، بل أيضا أن عالم المستقبل سيحتاج في الواقع إلى إنسان أوفر صحة وأفضل تعليما من ذي قبل، وهذا واحد من أهم الأشياء التي يستطيع واضعو السياسات القيام بها للاستعداد لعالم أكثر تعقيدا وتحركه التكنولوجيا. 

وهكذا فإن الحافز هناك في تزايد مطرد.

بالضبط. ولذا فإن مشروع رأس المال البشري يسعى في الواقع إلى وضع قضية تطوير وزيادة الاستثمار في رأس المال البشري في لب تفكير واضعي السياسات، وتسريع وتيرة التقدم في تحقيق نتائج على صعيد التنمية البشرية. والمؤشر هو إحدى السبل لترسيخ هذا الالتزام وإرسال إشارة عن المدى الذي يمكن أن تقطعه من أجل الوصول إلى حيث تريد.

قد يفاجأ بعض الناس حينما يسمعون أن مجموعة البنك الدولي تريد من البلدان إنفاق المزيد على الخدمات الاجتماعية. فربما تكون هناك وجهة نظر مازالت ترى أن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يدفعان في اتجاه التقشف المالي. هل تمثل هذه الدفعة من خلال رأس المال البشري تغيرا تاريخيا؟ وهل ترى ثمة إمكانية لامتداد الدروس التي يتعلمها البنك الدولي عن أهمية رأس المال البشري إلى المشورة التي يقدمها صندوق النقد الدولي، خاصة، للبلدان بشأن ما يمنحوه من أولوية في ميزانياتهم، وكم ينبغي أن ينفقوا؟

في عملنا المتعلق بمشروع رأس المال البشري، أستطيع أن أرى بشكل فضفاض ثلاث مجموعات من البلدان.

إحداها بلدان فقيرة وهشة للغاية تحقق نتائج سيئة على صعيد التنمية البشرية، لكنها ترتبط بشكل لا فكاك منه بدرجة فقرها- وكم المساعدات التي تحتاج إليها للحصول على استثمارات تأسيسية في مجالات ستحسن نتائجها المتعلقة بالتنمية البشرية. هذه هي البلدان التي تعاني من ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والأطفال المواليد. ومازالت لديها أجندة كبيرة في إلحاق الأطفال بالمدارس. وفي كثير من الأحيان، تتسم بارتفاع معدلات الخصوبة بشدة مما يفاقم من فقرها. ومازالت هذه البلدان بحاجة إلى الكثير من المساعدات الخارجية، سواء كانت فنية أو مالية.  

ثمة مجموعة أخرى من البلدان التي تعاني قصورا في الاستثمار، لكنها لا تقوم بتعبئة موارد كافية. ولذا فإنها لا تعبئ الموارد الكافية للخدمات التي يحتاجها مواطنوها، و/أو تحتاج إلى منح المزيد من الأولوية للاستثمار في رأس المال البشري خلال هذه العملية. وهنا يستطيع المؤشر أن يساعد حقيقة في تحقيق قيمة هذه الاستثمارات في هذه المرحلة من التنمية في أي بلد. وهنا، يدور الكثير من الحوار حول كم النمو الذي يفقدونه بالتغاضي عن منح الأولوية للاستثمار في رأس المال البشري، وهو ما أعتقد أن هذا المشروع يجعلنا في في الوضع الذي يمكننا من القيام به.

ثم هناك المجموعة الثالثة من البلدان ذات المستويات العالية من الإنفاق- مستويات معقولة- لكنها لم تشهد بعد تقدما على صعيد النتائج. وهذه هي البلدان التي تفكر في الواقع فيما إذا كانت تستهدف إنفاقها بالطريقة الصحيحة. هل يستثمرون في الأوجه الصحيحة؟ هل تقديم الخدمة يمضي في الحقيقة بشكل فعال؟

ثم إن هناك بلدانا حققت هذا بصراحة، وتبلي بلاء حسنا، وهي نماذج مهمة في الواقع لتحفيز الآخرين.

ولذا، فإن المشروع في الحقيقة يخاطب البلدان بكل هذه الفئات، لأنها تتيح لنا الفرصة للنظر إلى البلدان التي تبلي بلاء حسنا، حتى على الرغم من أنها بلدان متواضعة الدخل إلى حد ما. فهي تمثل نماذج جيدة تماما تتطلع إليها بلدان أخرى لتبادل المعرفة معها.  

في هذه الأجندة، لا توجد لدينا أي مسافة بيننا وبين صندوق النقد الدولي. أعتقد أنهم يفهمون ذلك أيضا، وسيكونون شركاء مهمين بالنسبة لنا في مشروع رأس المال البشري. وفي الحقيقة، بالنسبة لهم ولنا ولهذه المجموعة من البلدان التي لا تنفق بالقدر الكافي- فإنهم في كثير من الأحيان لا يقومون بحشد ما يكفي من الموارد أيضا. ومن ثم، يتعين عليك النظر من هذا المنظور إلى الوجهين.
 

نشر في الأصل في موقع ديفيكس بالإنجليزية

أضف تعليقا جديدا

Plain text

  • Allowed HTML tags: <br> <p>
  • تنقسم الأسطر والفقرات تلقائيا.