نشر في أصوات عربية

مكافحة الفساد: تونس الأولى عربيا في الكشف عن انفاقاتها العسكرية لكن مخاطر الفساد في قطاع الدفاع عالية

الصفحة متوفرة باللغة:
تستعرض الكاتبة كريستين بتري​ المقيمة في مدينة تونس أحدث تقرير لمنظمة الشفافية الدولية بشأن الفساد في قطاع الدفاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
 
Shutterstock l angelh l Tashatuvango
كشف تقرير جديد لمنظمة الشفافية الدولية بشأن الإنفاق على قطاع الدفاع أن موازانات الدفاع في معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير متاحة للجمهور  ، وتتسم بضعف الرقابة، ولا يتم توفير أي معلومات عن الإنفاق السري في أي بلد في المنطقة.
 
ويبحث "مؤشر مكافحة الفساد في الشركات الدفاعية 2015" على وجه الخصوص في الأدوات الرقابية للحد من الفساد في مجال الإنفاق العسكري في العالم وشمل 17 بلداً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
 
وخلصت كاثرين ديكسون مدير برنامج الدفاع والأمن بمنظمة الشفافية الدولية-المملكة المتحدة إلى أنه لا يتوفر دليل كافٍ في بلدان المنطقة على وجود هذه الأدوات الرقابية في المؤسسات ذات الأهمية للحد من مخاطر الفساد.
 
وفي الوقت نفسه، يفتقد العديد من الحكومات الشرعيةَ السياسيةَ التي تؤهلها للعمل من أجل مصالح شعوبها. أما والحال كذلك، فإن المخاطر تحفز شرارة الاضطرابات وأعمال العنف. وقالت كاثرين ديكسون في حوار عبر البريد الإلكتروني " الفساد يقوض في قطاع الدفاع قدرة الدولة على الوفاء بالتزامها الأساسي ألا وهو حماية مواطنيها  ". كما أن التقرير يكشف عن وجود حالات موثقة عن وصول أسلحة إلى جماعات مسلحة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية  . وأضافت كاثرين "هنالك دلائل كثيرة أن الفساد هو أحد العوامل القوية المذكية للصراع".
 
ويحتوي تقييم منظمة الشفافية الدولية ومقرها المملكة المتحدة، على 77 سؤالاً تغطي خمسة مجالات- المخاطر السياسية، والمخاطر المالية، ومخاطر الأفراد العاملين، ومخاطر العمليات، ومخاطر تتعلق بالمشتريات. وقد نتج عن هذا تقدير يتراوح من صفر إلى 4. ويُحسب لكل بلد مستوى يتراوح من الأفضل (أ) (مخاطر فساد منخفضة للغاية)، إلى الأسوأ (و) (مخاطر فساد حرجة).
 
 
وقد حصل 11 بلدا من البلدان ال 17 التي تناولتها منظمة الشفافية الدولية -المملكة المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تقدير(و)(مخاطر حرجة)، وخمسة بلدان على تقدير(ه)(مخاطر عالية للغاية)، وحصل بلد واحد فقط، وهو تونس، على التقدير الأفضل وهو (د)(مخاطر عالية). والبلدان التي حصلت على تقدير مخاطر حرجة في وجود الفساد في الإنفاق على قطاع الدفاع هي اليمن والكويت والمغرب وليبيا والعراق وسلطنة عمان والبحرين ومصر وقطر والجزائر وسوريا؛ في حين حصلت لبنان وإيران والأردن والسعودية والإمارات على تقدير "مخاطر عالية" فيما يتعلق بالفساد في قطاعات الدفاع لديها.
 
وبالأخذ في الحسبان أن الأردن وتونس هما أقوى بلدين بالمنطقة أداءً في مؤشر مكافحة الفساد، فإن تونس هي البلد الوحيد الذي احتل مكانة أعلى في التقدير ليصل إلى الفئة (د). وتتضمن الأسباب وراء ذلك قيام الحكومة التونسية بنشر موازنة الدفاع على الجمهور، وأن هناك لجنتين برلمانيتين للدفاع أُسند إليهما مراجعة شؤون الإنفاق على الدفاع. وكان وجود درجة معينة من الانفتاح على المجتمع المدني من الأمور التي تساعد تونس أيضاً، حسبما قالت  أميرة السيد من منظمة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة.
 
غير أن أميرة السيدة أكدت أنلتصنيف يعني أن تونس لا تزال عرضة "لمخاطر عالية" فيما يتعلق بالفساد في قطاع الدفاع والأمن  ،  مشيرة إلى رغبتها في رؤية تقديم المزيد من الآليات للشفافية والمساءلة. وقالت "هناك مجال فسيح للتحسين"، مؤكدة على الحاجة الملحة لإصلاح قطاع الأمن. وتشمل الخطوات التي يتعين أن تحتل الأولوية زيادة الشفافية وكذلك المزيد من التدقيق والمراجعة فيما يتعلق بالمشتريات، ووضع الموازنات، والرقابة المؤسسية، والمساءلة.
 
وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع التونسية منفتحة نحو التفاعل مع الجمهور، فإن الحكومة التونسية بإمكانها أن تفعل المزيد للبناء على هذا المنحى الإيجابي من خلال عقد جلسات إعلامية لزيادة كم النقاش العام الذي يدور حول قطاع الدفاع. واختتمت أميرة السيد كلامها قائلة "بيد تونس أن تقرر أي البلدان تريد هي أن تكون".
 
ويقوم هذا المؤشر، الذي غطى 82 بلدا في عام 2013، في نسخته الحالية، بتقييم 120 بلدا. وتأمل كاثرين ديكسون أن يشجع التقرير الحكومات على إعطاء الأولوية لإنشاء مؤسسات يكون بمقدورها أن تزاول عملها بنزاهة – وهذا يعني أن تعمل لصالح شعوبها.
 
وتضم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعضاً من أسرع موازنات الدفاع نموا في العالم، حيث أن الإنفاق العسكري في المنطقة بلغ أكثر من 135 مليار دولار في عام 2014  . وكنسبة من إجمالي الناتج المحلي، فإن الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو من بين الأعلى في العالم  . ولكن على الرغم من أن الإنفاق الخاص بالدفاع يتزايد، فإن أغلب بلدان المنطقة تفتقر إلى وجود أنظمة شفافة فيما يتعلق بمشتريات قطاع الدفاع  ، والتخطيط الإستراتيجي. فمعظم بلدان المنطقة لا تنشر موازنات الدفاع الخاصة بها، وربما لا يكون من قبيل المفاجأة أن أياً منها لا توفر معلومات تتعلق بالإنفاق "السري" غير المعلن. فالإجراء الذي تقوم به البلدان فيما يتعلق بتحديد استثماراتها في مجال التسليح – المعروفة بالتخطيط لعمليات التسليح- إما غير واضح أو غير متوفر كليةً، ويتاح القليل من النقاش العام حول هذه القرارات.
 
وحدد التقرير كذلك أحد مخاطر الفساد الواضحة المتمثلة في مشاركة المؤسسة العسكرية في أنشطة القطاع الخاص. و لم يقدم أي بلد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعداداً دقيقة عن العاملين في قطاع الدفاع  . " وكما ذكر التقرير "فإن السرية في مؤسسات الأمن والدفاع في المنطقة لا تزال هي الطابع السائد  "، مضيفاً أن هذا الشكل من السرية زاد أيضا من مخاطر إشعال سباق التسلح الإقليمي.
 
ويتحدث أشرف العوادي من منظمة " انا يقظ "، وهي مؤسسة رقابية تونسية محلية تحارب الفساد، عن أن نحو خُمس الموازنة التونسية مخصص لقطاع الأمن  . وتشجع المؤسسة الرقابية المزيد من التفاعل العام مع قطاع الدفاع بالبلاد، الذي على الرغم من أنه أقل فساداً من الكثير من أقرانه بالمنطقة، لا تزال لديه فرصة للتحسن. ويقول العوادي "هذا لا يكفي، فلا تزال مخاطر ] الفساد [ عالية".
 
 

بقلم

كريستين بتري

مديرة تحرير، موقع "Your Middle East" الالكتروني

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000