نشر في أصوات عربية

هل المؤهلات العلمية والعملية كافية للحصول على وظيفة في الدول العربية؟

الصفحة متوفرة باللغة:
التحول المزدوج من التعليم إلى العمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
خوان مانويل مورينو وستفياني برودمان

أدى تدني جودة أنظمة التعليم والتدريب وعدم ملاءمتها لسوق العمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن اعتبرها أرباب العمل بشكل خاص عقبة، أكثر منها وسيلة، للحصول على وظائف جيدة.

وفي مناقشات أجرتها مؤخرا مجموعات للنشاط المركز في مصر*، أبدى أرباب العمل ميلا نحو توظيف الشباب من غير الحاصلين على درجة علمية ممن لم يتخرجوا من التعليم الثانوي الفني الذي يعتبر نظاما متدني المستوى لم يتم إصلاحه ويقترن بوضوح بالفشل الدراسي. وهذا التفضيل يُعتبر من أعراض المشكلة المزمنة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المتمثلة في تدني المهارات، وهو ما أدى إلى التباطؤ الشديد في الانتقال من التعليم إلى العمل، وزيادة معدلات البطالة بين الشباب، وارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين في بعض البلدان.

وهكذا، ورغم كل التقدم الذي أحرز على صعيد زيادة معدلات الحصول على التعليم واستكمال مراحله الثانوية والعليا، مازال الخريجون في المنطقة يواجهون مصاعب في الحصول على وظيفة. واليوم، بات شباب المنطقة أمام محنة مزدوجة؛ إذ يزيد التسرب من التعليم الثانوي أو عدم إتمامه من مخاطر البقاء بشكل دائم خارج سوق العمل، في حين لا يشكل الحصول على الشهادة الثانوية أو حتى التعليم العالي ضمانة للحصول على أية وظيفة (ناهيك عن الحصول على وظيفة "مرغوبة").

Imageويلقي هذا بمزيد من الضغوط على أنظمة التعليم والتدريب إذ من الواضح أن التقدم الذي أحرز في معدلات الحصول على التعليم وإتمام مراحله لم يكن كافيا. كما أدى في نهاية المطاف إلى تقويض القيمة المتصورة للتعليم والتدريب في عيون الطلاب والأسر وأرباب العمل.

إذن، ما الحل؟هل الأمر يتعلق فقط بإضافة مزيد من التعليم أو تحسين جودته؟أم أنه يتعلق بتقليص التعليم "العالي" وزيادة التدريب (ربط المهارات بمتطلبات العمل)؟ أم أنه يرتبط بنوع مختلف من التعليم والتدريب الذي يركز على مهارات أخرى بخلاف المهارات المعرفية؟أم أنه كل ما سبق؟

أصبحت هذه الأسئلة مهمة في المناقشات العامة حول التعليم في المنطقة. وبعض التركيز على التفاوت الهيكلي الواضح يحمل أنظمة التعليم والتدريب، خاصة على مستوى التعليم والتدريب المهني والتعليم العالي، المسؤولية عن الإخفاق في تزويد الخريجين بالمهارات والقدرات المناسبة. ويرى آخرون أن المشكلة تكمن في زيادة المعروض من المهارات على المطلوب منها- أي الإفراط في التعليم- ويزعمون أن هناك وفرة في خريجي المدارس الثانوية والتعليم العالي تفوق قدرة سوق العمل على استيعابهم. ويذهب هذا الرأي إلى أن أنظمة التعليم والتدريب أفرطت في السعي إلى إتاحة الحصول على مستويات ما بعد التعليم الأساسي وإيجاد طلب عليها، وهي نقطة خطيرة لمستقبل تطوير التعليم في المنطقة.

 ولهذا يمكن النظر إلى المشكلة من زوايا مختلفة:فهل يعود هذا إلى أن الشباب في المنطقة أكثر تعليما وأقل تدريبا؟ أم أنهم أكثر تدريبا وأقل تعليما؟أم أنهم بالأحرى مؤهلون أكثر مما ينبغي (من حيث مستوى الشهادة العلمية التي يحملونها) لكنهم أقل مهارة (من حيث ملاءمة المهارات التي اكتسبوها لاحتياجات السوق)؟ أم أن المسألة ببساطة تتعلق بنقص الوظائف؟

ربما ينطوي الأمر على كل ما سبق.وربما نرى جيدا أن ثمة مجموعات من الطلاب والخريجين في المنطقة يندرجون تحت هذه الفئات.

عدم الاعتداد بالجدارة؟

كون الشخص مؤهلا للتوظيف (أي يمتلك المهارات المكتسبة والقدرات والشهادات الأكاديمية والمؤهلات المهنية اللازمة لأدائه الوظيفي) ليس كافيا للكثير من الشباب (وكل من هم خارج سوق العمل عامة) للحصول على وظيفة بسبب "عدم الاعتداد بالجدارة" السائد في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولا يعني هذا أن ممارسات التوظيف لا تتسم بالاعتداد بالجدارة. ولا يتوفر لدى أرباب العمل المحفزات و/أو المعلومات الكافية لاختيار أفضل الخريجين، ومن ثم ينتهي بهم المطاف إلى اتخاذ قراراتهم بناء على معايير لا علاقة لها برأس المال البشري، أو "بالتأهل للتوظيف" التي يبديها المرشحون. ويفضي عدم الاعتداد بالجدارة إلى تقويض عملية بناء رأس المال البشري برمتها والقضاء على زيادة التأهيل للتوظيف مما يؤدي إلى الانتقاص من قيمة المؤهلات العلمية.

إذن كيف يتم توظيف الناس في المنطقة؟طالما سمع الشباب المتعلمون رسالة واضحة من سوق العمل وهي: من أجل الحصول على وظيفة من الوظائف القليلة داخل مؤسسة ما، عليك أن تنتظر دورك، أو لديك واسطة. والعبارة التالية منقولة عن شاب في المغرب: "إذا لم يكن لديهم معرفة بك أو بعائلتك فلن يعهدوا إليك أبدا بالوظيفة."

الشكل التالي يبين أن أغلب الشباب في معظم بلدان المنطقة يعتقدون أن العقبة الرئيسية أمام التوظيف هي إما انعدام الوظائف المتاحة، أو أن الوظائف المتاحة لايمكن الحصول عليها إلا من خلال الواسطة. وعلى الجانب الآخر، يشار إلى نقص التدريب باعتباره عائقا رئيسيا في المغرب فقط (28 في المائة)، وجيبوتي (23 في المائة)، ودول مجلس التعاون الخليجي (من 7 إلى 16 في المائة.)

الشكل 1:استطلاع للرأي بين الشباب:التصورات المحيطة بعقبات الحصول على وظيفة

Image

ليس هناك بيانات يمكن مقارنتها تتعلق بمدى اعتماد عمليات التوظيف لمعايير الشفافية والجدارة. ومع هذا، فإن ما يمكن النظر إليه هو التقارير التي تعدها الشركات نفسها حول المدى الذي يعتمدون فيه على الإدارة المهنية في اتخاذ قرارات التوظيف مقابل اعتمادها على الأسر والأصدقاء. ويكشف استعراض هذا النوع من البيانات أن بلدان المنطقة بخلاف دول مجلس التعاون الخليجي تأتي في ذيل الترتيب بين مناطق العالم من حيث التوظيف على أساس الجدارة.

الشكل 2: بلدان المنطقة بخلاف دول مجلس التعاون الخليجي تأتي في أسفل الترتيب على مؤشر التوظيف على أساس الجدارة

Image

وإذا كان هناك دليل على أن كون الشخص مؤهلاً للتوظيف لا يكفي على الإطلاق للحصول على وظيفة، فيمكن الدفع إذن بأن هناك "انتقالا مزدوجا" من التعليم إلى التوظيف. فالخطوة الأولى هي أن يصبح مؤهلاً للعمل (باكتساب المهارات والقدرات والشهادات العلمية) والتي يعقبها بعد ذلك عقبات إضافية تواجه التأهل لدخول سوق العمل التي تلعب فيها الجدارة دورا محدودا.

وبالعودة إلى الشكل الأول، تظهر البيانات أن شباب المنطقة يعربون عن مخاوف كبيرة إزاء الإخفاق في الانتقال الثاني، وهي مخاوف يشعرون بأنها تعود إلى عوامل خارجة عن إرادتهم. ويرون أن نقص الوظائف وعدم الاعتداد بالجدارة يشكلان عقبات أكبر من نقص التدريب.

وحتى الآن، أنحينا باللائمة فقط في الفشل في الانتقال الأول بأن افترضنا أن الخريجين لم يكونوا مؤهلين للعمل نظرا لضعف جودة أنظمة التعليم وعدم ملاءمتها للسوق. بيد أن هناك إخفاقات أيضا في الانتقال الثاني، أي أن العديد من الخريجين المؤهلين للتوظيف لا يمكنهم أن يغنموا من وراء رأسمال أهليتهم للتوظيف بسبب عدم الاعتداد بالجدارة. ومع هذا، فإن أهليتك للتوظيف (أي إجادتك للانتقال الأول بنجاح) تزيد بوضوح من توقعات الحصول على وظيفة جيدة.

والنتيجة ليست فقط التفاوت بين العرض والطلب على المهارات، بل أيضا بين التطلع للوظائف والحصول عليها. والتفاوت الأول يقصي الشباب، بينما يصيب التفاوت الثاني الشباب الذين تم إقصاؤهم بالإحباط والغضب.

 --------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------*عقدت مجموعات النشاط المركز في مصر في أكتوبر/تشرين الأول 2011 كتمهيد للمؤتمر الرئيسي للبنك الدولي حول الوظائف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (العشماوي، 2011).

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------المصدر: أ.العشماوي (2011)."التعليموالتدريبالفنيوالمهني في مصر."دراسة مرجعية معدة للتقرير الرئيسي حول الوظائف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. دارسة غير مطبوعة، البنك الدولي، واشنطن العاصمة. المنتدى الاقتصادي العالمي ومنظمةالتعاونوالتنميةفيالميدانالاقتصادي.(2012). "تقرير عن القدرة على المنافسة في الوطن العربي لعام 2011-2012."جنيف:المنتدى الاقتصادي العالمي.

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------هذه المدونة هي جزء من سلسلة أسبوعية نأمل أن تقدم بعض الغذاء الفكري من واقع ما لدينا من أحدث البيانات والأبحاث. والغاية والقاسم المشترك لهذه المدونات هو التحفيز على إجراء نقاش حول "ما ينبغي أن تقوله لوزير مالية بلدك" استعدادا للاجتماعات السنوية للبنك الدولي في أكتوبر/تشرين الأول 2012. ونود أن نعرف ما الذي تعتقد أنه يجعل الناس تحجم عن المشاركة، وما الذي يمكن فعله لخلق وظائف أكثر وأفضل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. نرجو أن توافينا بأفكارك وأن تنضم إلينا في الحوارالمباشرعلىالإنترنت في 17 سبتمبر/أيلول حول الوظائف.


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000