بعد طول انتظار: إصدار شهادات خفض الكربون لبرنامج تخريد سيارات التاكسي في مصر!

|

الصفحة متوفرة باللغة

 ChameleonsEye l Shutterstock.comربما يتذكر البعض منكم المدونة التي نشرتها زميلتي هولي كرامبيك عن مشروع تخريد وإعادة تدوير المركبات في مصر. يمكنكم قراءة مقالاتها السابقة على الرابطين التاليين هنا وهنا. يطمح هذا المشروع إلى تحديث أسطول النقل العام في مصر، بدءا من أسطول تاكسي القاهرة، ليتسع ويضم أنماطا أخرى من النقل العام تشمل مركبات الميني باص والحافلات. وسيستفيد تمويل هذا المشروع من تمويل الكربون باعتباره تدفقاً إضافياً من الإيرادات للبرنامج الحكومي الذي يمنح تخفيضات مقابل شراء مركبات جديدة، وكوبونات نقدية فضلاً عن تيسير الحصول على القروض مقابل تسليم المركبات القديمة.

كان هذا عام 2010، قبل أن يسجل المشروع رسمياً كبرنامج أنشطة تابع لآلية التنمية النظيفة. وسُجل المشروع لدى سكرتارية مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في 11 مايو/أيار 2011، مما أتاح له أن يبدأ عملياً في المساعدة على تخفيض الانبعاثات الغازية بناء على منهجية تقوم بحساب التخفيضات في الانبعاثات الغازية من خلال مركبات ذات عوادم منخفضة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري (AMS-III.C. version 11).

ومنذ ذلك الحين، حدث الكثير، بما في ذلك تطور منهجية ضم المركبات ذات المحركات الكهربائية والهجينة، إلا أن إصدار شهادات خفض الانبعاثات من قبل بعض المشاريع باستخدام هذا النوع من المنهجية ظل نادرا. وفي الواقع، كان هناك مشروع واحد لآلية التنمية النظيفة يشجع على تشغيل قطارات منخفضة الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري في شبكة مترو الهند، ويعد هو الوحيد الذي أصدر شهادات خفض الانبعاثات بتطبيق هذه المنهجية. ولإضفاء المزيد من التفرد على المشروع المصري، تم تسجيل مشروع منظم واحد لألية التنمية النظيفة باستخدام هذه المنهجية – ألا وهو مشروع تخريد وإعادة تدوير المركبات في مصر!

كانت الأهداف طموحة ، وبالفعل تم خلال فترة السنة ونصف الأولى من بداية المشروع إحلال 30 ألف سيارة تاكسي، بلغ عمر بعضها 50 عاما. وألقى هذا الفارق الزمني بضغوط على المشروع حيث تراكمت تلال المركبات القديمة في أفنية التخريد على طول طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي انتظارا لإعادة تدويرها. وفي العامين التاليين، انضمت 11 ألف سيارة تاكسي إلى البرنامج، ليصبح الإجمالي 40 ألف سيارة تمثل نصف سيارات التاكسي في القاهرة. وهذا أمر مدهش للغاية!

وبمجرد ضم سيارات التاكسي هذه إلى المشروع، سارع فريق المشروع لدى وزارة المالية بجمع البيانات وبإعلان أن تخفيض الانبعاثات قد تحقق. تتسم هذه العملية بالوضوح إلى حد ما، إذ يتم إجراء مسح سنوي للمسافات التي تقطعها سيارات التاكسي الجديدة مضروبة في كميات الوقود أو الغاز الطبيعي المضغوط المستهلك لاحتساب إجمالي الانبعاثات من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.  ثم تقارن هذه النتيجة بالانبعاثات التي كانت مفترضة في وجود الأسطول الأقدم من سيارات التاكسي لنحصل في النهاية على كمية الانبعاثات التي انخفضت. وتم إدخال بعض التعديلات لتأخذ في الحسبان مختلف موديلات وسنوات إنتاج المركبات التي يتضمنها البرنامج. وبعد تسجيل المشروع، بات من الواضح أننا نفتقد  بعض البيانات المهمة المطلوبة من جميع المحافظات السبع والعشرين للانتهاء من احتساب النتائج. واستمرت عملية تجميع البيانات حتى عام 2014. علاوة على ذلك، فرغم تسجيل البرنامج في عام 2011، لم يتم إدراج المشاريع الفرعية الفردية ضمن البرنامج الكلي إلا بحلول أبريل/نيسان ومايو/أيار من عام 2013. ومن ثم، فقد تقرر إجراء عمليات التحقق من الانبعاثات الغازية التي أنجزت عامي 2013 و 2014 معاً. والآن في 21 سبتمبر/أيلول 2016، رخص المجلس التنفيذي لآلية التنمية النظيفة بإصدار 146,005 شهادة خفض للانبعاثات الغازية.

يخضع خفض الانبعاثات الغازية لعام 2015 بالفعل للمراجعة، ويرجى أن يتمكن البرنامج من النمو كما هو مخطط له أصلا ليضم المزيد من المحافظات، والمزيد من أنماط النقل- والاستفادة من النسخة المعدلة من المنهجية المصاحبة للبرنامج- ربما لتشمل في يوم من الأيام أيضا المركبات ذات المحركات المهجنة والكهربائية. في النهاية، فإن البرنامج سيسري حتى عام 2039، وخلال هذه السنوات قد يحدث الكثير.

بقلم

Juha Seppala

Carbon Finance Specialist Climate and Carbon Finance Unit, World Bank

انضم إلى النقاش