نشر في أصوات عربية

كيف سخرت الكويت قوة الأفكار لإيجاد حلول لجائحة كورونا

الصفحة متوفرة باللغة:
Keyboard with Kuwait flag Keyboard with Kuwait flag

في نوفمبر/تشرين الثاني، شاركْتُ في مُلتقى للمبدعين بعنوان "الكويت في مواجهة جائحة فيروس كوفيد-19". ومثلما يحدث في تحدِّي هاكاثون، تشحذ الفرق المتنافسة في الملتقى أفكارها، وفي هذه الحالة من أجل إيجاد حلول يومية تتصل بالتنمية المستدامة، والأزمة الراهنة لجائحة كورونا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكانت الجائزة الأولى 15 ألف دولار وعَقْدا مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيُتيح للفريق الفائز الفرصة لوضْع اقتراحه موضع التنفيذ. وستحصل الفرق التي تحل في المركزين الثاني والثالث على جوائز أصغر.

وكانت الجائزة المالية، وما تنطوي عليها من شُهرة كافيةً لاجتذاب زهاء مائة فريق يتألَّف كلُ منها من ثلاثة إلى خمسة أفراد إلى هذه الفعالية التي تمت برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية في الكويت، والبنك الدولي. وشهد الملتقى طرح تطبيقات من 17 بلدا. وحالفني الحظ، إذ كنتُ واحدا من 30 مُدرِّبا يساندون المشاركين. وتم تكليف ثلاثة فرق بالعمل معي، أو لربما كان الأمر على العكس من ذلك!

كانت الخطوة الأولى في هذا الملتقى إعداد مُقدِّمة تجريبية لإطلاق منصة تعاوننا، وجدارية، وبرمجية افتراضية لتبادل الأفكار، وتقنيات أخرى. وبالتوازي مع ذلك، شاهدنا جلسات بتقنية الواقع الافتراضي شارك فيها متحدثون بارزون من أكثر من عشرة بلدان عربية. وتعرَّفنا على تعقيدات برنامج الابتكار في البحرين، وجهود مصر لتوزيع المنافع من خلال تكنولوجيا المعلومات على سكانها، ومساعي الكويت لمراجعة وتدقيق النفقات المتصلة بالجائحة من أجل زيادة شفافية الإنفاق العام، وذلك ضمن جملة من الموضوعات الأخرى. وأتاحت الترجمة الفورية إلى اللغتين الإنكليزية والفرنسية (وذلك كله من خلال برنامج زوم) الوصول إلى الجلسات. وبعد أن دب النشاط في فرقنا بفضل هذا التدريب، تم تكليفنا بمهمة صعبة.

وجرى في الغالب الجمع بين المدربين وفرقٍ من بلدانهم لضمان أنهم يشتركون في فهم سياق كل بلد والتحديات الإنمائية الخاصة به. وكان من حُسن حظَّي أنني اقترنت بثلاثة فرق من الشباب الملهمين الذين كان بينهم أطباء ومهندسون وخبراء حاسوب وآخرون مستعدون لتكريس وقتهم وجهدهم ليصبحوا دعاة ونشطاء. وخلال الأيام القليلة التالية، انهالت على مجموعتي بلا انقطاع الأسئلة وسلسلة من الأفكار من الزملاء الجدد في فريقي.

وتبادلنا الأفكار حول المشكلات التي تُؤثِّر على الرعاية الصحية، والتعليم، وسبل تحسين إنتاجية القطاع العام. وعزَّز كل فريق مهاراته المُكتسبة حديثا في التفكير التصميمي، والحل الإبداعي للمشكلات، والاقتصاديات السلوكية. وبعد عطلة نهاية أسبوع طويلة حتى وقت متأخر من الليل، ومحاورات عبر تقنية الفيديو، وعدة تكرارات لعروضهم التقديمية، قدَّمت فرقنا مقترحاتها قبل الموعد النهائي في منتصف الليل.

وهالني ارتفاع نسبة النساء المشاركات في المسابقة، والإبداع والعبقرية والمثابرة التي أبداها الشباب من الرجال والنساء، وكذلك شدة رغبتهم في تغيير مجتمعاتهم إلى الأفضل. وبتكلفة ضئيلة نسبيا، وبمساندة العديد من المتطوعين، نجحت المسابقة في جمع أكثر من 500 شخص ليقضوا عدة أيام في تفكير عميق يتبادلون فيه الأفكار بشأن سبل التغلب على القيود والمعوقات التي فرضتها عليهم جائحة كورونا، ومساعدة بلدان المنطقة على بلوغ أهدافها للتنمية المستدامة.

ونحن الآن في انتظار نتائج المسابقة. ولكن هذه مسألة هامشية حقا، فكل الفرق فازت، لأنها ستواصل السعي لاستخدام المهارات التي اكتسبتها في حياتها اليومية، ومن ثمَّ لتحسين أوضاع مجتمعاتهم المحلية. وأختم هذه المدونة وأنا أنهي تفاعلاتي مع كل فرقي الثلاثة بالاستشهاد بكلمات العالمة في أصل الإنسان مارغريت ميد: "لا تشك أبدًا في أن مجموعة صغيرة من المواطنين المتبصرين والملتزمين يمكنهم تغيير العالم، فهذا حقا الشيء الوحيد الذي لدينا."

 

Ideathon participants


بقلم

إسماعيل رضوان

كبير الاقتصاديين لدول مجلس التعاون الخليجي

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000