نشر في أصوات عربية

التأكد من كفاءة إنفاق الأموال اللازمة للعمل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الصفحة متوفرة باللغة:
Solar energy and water condensing 'trees' structures at Expo 2020 Dubai (2021). (Aleksandra Tokarz/Shutterstock.com) Solar energy and water condensing 'trees' structures at Expo 2020 Dubai (2021). (Aleksandra Tokarz/Shutterstock.com)

يُشكِّل تغيُّر المناخ خطراً رئيسياً على التنمية البشرية على جميع المستويات. فوفقاً لتحليل صادر عن مجموعة البنك الدولي، قد يدفع تغير المناخ أكثر من 130 مليون شخص إلى براثن الفقر بحلول عام 2030 ويتسبب في هجرة أكثر من 200 مليون شخص إلى الداخل بحلول عام 2050. ولذلك، فإن الاستثمار في التكيف أمر بالغ الأهمية حيث يتم إنفاق مليارات الدولارات على التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه.

 ويعد تمويل الأنشطة المناخية مكوناً أساسياً لتمكين العمل المناخي، وهناك حاجة إلى ضخ استثمارات واسعة النطاق. وقدمت مجموعة البنك الدولي، وهي أكبر ممول متعدد الأطراف للاستثمارات في الأنشطة المناخية في البلدان النامية، حيث بلغ التمويل أكثر من 109 مليارات دولار في تمويل الأنشطة المناخية بين عامي 2016 و2021، وقد وصلت إلى مستوى قياسي قدره 26 مليار دولار في السنة المالية 2021. وارتبطت خطة عمل مجموعة البنك الدولي بشأن تغير المناخ بتقديم 25 مليار دولار في المتوسط من التمويل السنوي بين السنوات المالية 2021-2025 للمبادرات التي تخفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزز التكيف مع تغيُّر المناخ، مع الحد من الفقر وتحسين نواتج التنمية.

 ومع هذا القدر الهائل من التمويل العام، يصبح السؤال الرئيسي هو: هل يتم إنفاق الموارد المالية للأغراض المقصودة بفاعلية وكفاءة؟ هنا تتدخل المؤسسات العليا لمراجعة الحسابات. إذ تضمن هذه الهيئات فعالية التمويل وشفافية الأنشطة المناخية، وبالتالي فهي مهمة للغاية في مساعدة الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تحسين أدائها من خلال (أ) مراجعة برامج الحكومات المعنية بتغير المناخ؛ (ب) تقديم معلومات عن فعالية وكفاءة تمويل الأنشطة المناخية.  وتتزايد عمليات المراجعة البيئية والمناخية على مستوى العالم. وتقيم المراجعات البيئية إجراءات السلطات في معالجة المشكلات البيئية من خلال السياسات والبرامج البيئية

وتدرك المنظمة الدولية للمؤسسات العليا لمراجعة الحسابات، وهي المنظمة الجامعة لهذه المؤسسات، أهمية البيئة وتغير المناخ منذ عقود، وساندت أعضاءها في إجراء مراجعات للتأهب وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة الذي يركز على العمل المناخي. ويتألف فريق العمل المعني بالمراجعة البيئية بالمنظمة الدولية من 82 مؤسسة عليا لمراجعة الحسابات تعمل على زيادة الخبرات في مجال المراجعة البيئية على الصعيد العالمي وتعزيز حوكمة البيئة والمناخ مع تقديم مساهمة عالية الجودة. ويشمل ذلك وضع منهجيات ومنصات لمراجعة الحسابات لضمان تبادل أفضل الممارسات.

ووجد أحدث مسح لسكرتارية فريق العمل والذي يغطي التمويل من 2018-2020 أن:

  1. عدد المراجعين البيئيين ومراجعي الحسابات يتزايد على الصعيد العالمي.
  2. المؤسسات العليا ستولي مزيداً من الاهتمام للتكيف مع تغيُّر المناخ خلال السنوات القليلة القادمة.
  3.  مراجعو الحسابات البيئيون يعتبرون المشاكل المتعلقة بجودة البيانات وتوافرها أكبر العقبات في عملهم.

 ولهذا السبب، هناك حاجة كبيرة إلى مزيد من البحوث من أجل مساندة عمليات المراجعة بشأن تمويل الأنشطة المناخية. وطرح فريق العمل المعني بالمراجعة البيئية ورقة بحثية أثناء انعقاد جمعية زيادة القدرة على الصمود (تغير المناخ) في وقت سابق من يوليو/تموز 2022 تركز على تقييم التقدم الوطني نحو بلوغ الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمناخ وإجراء مراجعات للأداء. وهي تهدف إلى توفير أداتين: مؤشرات أو معايير يمكن أن تستخدمها المؤسسات العليا عند تدقيق تمويل الأنشطة المناخية؛ وخارطة طريق لتصميم سلسلة من عمليات المراجعة التي تتيح مجتمعة معلومات عن التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الأعلى مستوى لتمويل الأنشطة المناخية.

ويمكن للمؤسسات العليا تدقيق التكيف مع تغيُّر المناخ لتعزيز الممارسات الحكومية وتحقيق وفورات محتملة في التكاليف، على الرغم من حالة عدم اليقين والتعقيد التي يكتنفها تغير المناخ.

 وفي الوقت الذي تعمل فيه بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع المؤسسات العليا لمراجعة تمويلها للعمل المناخي، يمكنها التطلع إلى المؤسسة العليا التابعة للولايات المتحدة والتي وضعت إطارا للصمود في وجه الكوارث ليكون بمثابة دليل لتحليل الإجراءات الحكومية لتسهيل وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الكوارث الطبيعية. ويمكن استخدام هذا الإطار كمعايير لمراجعة حسابات التكيف. وهي تتمحور حول ثلاثة مبادئ عريضة وسلسلة من الأسئلة التي يمكن لمن يقومون بالرقابة على الجهود الحكومية أو إدارتها أن ينظروا فيها عند تحليل الفرص المتاحة لتعزيز مساهمتهم في القدرة على الصمود في وجه الكوارث على الصعيد الوطني.

وتقر مجموعة البنك الدولي بأن المؤسسات العليا لمراجعة الحسابات - وهي المراجعين الخارجيين العامين في البلدان المعنية - شركاء رئيسيون في تحسين أنظمة الحوكمة العامة وضمان تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، لاسيما مع ضخ البلدان المزيد من الاستثمارات في العمل المناخي. وتساند مجموعة البنك الدولي المؤسسات العليا منذ عقود على المستويات العالمية والإقليمية والقطرية لتطوير القدرات الأساسية كمراجعة الأوضاع المالية والامتثال والأداء. وتجري مراجعات البيئة في سياق مراجعات الأداء والامتثال على حد سواء. وساند البنك الدولي المؤسسات العليا في العراق والمملكة العربية السعودية في تطوير قدراتهما على مراجعة الأداء. وسيواصل البنك الدولي مساندة هذه المؤسسات في مواصلة تطوير قدراتها بما في ذلك إجراء المراجعة البيئية، لاسيما عندما تكون قدراتها ووظائفها الأساسية في مجال المراجعة جاهزة.


بقلم

نادر محمد

المدير الإقليمي للنمو العادل والتمويل والمؤسسات (EFI) بالبنك الدولي

جينس كرومان كريستنسن

مدون ضيف/رئيس سكرتارية برنامج الشراكات المعني بالإنفاق العام والمسؤولية المالية

منى الشامي 

أخصائية أولة في الحوكمة، البنك الدولي

فيفي نيمينما

نائبة المدير في مكتب التدقيق الوطني في فنلندا

ماريسا دوندو

محللة أولى في فريق الموارد الطبيعية والبيئة التابع لمكتب المساءلة الحكومي الأمريكي

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000