تعزيز الفرص الاقتصادية للمرأة هي أولوية لبلاد المشرق

|

الصفحة متوفرة باللغة

الصورة
وتوخيًا لتوفير أفضل الحلول، لا بدّ أن تحدّد جميع مشاريعنا الثغرات الجندرية ذات الصلة وأن تبني الأنشطة المعنية بها من أجل سدّ تلك الثغرات. (Mohamed Azakir/ World Bank MENA)
وتوخيًا لتوفير أفضل الحلول، لا بدّ أن تحدّد جميع مشاريعنا الثغرات الجندرية ذات الصلة وأن تبني الأنشطة المعنية بها من أجل سدّ تلك الثغرات. (Mohamed Azakir/ World Bank MENA)

عندما بدأت العمل كمدير إقليمي لدائرة المشرق، ذهلتني الفجوة الكبيرة بين واقع المرأة القوية والذكية التي أتعامل معها في البنك ومع النظراء والشركاء من جهة، وواقع البيانات المتعلقة بالفرص الاقتصادية للمرأة في المنطقة من الجهة الأخرى. في العراق والأردن، تشارك أقل من ١٥ بالمئة من النساء في القوة العاملة، بينما لا تتخطى هذه النسبة في لبنان الربع. وترتفع معدلات البطالة بين النساء، لا سيما الشابات منهنّ. كما أنّ واحدة فقط من كل خمس نساء يرغبن في العمل تحصل على عمل فعلاً. فضلا عن ذلك، لا تتولى المرأة قيادة أكثر من ٥٪ من الشركات في المشرق. ومع ذلك، تضطلع النساء، في لبنان والعراق، بدور ناشط في الحراك والتعبئة وإبداء الرأي. ويأتي تعيين ثلث مجلس الوزراء اللبناني الجديد من النساء ليسجّل رقمًا قياسيأ ليس فقط في لبنان، بل في العالم العربي .

لذا، وعلى أثر انتقالي إلى المنطقة، بدأت أتحدث إلى شركائنا في الحكومة والعاملين في المجال التنموي وغيرهم من أصحاب المصلحة، حتى أفهم أفضل طريقة يمكن للبنك الدولي من خلالها أن يساعد بلدان المنطقة على سد هذه الثغرات. فإشراك المزيد من النساء في قوة العمل من شأنه أن يساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي، ونحن على علم بهذا الأمر. كما تشير التقديرات إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تخسر حوالى ٥٧٥ مليار دولار من الدخل الإقليمي بسبب المستويات الحالية من التمييز القائم على النوع الاجتماعي في القوانين والأعراف والممارسات الاجتماعية التي تقيد حقوق المرأة والفرص المتاحة لها (منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ١٦٢٠). ومن خلال سد الفجوة في معدلات المشاركة العمالية بنسبة ٢٥٪، قد يتمكن العراق والأردن ولبنان من زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنحو ١٠٪ (منظمة العمل الدولية ٢٠١٨).

أرى أنّ وضع النساء والفتيات هو في صلب عملنا وهو مفتاح النجاح في هذا المجال. فإذا أردنا المساهمة في الحوار على الصعيد القطري والإقليمي، نحتاج إلى أن نكون على اطلاع دائم بالقيود المرتبطة بالسياق المحلي وبعناصر النجاح، ومن ثم ندعم جمع البيانات المصنفة بحسب النوع الاجتماعي والمرتبطة بقضايا الجندر. وتوخيًا لتوفير أفضل الحلول، لا بدّ أن تحدّد جميع مشاريعنا الثغرات الجندرية ذات الصلة وأن تبني الأنشطة المعنية بها من أجل سدّ تلك الثغرات.

إشراك المرأة في العمل

ومن الناحية العملية، يتعين علينا أن نركز على رفع القيود الرسمية، مثل القيود القانونية؛ والقيود العملية مثل رعاية الأطفال والنقل الآمن؛ والقيود غير الرسمية، مثل القواعد الاجتماعية المقيّدة والسلوك التمييزي. فلا يتعلق الأمر بإجبار النساء على الذهاب إلى العمل بل التأكد من أنهنّ يجدن فرص عمل جيدة في بيئة عمل خالية من التمييز والمضايقة. وفي مكتب المشرق في البنك الدولي، نحن ملتزمون باستحداث مستقبل أفضل للنساء والرجال؛ فمشاريعنا كافة تحدد الثغرات الجندرية، وتدفع نحو المساواة بين الجنسين.

لتمكّين المرأة من المشاركة في القوى العاملة، لا بدّ من العمل في مختلف القطاعات ومع طائفة واسعة من أصحاب المصلحة. فمن الضروري العمل بشكل وثيق مع القطاع الخاص، وهو المحرك الرئيس لاستحداث فرص العمل. وفي سياق دعم حكومات العراق والأردن ولبنان في جهودها لزيادة الفرص الاقتصادية للمرأة وتحقيق أهداف محددة لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، قام البنك الدولي و مؤسسة التمويل الدولية بالتعاون مع كندا والنرويج بإطلاق برنامج تمكين المرأة في المشرق قبل عام تقريبا. من خلال التعاون مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية، يقدم هذا البرنامج الذي يمتد على خمس سنوات المساعدة التقنية لدعم الجهود التي تقودها الحكومات والأولويات القطرية والأنشطة الإقليمية الاستراتيجية التي تعزز البيئة التمكينية للمشاركة الاقتصادية للمرأة وتزيد من حظوظ حصول المرأة على الفرص الاقتصادية.

يسعدني اليوم إطلاق الصفحة الإلكترونية لبرنامج تمكين المرأة في المشرق والتي نأمل أن تصبح منبراً مفيداً لمشاركة التقدم في وصول المرأة إلى الفرص الاقتصادية المتاحة في العراق والأردن ولبنان. أتطلع إلى مؤتمر المشرق الثاني حول التمكين الاقتصادي للمرأة، المزمع عقده في عمان، خلال العام 2020. وسيوفر المؤتمر فرصة للجهات المعنية حتى تتمعّن في التقدم والتحديات، وتسائلنا، وتعيد الالتزام ببرنامج تيسير مشاركة المرأة اقتصاديا في المشرق. تابعوا معنا المزيد حول المؤتمر وشاركونا عبر هاشتاغات#shecan mashreqWe# على@WorldBankMENA.

بقلم