نشر في أصوات عربية

19 تركيا ومغربي واحد: التحديات التي تواجه توظيف الشباب في ليبيا

الصفحة متوفرة باللغة:

فWorld Bank | Arne Hoel - 19 تركيا ومغربي واحد: التحديات التي تواجه توظيف الشباب في ليبيا ي يوم من الأيام وأثناء وجودي ضمن بعثة أرسلت مؤخرا إلى العاصمة الليبية طرابلس- وبعد بداية مبكرة وصباح حافل بالاجتماعات – توجهت مع ممثل البنك الدولي إلى مطعم تركي رائع في قلب طرابلس لتناول الغداء ومناقشة التقدم الذي تحققه البعثة. وبينما كنا نتناول الطعام، دخل النادل المكلف بخدمتنا في حديث مهذب باللغة الفرنسية مع زميلي التونسي. وبعد أن تلقى طلباتنا، قال زميلي،"إنني على يقين من أن هذا النادل من تونس أو من المغرب، لكنني أظن بقوة في أن غالبية العاملين الآخرين في المطعم هم من الأتراك."

وبإصرار على إثبات صحة شكوكه، نادى زميلي بعد أن انتهينا من تناول الطعام على صديقنا النادل وراح يسأله عن جنسيات العاملين في المطعم. وكما توقع، تبين أن النادل مغربي بالفعل- لكن جميع العاملين الآخرين، من طاقم الخدمة إلى الطهاة والمديرين، من الأتراك. مجموعهم 19 تركيا وليس هناك ليبي واحد. وعندما سئل عن قدرتهم على التحدث بالعربية، أبلغنا أنهم أتوا جميعا من منطقة متاخمة للحدود السورية ومن ثم يتحدثون العربية بطلاقة.

ثم أبلغني رفيق الغداء أن الليبيين لا يحبون امتهان وظائف الخدمة في المطاعم والفنادق- فهم يعتبرونها وظائف متدنية. وينسحب هذا بالطبع على وظائف أخرى متدنية ومرهقة جسديا كأشغال الطرق، والإنشاءات وغيرها، بينما كانت هذه الوظائف في الماضي يشغلها مصريون وجنسيات من جنوب آسيا. هذا في الحقيقة هو واقع الحال في العديد من الدول الغنية بالموارد، بما فيها العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومع هذا، ومع ضخامة مشكلة البطالة بين الشباب- ومع وجود كميات هائلة من الأسلحة في أيدي الكثير من هؤلاء الشباب- يشكل العثور على وظيفة مجزية بعيدا عن ميدان القتال مشكلة ملحة لليبيا في هذه الفترة التي أعقبت الثورة. وبالفعل، فإن الأمن وانتشار السلاح يمثل أحد العوامل الرئيسية المسببة لانعدام اليقين ومعوقا للتنمية الدائمة في المستقبل. وإدراكا منها لهذه المشكلة، شكلت الحكومة العديد من اللجان لحلها- ومنها لجنة شؤون المحاربين.

البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي مشكلة متوطنة بالطبع- وكانت دافعا قويا لانطلاقة الربيع العربي في بلدان مثل تونس ومصر وغيرها. بيد أن انتشار السلاح بدرجة أكبر في ليبيا جعل هذه المسألة أكثر إلحاحا.

ومن الحقائق التي أدت إلى تفاقم المشكلة في ليبيا أن الكثير من الشباب- خاصة المحاربين السابقين منهم- لا يتمتعون بالتعليم أو المهارات التي يحتاجها القطاع الخاص. وبالإضافة إلى ذلك، تراودهم توقعات مبالغ فيها بشأن مستويات الأجور- وهو ما يتجاوز في أغلب الأحوال قدرة القطاع الخاص الناشئ على تلبيتها، على الأقل بالدرجة التي تجعل الإنتاج الليبي قادرا على المنافسة.

وللأسف، لا توجد حلول سحرية، فضلا عن أن التصدي لهذه المشكلة سيتطلب اتخاذ إجراءات على العديد من الجبهات- منها المهارات والتدريب المهني، والمساندة المالية (على مستوى المشاريع الصغرى والصغيرة والمتوسطة)، وخدمات مساندة أنشطة الأعمال، والتدريب، ورعاية مؤسسات الأعمال الصغيرة، وغيرها- وسيساعد ذلك في وضع هذا الشباب في وظائف مربحة. ورغم هذه الصعوبات، فإن التصدي لهذه المشكلة مهم لمستقبل السلام والرخاء في ليبيا الجديدة- في الوقت الذي تعكف الحكومة على إقناع الشباب بإلقاء السلاح والاضطلاع بنصيب من المسؤولية الاقتصادية عن مستقبل هذه الأمة الحيوية التي انبعثت من جديد.


بقلم

سايمون بيل

منصب مدير قطاع بوحدة التمويل والقطاع الخاص

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000