نشر في أصوات عربية

بعد عامين... جرس إنذار لتونس

الصفحة متوفرة باللغة:
World Bank l بعد عامين... جرس إنذار لتونس يصادف يوم 14 يناير/كانون الثاني مرور عامين على بدء  الثورة التونسية في 2011، ومن ناحية أخرى فإن الأمور تمضي في مسارها الصحيح. فالانتخابات الديمقراطية وصياغة دستور جديد وتطبيق الحريات هي أمثلة على أن التغير قد بدأ.غير أنه في داخل تونس يتنامى الشك في الوفاء بمطالب الثورة.وترى أعداد غفيرة للغاية أنه مازال هناك دولتان في تونس.

وفي صدارة هذا التشاؤم يكمن الاعتقاد بأنه رغم ما يصدر من تصريحات لم تُتخذ بعد تدابير ملموسة لحل مشكلة البطالة المزمنة وعلاج شبكة الأمان المترهلة وتحسين الخدمات العامة. من الواضح أنه من الضروري وضع عقد اجتماعي جديد لتلبية مطالب تونس المستقبل.

فهل تقف تونس على استعداد لهذا التحدي؟ وهل يمكن لبلد مازال يمر عبر مرحلة انتقالية سياسية واقتصادية أن يعيد كتابة عقده الاجتماعي؟

ثمة علامات على أن الوقت ملائم لمعالجة هذا التحدي.ففي هذه الذكرى، ستوقع الحكومة وأصحاب الأعمال والنقابات العمالية اتفاقية للإعداد بشكل مشترك حزمة من الإصلاحات تمسّ القضايا العمالية والاجتماعية. ومن بين الموضوعات محل البحث، هناك ثلاثة إصلاحات قد تقطع شوطا كبيرا في إظهار التغير الحقيقي. فمن شأن وضع عقد اجتماعي جديد أن يحسّن من برامج الحماية الاجتماعية، ويشجع على المرونةالمطلوبة في مجال العمل لزيادة فرص الوظائف، ويُخضع الحكومة للمساءلة عما تقدمه من خدمات.

وقد بدأ العمل بالفعل في مجال الحماية الاجتماعية. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2012، وقعت الحكومة سياسة جديدة لإصلاح نظام المساعدات الاجتماعية وتحسين استهداف الفقراء، بما في ذلك تجربة برنامج جديد للتشغيل يسانده البنك الدولي. وحيث أن 60 في المائة من المستفيدين بشبكة الأمان أميون و40 في المائة دون سن الستين، فمن الواضح أنه من الضروري أن يستهدف الإنفاق تحسين رأس المال البشري. وتسعى الحكومة إلى تحسين استهداف الدعمللوقود، الذي يفيد الأثرياء في الأساس حاليا. وكما أبلغني مسؤول حكومي، فإن الفكرة تقوم على الانتقال من نظام التوزيعات إلى بناءمبادرة المواطن.وكلما تحقق ذلك سريعا، رأى المواطن تغيرا حقيقيا.

وهناك ضرورة أيضا لتطبيق إصلاحات في مجال العمل. وقد قابلت مؤخرا عامل نظافة في مستشفى على مشارف تونس ظل يعمل أكثر من 10 سنوات مقاولا من الباطن بدون معاش أو تأمين صحي أو تعويضات الأمومة لزوجته. فنسبة العمالة غير الرسمية في تونس حاليا تتراوح بين 30 و50 في المائة من القوة العاملة ولا تتلقى أيا من مزايا الضمان الاجتماعي، وهو وضع مثير للقلق.إن "سياسة  الأمنالمرن" ستضمن حصول العمال على مزايا الضمان الاجتماعي أثناء العمل وتسمح بخلق مزيد من الوظائف إذا حصل أصحاب الأعمال على قدر أكبر من المرونة في الاستعانة بالعمال مع الاستغناء عنهم بشكل منصف.وسيعني هذا حصول العامل على مزايا الضمان الاجتماعي وإعانات الدخل وخدمات البحث عن الوظائف بعد أن يفقد وظيفته. إن منافع هذا النظام كبيرة.

وفي النهاية، فإن العقد الاجتماعي في تونس سيعيد توجيه الخدمات العامة إلى ما يحتاجه المواطن.فأكثر من 90 في المائة من الموازنات العامة تخضع حاليا للرقابة على المستوى المركزي.وهذا يعني أنه من أجل تحسين الخدمات العامة في مدينة تطاوينالصغيرة بجنوب البلاد، والتي تبعد 500 كيلومتر عن تونس والتي لها احتياجات اجتماعية مختلفة كثيرا، فإن جميع التغييرات تقريبا يجب الموافقة عليها وتمويلها عبر العاصمة.وجهات تقديم الخدمات لا يحصلون أيضا على إثابة ولا تخضع للمساءلة عن جودة الأداء أو ضعفه.وفي حين أنه يتعين على الحكومة مواصلة دورها في مجال السياسات والرقابة، فمن الضروري تطبيق مزيد من اللامركزية في المدارس والمستشفيات والجامعات ومراكز التدريب المهني، كما هو الحال في الهيئات شبه العامة مثل التأمين الصحي الوطني وصناديق المعاشات، ومراكز البحوث والمستشفيات الجامعية في تونس.وينبغي أن ترى تونس قريبا منافع الإصلاحات الجديدة التي أقرت في سبتمبر/أيلول 2012 في نظام الاعتماد لتحسين الجودة في التعليم والصحة، وهو النظام الذي لقي مساندة من البنك الدولي، وينبغي أن يتبع هذا مزيدا من الاستقلالية وإصلاح نظام الدفع لجهات تقديم الخدمات.

لا ريب أن هذه الإصلاحات ستكون عسيرة. وسيكون العنصر الحيوي فيها هو كسب ثقة المواطنين وتعزيز الحوار بين جميع الفئات. إن التحدي واضح، لكن بدون هذه الإصلاحات فقد يظل الماضي هو الحاضر.


بقلم

هبة الجزار

رئيسة برنامج التنمية البشرية

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000