ما أهمية مؤتمر المناخ "#COP21" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

|

الصفحة متوفرة باللغة

أكثر من 25 ألف شخص حلوا ضيوفا على بورجيه في ضواحي باريس لحضور مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين عن تغير المناخ ، أو ما يعرف اختصارا بمؤتمر المناخ "COP21". يشارك في الاجتماع الأول المقرر انعقاده اليوم، 30 نوفمبر/تشرين الثاني، 120 من زعماء الدول،  بينهم 11 من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولكن لماذا ينعقد هذا المحفل؟
 
لقد بدأ كل شيء في العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو خلال مؤتمر قمة الأرض التي عقدت عام 1992، عندما تم اعتماد وتبني اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وأتم معظم البلدان في العالم (أكثر من 190 بلدا) اعتماد هذه الاتفاقية القريبة من أن تكون عالمية، والتي تقر بأن تغير المناخ يشكل تهديدا. وفي كل عام منذ ذلك الحين، يجتمع أطراف هذه الاتفاقية لاستعراض ما تم من تنفيذها؛ وهذا هو السبب في الإشارة إليها باسم مؤتمر الأطراف (COP).
 
 
الهدف من مؤتمر باريس  COP21 هو ضمان موافقة الجميع على الحد من الانبعاثات العالمية حتى عام 2050 للحيلولة دون ارتفاع حرارة العالم أكثر من درجتين مئويتين في جميع أنحاء العالم. والهدف من ذلك هو تثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحراري على مستوى من شأنه أن يمنع حدوث "تداخل خطير" في النظام المناخي. 
 
وكانت البلدان قد اتفقت على تقديم أهداف للحد من انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري - ويشار إلى هذه الأهداف بالإسهامات المستهدفة المحددة وطنيا (من غازات الدفيئة). وحتى اليوم، فإن أكثر من 170 بلدا قدمت إسهاماتها، بما في ذلك 16 بلدا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 
 
ما هي إسهامات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال تغير المناخ؟  تسهم المنطقة بنحو 7%  من إجمالي 32 جيجا طن سنويا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (انظر الرسم البياني الدائري). الصين والهند والولايات المتحدة هم أكبر ثلاثة دول تصدر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم ، حيث يبلغ مجموع انبعاثات البلدان الثلاثة معا ما يقرب من نصف انبعاثات العالم.
 

 
ولا يروي إجمالي انبعاثات منطقة ما القصة الكاملة بشأن الانبعاثات الصادرة عنها. ففي حين أن الصين والهند والولايات المتحدة ينبعث منها 17 مثل ما ينبعث من دول الخليج العربي  من ثاني أكسيد الكربون، فإن نصيب الفرد من الانبعاثات لديها أقل حوالي 4 مرات. وفي منطقة الشرق الأوسط، هناك اختلافات إقليمية شديدة الوضوح (انظر الرسم البياني الموضح بالأعمدة). فمواطنو الخليج لديهم أكبر قدر من بصمة آثار الانبعاثات في العالم ، في حين أن المواطنين في معظم بلدان المنطقة الآخرين لديهم بصمة آثار انبعاثات الغازات أقل كثيرا من المتوسط العالمي.
 
ودول الخليج  من بين أعلى 10 بلدان في العالم من حيث نصيب الفرد من انبعاثات  ثاني أكسيد الكربون.  ولتوضيح الأمر، فإن الفرد في الكويت أو الإمارات أو عمان ينتج انبعاثات تساوي الانبعاثات التي ينتجها 10 أفراد في مصر أو تونس أو المغرب   . والتناقض الأكثر شدة في المنطقة من حيث الانبعاثات هو أن الفرد في قطر ينتج انبعاثات تساوي الانبعاثات التي ينتجها 73 فرداً في جيبوتي أو فلسطين.  .
 
رغم أنها ليست أكثر منطقة منتجة للانبعاثات، فإن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتعرض لارتفاع شديد في درجة الحرارة وانخفاض شديد في المياه، وليس لديها سوى قدر ضيئل من القدرة على التكيف مع ذلك. وبالمقارنة ببقية بلدان العالم، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستتعرض أكثر من غيرها لموجات من الحر الشديد. وقد حددت مدونة سابقة شكل المستقبل الذي يمكن أن تواجهه المنطقة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات متضافرة. ولذلك فإن المغارم والمغانم بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط في باريس كبيرة.  
 
بماذا تتعهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤتمر المناخ؟ حتى اليوم، قدم 16 بلدا من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعهدات. ومعظم البلدان لديها هدفان اثنان: هدف غير مشروط، وهو هدف سيتم تحقيقه من قبل بلد ما بنفسه بواسطة الموارد المحلية؛ وهدف مشروط يعتمد على المساعدة المالية والتكنولوجية الخارجية.
 

 
وتظهر التعهدات مجموعة واسعة من الطموحات، ولكن من الصعب مقارنة الأهداف بين البلدان نظرا لأن المعايير الاسترشادية ليست متوائمة أو متوافقة. ويقوم البنك الدولي حاليا بتطوير أداة من شأنها أن تساعد البلدان على تنسيق تعهداتها ومواءمتها ومقارنتها.
 
ومع ذلك، يمكن للمرء أن يستنتج بحذر أن أكثر البلدان طموحا من حيث الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي: جيبوتي ولبنان والمغرب وتونس. ورغم ذلك، فإن ما يدعو إلى الضحك هو أن هذه البلدان من أقل البلدان انتاجا للانبعاثات!
 
*نشكر سيباستيان وينجز على ما قدمه من مساهمة في هذه المدونة.
 

بقلم

ماريا صراف

رئيسة فريق الاقتصاد البيئي

انضم إلى النقاش