نشر في أصوات عربية

ما أهمية إشراك الناس في إصلاح قطاع الطاقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الصفحة متوفرة باللغة:
??????? ??????? ?? ???. (Shutterstock.com/Alexey Stiop) الألواح الشمسية في دبي. (Shutterstock.com/Alexey Stiop)

اسأل أي خبير عن أهم أولويات الطاقة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وستسمع منه على الأرجح عن حاجة المنطقة الماسة إلى إصلاح الطاقة - أي إصلاح الأسعار على سبيل التحديد. 

ومع العلم بحقائق قطاع الطاقة في المنطقة، لا يمكننا أن نختلف على ذلك. على أي حال، قد تكون هذه الإصلاحات هي شريان الحياة الذي تحتاجه بلدان المنطقة لتهيئة بيئة تمكينية لمشاريع البنية التحتية الجديدة المستدامة والمرنة في قطاع الطاقة. ويمكن لمثل هذه المشاريع أن تساعد في تحفيز الاقتصادات المتعثرة بالمنطقة، وخاصة بعد أزمة فيروس كورونا، مما يخلق فرص عمل تشتد الحاجة إليها من شأنها أن تعزز القوة الشرائية وتعكس اتجاه الانكماش الاقتصادي.

إن التركيز على إصلاحات قطاع الطاقة، التي تشكل حجر الأساس للانتقال نحو مستقبل مستدام للطاقة، هو أمر صحيح؛ بيد أننا نعتقد أيضا بضرورة مراعاة السياق الاقتصادي والسياسي للبلدان المعنية.

فكثيراً ما واجه تنفيذ إصلاحات قطاع الطاقة في المنطقة استنكاراً واسعاً، وفي بعض الحالات، أدى أيضاً إلى اضطرابات اجتماعية. وتشكل الحقائق الاجتماعية - الاقتصادية الملحة في بلدان المنطقة تحديا رئيسيا يسبب مقاومة الإصلاحات خوفا من التأثير السلبي على موارد الرزق. ولهذا السبب، تحتاج المنطقة إلى التركيز على مشاركة عامة أكثر فعالية وأن تتجاوز موقف "الاقتصاديات أولاً".

إن مشاركة المواطنين هي الأساس للتغلب على هذه المقاومة. ويمكن أن يؤدي إشراك المواطن إلى زيادة الثقة في المؤسسات الحكومية وزيادة الوعي بكيفية إضرار الافتقار إلى الإصلاحات بالمجتمع ككل. ويمكننا أن نرى من نتائج الجهود السابقة لإصلاح الأسعار في المنطقة، حيث شاركت البلدان في جهود مفيدة لإشراك المواطنين، أنها كانت أساسية في نجاح محاولات الإصلاح. حالات المغرب أو مصر هي مثال ملحوظ على  ذلك.

والتوعية هي خط الأساس عملية إشراك المواطنين في هذا الأمر. فيجب إبلاغ المواطن بالآثار السلبية لإعانات الدعم وما يترتب على ذلك من ضغط على السلامة المالية لبلده. أما الطبقة الثانية فوق خط الأساس فهي الثقة: الثقة بأن الحكومة سوف تستخدم الوفورات بكفاءة، وتحمي الفئات الأكثر حرماناً، وتنفذ إصلاحات ستؤدي في نهاية المطاف إلى وضع مربح للجانبين حيث يحصل المواطن على خدمات أفضل دون التأثير على السلامة المالية للحكومة. 

ولا ريب أن إصلاحات الأسعار جزء حاسم من أي برنامج إصلاحي في المنطقة، ولكن ترتيب خطوات الإصلاح له أثره.

وعندما تتم مناقشة إصلاحات الأسعار، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن في الغالب هو زيادة التعريفة. لكن في كثير من الحالات، فإن رد الفعل على زيادة التعريفة ــ ما يدفعه المستهلك العادي مقابل خدمات الطاقة ــ قبل معالجة إصلاحات أخرى قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وعندما ننظر تماما في الحقائق التي تواجهها مرافق الطاقة في المنطقة، نصل إلى استنتاج مفاده أن هناك إصلاحات أخرى أكثر إلحاحا ينبغي النهوض بها أولا.

وهناك ثلاثة أسباب لذلك.

أولاً، إن عجز المرافق عن استرداد تكاليفها لا يُعزى عادة إلى انخفاض التعريفة فحسب، بل ينبع أيضاً من أوجه عدم كفاءة النظام التي تشمل الخسائر الفنية وغير الفنية. ويمكن أن يلقي التركيز على إصلاح الأسعار والتعريفة بظلاله على تدابير هامة أخرى، مثل تعزيز كفاءة الخدمات وتحسين جودتها.

ثانياً، هناك خيارات أخرى يمكن استخدامها قبل زيادة التعريفة، قد تشمل التمييز بين العملاء بالمنازل والمنشآت التجارية وتطبيق تعريفة دينامية، تختلف باختلاف استخدام الكهرباء وقت الذروة أو خارجها.

ثالثا، يصبح إصلاح الأسعار أسهل بكثير عندما يتم تطبيقه إلى جانب  تحسينات ملموسة في الخدمات وتدابير الحماية الاجتماعية أو حين تسبقه تلك التحسينات، وذلك للتخفيف من أثره على الفئات الأكثر حرمانا، ومنها النساء والأسرة التي ترأسها المرأة، فضلا عن تطبيق استراتيجية فعالة للاتصال وإشراك المواطنين.

وغالبا ما يكون لإصلاح الأسعار أثر مختلف على المرأة. وينبع ذلك أساسا من الاختلافات الواضحة بين الرجل والمرأة من حيث الاحتياجات والأولويات في مجال الطاقة، والأدوار التي يضطلعون بها في المجتمع والأسرة، والفجوة فيما يتعلق بالدخل والتمكين الاقتصادي. وبما أن المرأة مسؤولة عادة عن إدارة الأسرة، ولا سيما في البلدان النامية، فإن تعديل التعريفة يؤثر عليها على الأرجح من خلال التأثير على أنماط استخدامها للطاقة. فعلى سبيل المثال، قد تختار المرأة القيام ببعض المهام يدوياً لتوفير الطاقة أو تغيير توقيتات أعمالها. ولذلك، من الأهمية بمكان أخذ أصوات النساء في الاعتبار عند إشراك المواطنين لضمان نجاح أي عملية انتقالية في قطاع الطاقة.

وقبل رفع التعريفة، ينبغي التركيز على خفض التكاليف من خلال خفض أوجه القصور الفنية والتنظيمية وكسب العملاء بإصلاحات على جانب الطلب تعود عليهم بالفائدة. ويجب أن تسبق الإصلاحات جهود حقيقية لإشراك المواطنين إلى جانب تهيئة الظروف المواتية الأخرى.

ما هي أفكارك حول هذا الموضوع؟

برنامج المساعدة في إدارة قطاع الطاقة هو شراكة بين البنك الدولي و19 شريكاً لمساعدة البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على الحد من الفقر وتعزيز النمو من خلال حلول الطاقة المستدامة.  وتُدمَج الخدمات التحليلية والاستشارية التي يقدمها البرنامج بشكل كامل في حوار البنك الدولي مع البلدان المعنية بشأن التمويل والسياسات العامة. ويعمل البرنامج، من خلال مجموعة البنك الدولي، على تسريع عملية التحول في مجال الطاقة واللازمة لتحقيق الهدف 7 للتنمية المستدامة بغية ضمان الحصول على الطاقة الحديثة المنتظمة والميسورة التكلفة للجميع. ويساعد أيضا على صياغة استراتيجيات وبرامج مجموعة البنك الدولي لتحقيق أهداف خطة عمل مجموعة البنك الدولي بشأن تغير المناخ. 

 


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000