المؤشر العددي للفقر النسبي مقابل الفقر المطلق: التفصيل الكامل

الصفحة متوفرة باللغة:

تقيس غالبية بلدان العالم مستوى فقرها باستخدام الحد المطلق، أو بمعنى آخر، معيار ثابت لما يمكن أن تعتمد عليه الأسر لتلبية احتياجاتها الأساسية. ومع هذا فقد اختار عدد قليل من البلدان أن يقيس مستوى الفقر لديه باستخدام حد نسبي، أي النقطة الفاصلة مقارنة بالتوزيع العام للدخل أو الاستهلاك في البلد المعني.

Chart 1


ويبين الشكل أعلاه الفروق بين المؤشر العددي للفقر المطلق والفقر النسبي لدى البلدان التي قامت بقياس كليهما. ويمكنك أن تختار بلدانا أخرى من القائمة المنسدلة، لكن على سبيل المثال، يمكنك أن ترى أن رومانيا قد تحولت في عام 2006 من قياس الفقر بالقيمة المطلقة إلى قياسه بالقيمة النسبية. وقد تراجع المؤشر العددي للفقر المطلق باطراد من 35.9 في المائة في عام 2000 إلى 13.8 في المائة في عام 2006. ومع هذا، فقد بلغ المؤشر العددي للفقر على المستوى القومي في عام 2006 نحو 24.8 في المائة، بالمقاييس النسبية. وهذا لا يعني أن الفقر قد ارتفع في عام 2006. إذ ليس هناك ببساطة أي وجه للمقارنة بين هذين الرقمين، لكن ماذا يعنيان بالضبط؟

مؤشر خط الفقر الوطني

المفهوم السائد عن الفقر هو أنه الحالة التي تعيشها الأسر أو الأفراد حينما يعجزون عن الحصول على مجموعة السلع والخدمات المطلوبة لتوفير حياة كريمة في المجتمع الذي يعيشون فيه. وعند قياس الفقر الاقتصادي، يتعين اتخاذ قرار يتعلق بسقف نقدي معين أو خط للفقر، وهي القيمة المستخدمة للتمييز بين الفقراء وغير الفقراء. لمعرفة المزيد عن كيفية اختيار البلدان لخط الفقر لديها وتقديرها له، يرجى النقر هنا (e) .

إذا كنت قد تعاملت في أي وقت مع بيانات الفقر الوطني، فربما تكون قد استخدمت المؤشر الوطني العددي للفقر من واقع قاعدة بيانات البنك الدولي عن مؤشرات التنمية العالمية (e) . وتضم مؤشرات التنمية العالمية المؤشر العددي للفقر منسوبا إلى خط الفقر الوطني، وهو حد تقرره حكومة كل بلد على حدة. إذن، فالحكومات تقدر معدل الفقر الوطني باستخدام هذا الخط (أحيانا بمساندة فنية من البنك الدولي)، وتنشره باعتباره التقدير الرسمي للفقر. وتأخذ مؤشرات التنمية العالمية بهذه التقديرات مادامت تستند إلى منهجيات سليمة في عملية التقدير. وحتى وقت قريب، لم تنشر مؤشرات التنمية العالمية سوى معدلات الفقر المطلق. والآن، فإن آخر تحديث يتضمن معدلات الفقر النسبي لبعض البلدان.

الفقر المطلق مقابل النسبي

تقيس غالبية بلدان العالم مستوى فقرها باستخدام الحد المطلق، أو بمعنى آخر، معيار ثابت لما يمكن أن تعتمد عليه الأسر لتلبية احتياجاتها الأساسية. ومع هذا، فقد اختار عدد قليل من البلدان أن يقيس مستوى الفقر لديه باستخدام حد نسبي، أي نقطة فاصلة منسوبة إلى التوزيع العام للدخل أو الاستهلاك في البلد المعني. لمعرفة المزيد عن كيفية اختيار البلدان لخط الفقر لديها وتقديرها له، يرجى النقر هنا.

ويسود تحديد خطوط الفقر بقيم نسبية بشكل خاص في البلدان الأوروبية. ونظرا لأن العديد من البلدان النامية في أوروبا هي بلدان متوسطة الدخل، فمن الصعب في كثير من الأحيان تحديد مجموعة مشتركة من السلع والخدمات (وهي عنصر أساسي في تحديد خط الفقر المطلق) يمكن تصورها بسهولة من جانب طائفة واسعة من سكان هذه البلدان. وهكذا، فبعد وضع القواعد الأوروبية لممارسة الإحصاء وإستراتيجية أوروبا 2020، أصبحت البلدان الأوروبية تعرّف الأشخاص المهددين بالفقر بأنهم أولئك الذين يعيشون في أسر يقل صافي الدخل المتاح للإنفاق لديها عن حد التعرض لمخاطر الفقر الذي تم تحديده بستين في المائة من المتوسط القومي لصافي الدخل المتاح للإنفاق (بعد إضافة التحويلات الاجتماعية). وتقوم العديد من تقديرات الفقر النسبي هذه على معدل دخل الشخص البالغ، بدلا من معدل دخل الفرد (انظر المزيد من التفاصيل هنا).

ويتمثل أحد تحديات قياس الفقر النسبي في فهم الكيفية التي تعمل بها. فعلى سبيل المثال، قد لا تتراجع أرقام الفقر النسبي في بلد ما بشكل مستمر، بل وقد تكون ثابتة، لأن خط الفقر يستند إلى حد يمثل ستين في المائة من المتوسط الوطني لصافي دخل الأسرة. ومن المهم أيضا النظر إلى كيفية عمل قياسات الفقر النسبي وقت الأزمة. وكما يشير الشكل أعلاه، فقد هبطت معدلات الفقر النسبي في رومانيا أثناء فترة "الكساد العظيم"، بينما انكمش مستوى الدخل المتاح للإنفاق لدى السكان. ورغم أن هذا يبدو منافيا للمنطق، فإنه مقبول تماما في ضوء الطبيعة التوزيعية لهذا المؤشر.

التغييرات في سلسلة مؤشرات التنمية العالمية

اعتبارا من أبريل/نيسان 2014، تحول مؤشرات التنمية العالمية من نشر معدلات الفقر المطلق إلى نشر معدلات الفقر النسبي بالعديد من بلدان أوروبا. وإذا كنت قد قمت من قبل بتنزيل هذا المؤشر لأي بلد من البلدان الواردة في الشكل أعلاه، فإن سلسلتك المحفوظة قد لا تكون مماثلة مع المتاح حاليا في مؤشر التنمية العالمية.

وكمؤسسة ملتزمة بتقليص معدلات الفقر، فمن الأهمية بمكان بالنسبة لمجموعة البنك الدولي متابعة مدى التزام البلدان وقدرتها على قياس مؤشرات الفقر، بغض النظر عن التعريف. ونظرا لأن عددا قليلا من البلدان تستخدم مقاييس الفقر النسبي، فإن مؤشر التنمية العالمية ينشرها تحت السلسلة نفسها كأرقام للفقر المطلق لدى هذه البلدان. ولدى البلدان التالية أرقام نسبية للفقر مدرجة بهذه السلسلة وهي: بلغاريا والجمهورية التشيكية وإستونيا وهنغاريا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا والجمهورية السلوفاكية وسلوفينيا. والحواشي الواردة في البيانات الوصفية تميزها عن أرقام الفقر المطلق، لكن من المهم أن تكون على دراية بهذا الفارق.

علاوة على ذلك، من المهم أن ندرك أن هناك سلسلتين منفصلتين متاحتان في قاعدة بيانات الفقر والمساواة عن المؤشر العددي للفقر عند المؤشر الوطني للفقر (نسبة السكان): SI.POV.NAHC و SI.POV.NAHC.NC. وفيما يتعلق بـ SI.POV.NAHC فإنها سلسلة تعكس أحدث أرقام يمكن مقارنتها على مستوى البلد. فبرغم أن هذه السلسلة كانت تنبئ في الماضي عن القيم المطلقة، فقد أصبحت اليوم تتضمن قيما نسبية لتلك البلدان التي غيرت أنظمة المتابعة لديها. على الجانب الآخر، فإن SI.POV.NAHC.NC تُعتبر سلسلة جديدة وضعت لتشمل كل القيم التاريخية المطلقة والنسبية، بما فيها تلك التي لا يمكن مقارنتها عبر الزمن على مستوى البلد بسبب التغييرات المنهجية.

ولتوضيح الفارق، لنرجع إلى حالة رومانيا عام 2006، عندما تحولت الحكومة إلى التسجيل الرسمي للفقر النسبي وواصلت في الوقت ذاته قياس الفقر المطلق. ولا تسجل سلسلة SI.POV.NAHC سوى القيم الرسمية النسبية لعام 2006 وما بعده، بينما تسجل سلسلة SI.POV.NAHC.NC القيم المطلقة المنشورة فيما مضى أيضا قبل عام 2006. وترسم سلسلة SI.POV.NAHC.NC صورة أشمل لعدد البلدان التي تمتلك نظاما رسميا لرصد الفقر النقدي. وهذه معلومات قيمة، وتعكس بشكل أفضل جهود البلدان في تجميع المسوح الأسرية وكذلك في نشر البيانات الرسمية الوطنية عن الفقر.

وبالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لكل هذه البلدان التي تم تحديثها مؤخرا، فإن البيانات الصغرى المطلوبة لمحاكاة هذا المؤشر متاحة أيضا عند اعتمادها ووفقا لشروط معينة للاستخدام (لمعرفة المزيد عن إحصائيات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالدخل والظروف المعيشية EU-SILC ولطلب الحصول على هذه البيانات، يمكنكم زيارة موقع Eurostat SILC ومكتبة البيانات الصغرى (e) لدى البنك الدولي. وهذا المستوى من الشفافية من جانب هذه البلدان يستحق الثناء بدون شك ويمثل نموذجا لتوثيق البيانات العظمى وشفافيتها وتوفرها.


بقلم

مينه كونغ نغوين

كبير علماء بيانات في قطاع الممارسات العالمية للفقر والإنصاف بالبنك الدولي

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000