المياه المضطربة: ضمان الصيد المستدام والمحيطات الصحية

الصفحة متوفرة باللغة:
Image

هذا المقال جزء من سلسة مدونات متخصصة في أهداف التنمية المستدامة ويستند على بيانات مأخوذة من مؤشرات التنمية العالمية 2016.




 

تمثل الأسماك البروتين الحيواني الرئيسي لأكثر من مليار شخص. يبلغ متوسط استهلاك الأسماك على مستوى العالم حوالي 20 كيلوغراماً للشخص في العام. الموارد البحرية ضرورية للأمن الغذائي لكثير من سكان العالم ويتطلع هدف التنمية المستدامة 14 إلى حفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام. رصد التقدم المحرز نحو تحقيق هذا الهدف أمر مهم وإن كان يثير تحديات كبيرة.

يستزرع العالم الآن أسماكاً أكثر مما يصطاد

كانت المصايد الطبيعية تهيمن على سوق المأكولات البحرية حتى وقت قريب. ومنذ الثمانينات، يشهد العالم زيادة في الاستزراع المائي (استزراع الأسماك والمحار والأعشاب البحرية) الذي يمثل الآن أكثر من نصف إنتاج المأكولات البحرية كلها. وتهمين بلدان شرق آسيا على المصايد الطبيعية وإنتاج الاستزراع المائي ويشكلان معاً أكثر من 90 في المائة من الإنتاج العالمي.



Fishing Boats in Suva Harbor, Fiji.
 

وتعرضت المصايد الطبيعية بشكل عام للركود منذ أوائل التسعينات ونفذت العديد من الحكومات خطط دعم لحماية إمدادات الأسماك والتشغيل في القطاع. يصل إجمالي دعم المزارع السمكية إلى حوالي 10 مليارات دولار سنوياً، توجه صيد الأسماك المستمر على الرغم من تراجع قيمة الصيد وربحيته.

الصيد غير القانوني والمفرط يهددان استدامة إنتاج المأكولات السمكية

يمكن أن يؤدي تنظيم الصيد على نحو فعال، وإنهاء الصيد المفرط والصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم (المقصد 14-4) إلى دعم استدامة صناعة صيد الأسماك والموائل البحرية والتنوع البيولوجي. استناداً إلى بيانات عن 54 بلداً وأعالي البحار ، يصطاد الصيادون الذين يمارسون الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه ما بين 11 و26 مليون طن سنوياً، ما يؤدي إلى خفض إيرادات الصيادين القانونيين بواقع 10 إلى 23.5 مليار دولار سنوياً. البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل التي تعاني من ضعف القدرة التنظيمية والقدرة على الإنفاذ هي الأكثر عرضة لمخاطر الصيد غير القانوني.

تعتمد الدول الجزرية الصغيرة النامية اعتماداً كبيراً على إنتاج الأسماك

يمثل إنتاج الأسماك حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي في كثير من البلدان، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة النامية والبلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى. ويهدف المقصد 14-7 إلى زيادة الفوائد الاقتصادية التي تتحقق للمنتجين من الاستخدام المستدام للموارد البحرية. وتعتمد سبل كسب العيش لحوالي 60 مليون من العاملين بدوام كامل وجزئي على المصايد الطبيعية البحرية جميعهم تقريباً في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل ونصفهم من النساء. تهيمن على المزارع السمكية والاستزراع السمكي العمليات العائلية ضيقة النطاق، والتي يعمل في أغلبها أقل من 10 أفراد.

Image

المناطق البحرية المحمية تتوسع ولكن التلوث يرتفع أيضاً

يمكن للمناطق البحرية المحمية أن تساعد على إعادة بناء المخزون المستنزف والعمل كملاذات للتنوع البيولوجي. اعتباراً من 2014، عُينت 2 في المائة من المحيطات العالمية كمناطق بحرية محميةمع تباين مستويات السيطرة الفعلية على دخول هذه المناطق. يسعى المقصد 14-5 إلى حفظ 10 في المائة على الأقل من المناطق الساحلية والبحرية بحلول عام 2020.




 

وتشير البيانات المتاحة على مستوى البلدان إلى أنه بحلول 2014، سجلت جنوب آسيا أقل نسبة من المناطق البحرية المحمية.

ترتبط حالة التنوع البيولوجي البحري والبيئة العالمية ارتباطاً وثيقاً بمستوى التلوث والتحمض البحري. ارتفع عدد المناطق الميتة- وهي مناطق المحيطات التي تتضمن كميات قليلة للغاية من الأوكسجين لا تكفي لأغلب أشكال الحياة البحرية- بنسبة الثلث في الفترة بين 1995 و2007، غالباً نتيجة للتلوث بالمغذيات. وتصنف المناطق الميتة الآن جنباً إلى جنب مع الصيد المفرط وفقدان الموائل والطحالب الضارة باعتبارها من عوامل الضغط الرئيسي على النظم الإيكولوجية البحرية. هناك 405 منطقة ميتة في المياه الساحلية على مستوى العالم، تؤثر على مساحة 95000 ميل مربع.

توزيع المناطق الميتة في المحيطات يتوافق مع البصمة البشرية العالمية

التوزيع العالمي لأكثر من 400 نظام وردت بشأنها تقارير علمية تشير إلى أنها مناطق ميتة ترتبط بزيادة المغذيات:



Image
 

تؤدي زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو إلى تخفيض درجة حموضة المحيطات، الأمر الذي يؤثر سلبياً على الحياة البحرية عن طريق زيادة صعوبة تشكيل المحار. بشكل عام، تراجعت درجة حموضة المحيطات بنسبة 0.1 وحدة حموضة منذ الثورة الصناعية،فيما يعني زيادة بنسبة 30 في المائة في الحموضة السطحية للمحيطات.

ويعد رصد الإنتاج العالمي للأعشاب البحرية من الإجراءات المهمة أيضاً، إذ أن تثبيت الكربون الذي تقوم به هذه الطحالب الضخمة يعد من الوسائل العملية القليلة لتخفيض تحمض المحيطات والاعتماد العالمي على وجبة الأسماك كأعلاف حيوانية. في 2010، استهلك البشر 40 في المائة من الإنتاج العالمي للأعشاب البحرية بصورة مباشرة، واستهلكت 40 في المائة بصورة غير مباشرة من خلال الأطعمة المصنعة، واستخدمت 40 في المائة في مجموعة من التطبيقات الصناعية.

والبيانات الخاصة بوضع التنوع البيولوجي البحري ومحيطات العالم ضعيفة بشكل عام. إن الاستثمار في جمع البيانات وتعزيز المؤشرات المتصلة بصحة المحيطات واستدامة الحياة البحرية من الأهمية بمكان لنجاح رصد المقاصد المحددة تحت هدف التنمية المستدامة 14 وتحقيق هذه المقاصد.


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000