نشر في أصوات

7 أكتوبر/تشرين الأول 2020: تمهيد - الفقر والرخاء المشترك 2020

الصفحة متوفرة باللغة:
Photo : © Fahad Kaizer/UN Women شونا بانو بيغوم، 55 سنة، تعيش في قرية في بنغلاديش مع ابنها وزوجة ابنها وحفيديهما. تعمل عادة في فرن الطوب، في حين أن ابنها لا يستطيع أداء العمل الشاق بسبب مرض في القلب. سلب جائحة فيروس كورونا وما تلاه من إعصار Amphan أي فرص عمل متبقية، مما جعلهم في حاجة ماسة إلى المزيد من المساعدات المالية لتغطية نفقاتهم. الصورة: © فهد قيصر / هيئة الأمم المتحدة للمرأة

تتمثل رسالة مجموعة البنك الدولي في العمل مع البلدان الأعضاء لتخفيف حدة الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك من خلال تحقيق نمو مستدام وشامل لا يستثني أحدا. واليوم، وفي ظل تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في أنحاء العالم، وحدوث ركود اقتصادي عالمي لم يسبقه مثيل، وتحمّل الفئات الأشد فقرا في العالم وطأة الأزمة، أصبح تحقيق نتائج تنموية جيدة أكثر صعوبة وأهمية من أي وقت مضى.

وفيما تعمل البلدان على معالجة هذه الصدمات المتداخلة، يقدم التقرير الجديد لمجموعة البنك الدولي الصادر بعنوان "الفقر والرخاء المشترك 2020": تبدل الأحوال"، بيانات جديدة، ونماذج محاكاة وتوقعات اقتصادية أولية، وتحليلات تتيح نظرة متعمقة على الأسباب الجذرية للتغيّر الحالي في الأحوال الاقتصادية، وما يعنيه ذلك بالنسبة للفئات الأشد فقرا في العالم، وكيف تتصرف البلدان لمعالجة هذه الأزمة، وكيفية إعادة جهود الحد من الفقر والتنمية إلى المسار الصحيح.

إن التكلفة البشرية الناجمة عن تفشي جائحة كورونا باهظة، إذ يمكن أن تؤدي إلى انزلاق مئات الملايين في بلدان العالم النامية مرة أخرى إلى براثن الفقر. وتشير توقعات التقرير إلى أن الجائحة قد تدفع ما بين 88 مليونا و 115 مليون شخص إلى براثن الفقر المدقع في عام 2020، مع زيادة إضافية تتراوح بين 23 مليونا و 35 مليون شخص في عام 2021، الأمر الذي قد يرفع إجمالي الفقراء المدقعين الجدد إلى ما بين 110 ملايين و 150 مليونا. كما تشير الشواهد الأولية إلى أن الأزمة ستؤدي إلى زيادة عدم المساواة في معظم أنحاء العالم. وتهدد الأزمة بخسائر هائلة في رأس المال البشري في صفوف الفئات المحرومة بالفعل، مما يجعل من الصعب على البلدان العودة إلى مسار النمو الشامل حتى بعد انحسار الصدمات الحادة.

"ولابد أن يتطلع كل بلد إلى تحقيق تعاف قوي وأن يخرج من هذه الأزمة وهو أكثر استعدادا لمواجهة المخاطر والتهديدات المستقبلية، ومجموعة البنك الدولي على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة في هذا الصدد."

ويقوم التقرير الجديد بتحليل ثلاث قوى متداخلة تقف وراء هذه الزيادة في معدل الفقر العالمي وتهدد بامتداد نطاق تأثيراتها إلى المستقبل، وهي: جائحة كورونا والصراعات المسلحة وتغيّر المناخ. وقد يدفع تغيّر المناخ نحو 100 مليون شخص إضافي إلى براثن الفقر بحلول عام 2030، يعيش الكثير منهم في بلدان تعاني بالفعل من هشاشة مؤسساتها والصراع المسلح، وحيث يتزايد تركز الفقر المدقع في العالم. وفي مواجهة هذه الصدمات المتعددة، من الضروري أن تعمل البلدان على جبهات عديدة لإنقاذ الأرواح وسبل كسب العيش، ومد يد العون والمساعدة للفئات الأكثر احتياجا من مواطنيها، والدفع مجدداً بعجلة النمو الشامل.

يقدم هذا التقرير شواهد وأدلة جديدة على "بؤر التوتر" المستجدة، حيث تتكالب مخاطر وتهديدات عديدة على حياة الفقراء وسبل كسب عيشهم. ويقع العديد من تلك البؤر في أفريقيا جنوب الصحراء، التي يُتوقع الآن أن يعيش فيها نحو ثلث الفقراء الجدد من جراء الجائحة. وقد زادت مجموعة البنك الدولي من دعمها للمناطق التي يتزايد فيها تركّز الفقر، وتنتشر فيها الصراعات المسلحة على نحو غير متناسب؛ ويواجه عدد كبير من السكان مخاطر شديدة مرتبطة بتغيّر المناخ- من السيول والفيضانات إلى أسراب الجراد. ونحن نعمل على معالجة العديد من المشاكل الملحة، بما في ذلك الدعم الغذائي، والربط الرقمي، وتحقيق الإنصاف في الحصول على أجهزة التشخيص والعلاجات واللقاحات المتصلة بفيروس كورونا.

"ويجب علينا التواصل بوضوح والعمل معاً لعكس مسار التأثيرات الناجمة عن جائحة كورونا وبناء عالم أفضل بعد انحسار هذه الأزمة."

وبينما نتطلع إلى ما هو أبعد من الاستجابات الفورية للجائحة، ينبغي لواضعي السياسات الانتباه للتحديات الإنمائية الأوسع نطاقا. فحتى قبل حدوث هذه الجائحة، كانت وتيرة التنمية بالنسبة لكثير من الناس في بلدان العالم الأشدّ فقرا بطيئة للغاية بحيث لم تؤد إلى زيادة مستويات دخولهم، أو تحسّن مستويات معيشتهم، أو تقليص أوجه عدم المساواة. وخلال فترة التعافي، لابد أن تتطلع البلدان إلى استئناف العمل انطلاقا من خطة إنمائية أطول أجلا تشمل تعزيز النمو المستدام والشامل، والاستثمار في رأس المال البشري، وتحسين نوعية الإدارة والخدمات العامة مع الحفاظ في الوقت نفسه على الشرعية السياسية، وضمان أن تظل مستويات الديون شفافة وتحت السيطرة.

ويمكن أن تتضمن الاستراتيجيات جيدة التصميم نُهُجا اعتمدتها البلدان بنجاح في السنوات الأخيرة، مع الاستفادة في الوقت نفسه من البحوث والأفكار التي تكونت لدى أوساط العاملين في مجال التنمية على مر الزمن. ولابد أن يتطلع كل بلد إلى تحقيق تعاف قوي وأن يخرج من هذه الأزمة وهو أكثر استعدادا لمواجهة المخاطر والتهديدات المستقبلية، ومجموعة البنك الدولي على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة في هذا الصدد.

وإنني أشعر بتفاؤل كبير بأن البلدان تتخذ بالفعل تدابير جريئة، وتتعلم بسرعة، وتتبادل تجاربها وخبراتها ونتائجها لصالح الآخرين. ويجب علينا التواصل بوضوح والعمل معاً لعكس مسار التأثيرات الناجمة عن جائحة كورونا وبناء عالم أفضل بعد انحسار هذه الأزمة.

روابط ذات صلة

جائحة كورونا تؤدي إلى سقوط نحو 150 مليونا في براثن الفقر المدقع بحلول عام 2021

مطلوب تحرك عالمي عاجل لوقف التهديدات غير المسبوقة التي تعوق الحد من الفقر

مجموعة البنك الدولي وفيروس كورونا

الفقر والرخاء المشترك 2020: تبدل الأحوال - الأسئلة الشائعة

فيديو: تبدل الأحوال

التقديرات المحدَّثة لتأثير جائحة كورونا على الفقر في العالم: تأثير البيانات الجديدة

مجموعة البنك الدولي وفيروس كورونا


بقلم

ديفيد مالباس

الرئيس الثالث عشر لمجموعة البنك الدولي، 9 أبريل/نيسان 2019 - 1 يونيو/حزيران 2023

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000