خمسة أمور ينبغي مراعاتها بشأن العلاقة بين المناخ واللاجئين

|

الصفحة متوفرة باللغة

الصورة
رجل يقوم بحراثة حقلاً قاحلاً I تصوير: الأمم المتحدة/ ألبرت غونزاليس فاران
رجل يقوم بحراثة حقلاً قاحلاً I تصوير: الأمم المتحدة/ ألبرت غونزاليس فاران

مع احتشاد المجتمع الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة لحضور مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، تتضح الآثار المتداخلة لأزمة المناخ والصراعات العنيفة والاضطرابات الجيوسياسية. ففي العديد من البلدان، تثير هذه القضايا تحديات حرجة، بما يهدد الحياة أحيانا، بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة. ما هي أفضل السبل التي يمكن للمجتمع الدولي أن يتصدى بها لمثل هذه الأوضاع؟ تهدف هذه المدونة إلى المساهمة بخمس ملاحظات بشأن العلاقة بين المناخ واللاجئين.

أولا، الروابط بين تغير المناخ والصراع والنزوح الناجم عن الصراع ليست واضحة. ومما لا شك فيه أن تغير المناخ دافع مهم للهجرة، حتى وإن كان معظم الناس يتنقلون داخل بلدانهم. ومع ذلك، فإن الصراعات التي تتسبب في أكبر عدد من اللاجئين والنازحين داخليا اليوم - أفغانستان وميانمار والسودان وسوريا وأوكرانيا وفنزويلا - مدفوعة في المقام الأول بالسياسة. وربما أدت بعض الأحداث المرتبطة بالمناخ إلى تفاقم هذه الأزمات من خلال تدهور الأوضاع الاقتصادية وبالتالي خلق المزيد من التوترات الاجتماعية، لكن من الواضح أن جذور هذه الصراعات تتجاوز تغير المناخ.

بيد أنه ثمة فروق طفيفة في هذا الطرح. ففي بعض أنحاء العالم، مثل شمال نيجيريا، دفع تغير المناخ الرعاة إلى تعديل مسارات ارتحالهم، مما خلق صراعات محلية مع المزارعين وتسبب في النزوح الداخلي نتيجة لذلك. وفي الصومال، وجد الناس الذين قرروا البقاء على الرغم من أعمال العنف أنفسهم مجبرين على الفرار عندما ضربت موجات الجفاف مناطقهم؛ فالآثار المضاعفة لتغير المناخ والصراع جعلتهم لاجئين. إننا بحاجة إلى مزيد من البحث حول الروابط السببية بين تغير المناخ والصراع والنزوح الناجم عن الصراع - الظروف التي تظهر فيها هذه الأوضاع والتدخلات الممكنة التي يمكن أن تخفف من المخاطر .

ثانيا، يتعذر التنبؤ بالتحركات المستقبلية عبر الحدود. نظرا للطبيعة غير المسبوقة لتغير المناخ، فإن النماذج الكمية غالبا ما تعتمد على افتراضات وليس على الخبرات. ومع ذلك، فإن نطاق تحركات السكان واتجاهها في المستقبل سيعتمدان إلى حد كبير على برامج التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها التي سيتم تنفيذها في السنوات القادمة، أي على القرارات التي يجري اتخاذها وتلك التي لم تتخذ بعد. وبالمثل، سيتوقف انتقال الأشخاص داخل بلدانهم أو عبر الحدود على القرارات التي لم تتخذها بلدان المقصد بعد، وعلى ما إذا كانت تسهل حركات الهجرة الجديدة أو تقبلها على مضض أو ترفضها.

وتشير بعض التقديرات إلى اضطرار نحو 210-230 مليون شخص للانتقال بنهاية القرن، معظمهم داخل بلدانهم. وعلى الرغم من ضخامة هذه الأرقام، فإنه يلزم وضعها في سياقها، لا سيما بالنظر إلى اتجاهات النمو السكاني أو التوسع الحضري المتوقعة في البلدان المتضررة. والواقع أن القضية الرئيسية قد لا تتعلق بالأشخاص الذين ينتقلون، بل بالأشخاص الذين يعانون من الفقر بسبب تغير المناخ لدرجة أنهم لا يستطيعون حتى الانتقال: فالانتقال أمر مكلف، ولذلك غالبا ما تكون الفئات الأكثر ضعفا مُحاصرة في حلقة مفرغة من الفقر بالمناطق المتأثرة بتغير المناخ.

ثالثا، نحن بحاجة إلى النظر بحذر في مفهوم "لاجئي المناخ". كثيرا ما يكون تغير المناخ مجرد عامل محفز. فهو يؤدي إلى تفاقم أو تسريع الدوافع الأخرى للحركة. فقد أدى الوقوع المفاجئ لظواهر مناخية متطرفة إلى نزوح نحو 300 مليون شخص على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية ، لكن نسبة كبيرة من هذه التحركات كانت مؤقتة، ومعظم هؤلاء الأشخاص لم يعبروا الحدود الدولية. وتثير حالة الدول الجزرية الصغيرة التي قد تختفي إلى حد كبير بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر قضايا محددة. مع ذلك، ففي معظم الأوضاع الأخرى التي تخضع لآثار مناخية بطيئة الظهور، يتعذر إرجاع حالات محددة للهجرة والنزوح طويل الأجل إلى المناخ وحده. فالناس يتنقلون لأنهم لم يعودوا قادرين على تلبية احتياجاتهم، وهو ما يُعزى إلى مجموعة من الظروف التي تفاقمت بسبب تغير المناخ - مثل عدم كفاية الأراضي المتاحة للزراعة، وتقلبات أسعار السلع الأولية، والاعتبارات الشخصية. ومن ثم، فإن فكرة انتقال الناس "بسبب المناخ" - والتي ستكون الأساس لوضع "لاجئ مناخي" - تحتاج إلى التعامل معها بكل تعقيداتها.

رابعا، تعيش أعداد كبيرة من اللاجئين في مناطق تتأثر بتغير المناخ . وفي هذه المناطق، يؤدي النزوح القسري وتغير المناخ إلى أن أحدهما يتفاقم بسبب الآخر، وهناك حاجة ماسة إلى الدعم. وفي سياق يتسم بندرة التمويل، لا يتمثل التحدي في تعبئة المزيد من الموارد فحسب، بل أيضا في ضمان استخدامها بطريقة فعالة من حيث التكلفة. ويتطلب ذلك دراسة الآثار المناخية المحتملة قبل اتخاذ قرار باستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين في المناطق المعرضة لتغير المناخ. كما يتطلب إدراج المناطق المستضيفة للاجئين في الخطط الوطنية للتكيف مع المناخ، وهو ما سيكون على الأرجح أكثر فعالية من إنشاء أدوات جديدة ومخصصة من المرجح أن تظل تعاني من نقص التمويل.

أخيرا، والأهم، ثمة حاجة إلى التحرك الآن. وقد بدأت آثار تغير المناخ تتكشف بالفعل، ونتيجة لذلك انتقل ملايين الأشخاص بالفعل. وإذا كان لنا أن نمنع التحركات غير المتوقعة التي من شأنها أن تتسبب في قدر هائل من المعاناة الإنسانية، فهناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات بشأن المناخ الآن، وعلى نطاق واسع. إننا بحاجة إلى تعزيز استجابتنا الجماعية، ويتيح مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين فرصة للقيام بذلك.
 

بقلم

خافيير ديفيكتور

المدير المشارك، تقرير عن التنمية في العالم 2023

كانتا كوماري ريجاود

أخصائية أولى في مجال البيئة بالبنك الدولي

انضم إلى النقاش

ايمان ياسين
01/31/2024

نحتاج طمهتمين بتغير المناخ وكمجتمع متاثر بالمناخ ان نجد جلول او معلومات عن التكيف مع التغير المناخي

زكي المسلاتي
01/31/2024

نعم المناخ في السنوات الأخيرة اثر في حركة البشر وخاصة المعتمدين في قوتهم على الرعي أو الزراعة
وهناك نزوح جزئي فتجد من يرسل أولاده للعمل في المدينة ليتحصل على المال بسبب تغير المناخ في القرية والذي أنقص دخله من الزيتون أو التمور أو غير ذلك
1-هل ماحدث في درنة من أمطار غزيرة أدت إلى ارتفاع منسوب المياه وانفجار السدود وكارثة للسكان المنطقة المحاذية للوادي والدلتا من وفيات ونزوح ،الا يعتبر تغير في المناخ وهناك لاجيئين يفترض النظر إليهم باعتبارهم لاجيئ مناخ
2- مايحدث في زليطن حالياً من ارتفاع منسوب المياه الجوفية والسطحية أدى إلى الأضرار بالمزارع وأساسيات المباني مما جعل الناس تترك منازلها وتنزح داخلياً أليس لجوء مناخ