نشر في أصوات

جعل المدن المغربية أكثر أمنا وصلاحية للعيش

الصفحة متوفرة باللغة:
من الذي لم يمشي في مدينة وهو يعتقد أنها خلقت فقط للسيارات وليس للبشر؟ الوضع في كثير من المدن سيء للغاية حيث تساهم العديد من السيارات في التكدس والتلوث وسط غياب واضح للتخطيط، مما يجعل المشي مغامرة خطيرة.
 
هذا هو الحال في المغرب. بعض المعلومات لإعطاء رؤية الصادقة عن الواقع:
 
- يعيش نحو 60 في المائة من السكان يعيشون في المدن ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد بحلول عام 2050 إلى 70 في المائة.
- ينفق 20 في المائة من سكان المدن أقل من دولارين في اليوم .
- تنفق الساكنة خُمس دخلها على وسائل النقل مقابل خدمة ليست دائما في المستوى.
- وقع أكثر من 48 ألف حادث سير في المدن المغربية في عام 2012، أسفرت عن مقتل 1350 شخصا وإصابة أكثر من 60 ألفا، أكثرهم من المشاة وراكبو الدراجات والدراجات النارية .
- توجد تفاوت في الولوج بين الجنسين في وسائل النقل الحضري. 
Image
حقوق الصورة: مركز التكامل المتوسطي (CMI)



إذا، ما الذي تغير؟ أدركت الدولة دورها في تحسين النقل العام بالمدن المغربية.
 
يمثل العنصر المركزي لاستراتيجية الحكومة نموذجا جديدا لإدارة القطاع من أجل التصدي للأسباب الجذرية للمشاكل التي تواجه القطاع. أحد ركائز ذلك هو تعزيز:
 - مؤسسات القطاع من خلال تحسين التنسيق بين المدن على مستوى التكتلات الحضرية ،
 - الموارد الفنية لتخطيط النقل في المدن،
-  القدرة على التخطيط، وتوفير ومراقبة البنية التحتية والخدمات.
 
يجري تحسين ترتيب التعاقدات بين المدن والقطاع الخاص، مما يسمح للمزيد من التشغيل المستدام للقطاع.
 
الركيزة الثانية هي ضمان وضع آلية للتمويل المستدام للقطاع، من خلال دعم صندوق للنقل الحضري لمساندة مشاريع البنية التحتية الرئيسية على مستوى المدن ويشجع الإصلاحات الرئيسية.
 
وأخيرا، فإن الركيزة الثالثة هي الدعم المباشر لتنفيذ مشاريع النقل الحضري التي تُحدث تحوّلا (مثل حافلات النقل السريع أو شبكات السكك الحديدية الخفيفة)، بهدف تحسين وتيسير التنقل وتحسين نوعية وسائل نقل المواطنين.
 
وقد لعب البنك الدولي دورا مهما في هذه المبادرة على مدى السنوات الخمس الماضية، ودعم هذا التحول الجديد بإطلاق أول عملية في عموم البنك تستند إلى النتائج للنقل الحضري (قرض بمئتي مليون دولار وافق عليه البنك في 9 ديسمبر/كانون الأول 2015.)  هذه العملية المبتكرة تجمع بين النتائج على أرض الواقع (تقليص فترات التنقل للمسافرين) والإصلاحات الأساسية للمؤسسات. كما تؤكد بقوة على الدعم الفني من فريق البنك أثناء الإشراف عليها.
 
كيف سيسهم المشروع مباشرة في التخفيف من آثار تغير المناخ وجعل المدن المغربية أكثر صلاحية للعيش؟
 
بالدعم المباشر لتشغيل النموذج الجديد لإدارة القطاع، سيساهم المشروع في تحسين التخطيط للنقل الحضري وجعله أكثر كفاءة وجاذبية للجمهور. وهذا بدوره سيحد من الاعتماد على السيارات الخاصة وسيارات الأجرة  الأدنى فعالية في استهلاك الوقود. وأخيرا، ومن خلال الدعم المباشر لبرنامج تمويل النفقات المخصص لممرات الحافلات والترام والاستثمارات الأخرى، سيساهم المشروع مباشرة في إضفاء المزيد من الجاذبية على وسائل النقل العام لسكان المدن.
 
وليس لدعم النقل الحضري تأثير مباشر فقط على الفقراء بزيادة تيسير الحصول على الخدمات وفرص العمل- بل إن له أيضا تأثيرا إيجابيا أوسع نطاقا على تغير المناخ من خلال الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري في المدن. 


بقلم

فيكرام كوتاري

رئيس فريق العمل بالبنك والخبير الاقتصادي الأول في مجال البنية التحتية

نبيل سمير

اخصائي نقل أول لدى مجموعة البنك الدولي

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000