نشر في أصوات

منتجات جديدة مبتكرة للوكالة الدولية لضمان الاستثمار مع تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر

1. A MIGA guarantee helped finance the construction of a new university campus for the Mohammed VI Polytechnic University (UM6P) near Morocco?s capital city of Rabat. 1. A MIGA guarantee helped finance the construction of a new university campus for the Mohammed VI Polytechnic University (UM6P) near Morocco’s capital city of Rabat.

مع تراجع الاستثمارات الوافدة إلى البلدان النامية، تُقدِّم الوكالة الدولية لضمان الاستثمار أدوات ومنتجات مبتكرة. 

وأفادت تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في الآونة الأخيرة بأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية انخفضت بمقدار الثلث تقريبا في الربع الثاني لعام 2022، وأن التدفقات إلى عدة مناطق تشهد اقتصادات صاعدة انخفضت انخفاضاً كبيراً، والتدفقات إلى أفريقيا اقتربت من الصفر. وتبعث آفاق المستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر العام القادم على التشاؤم والاكتئاب على أفضل تقدير.

ويُعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر ذا أهمية بالغة لتكوين رأس المال ونقل المعارف إلى الاقتصادات الصاعدة، لكن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى هذه البلدان ظلت ثابتة نسبياً على مدى عِقد، ولم تواكب النمو الاقتصادي العام لهذه البلدان.

منتجات جديدة

حتى يتسنى التكيف مع هذا الواقع، تعمل الوكالة الدولية لضمان الاستثمار (ميجا) -وهي جزء من مجموعة البنك الدولي وتهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية- على توسيع مزيج منتجاتها وخدماتها. وقد تأسست الوكالة عام 1988، وتخصَّصت بادئ الأمر في استخدام أدوات التأمين من المخاطر السياسية للمساعدة على تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر.

وفي عام 2009، لتعزيز منتجاتها التقليدية لمساندة الاستثمار الأجنبي المباشر، أنشأت الوكالة الأداة الأولى من عدة أدوات ضمانية بديلة لتشجيع الاستثمار في الأسواق الصاعدة بوسائل أخرى.

واستحدثت الوكالة منتجا خاصا بها لتعظيم الاستفادة من رأس المال لحماية البنوك العالمية من مخاطر مصادرة احتياطيات رأس المال التي تحتفظ بها في البنوك المركزية لبلدان الأسواق الصاعدة. ويساعد هذا المنتج على تحرير رأس المال من أجل تقديم قروض محلية جديدة، الأمر الذي يُسهم في تعزيز التنمية، بما في ذلك في مجالات رئيسية مثل تمويل العمل المناخي، ومنشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة، والمنشآت المملوكة لنساء.

وزاد الطلب على منتج تعظيم الاستفادة من رأس المال زيادةً مطردةً منذ أول إصدار له، ولا يزال اليوم يساعد في تعزيز الائتمان والسيولة في الاقتصادات الصاعدة والنامية، لاسيما في أثناء جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19).

وعلى سبيل المثال، في يونيو/حزيران 2020، أصدرت الوكالة الدولية لضمان الاستثمار ضمانات بقيمة بلغت 235 مليون دولار لصالح شركة تابعة مملوكة بالكامل لمجموعة فيرست راند بجنوب أفريقيا لتغطية احتياطيات تحتفظ بها في بوتسوانا، وإسواتيني، وغانا، وليسوتو، وموزمبيق، ونيجيريا، وزامبيا. وتُمكِّن ضمانات الوكالة البنوك في تلك البلدان من زيادة إقراضها.

تأمين القروض المُقدَّمة إلى الحكومات

قدمت الوكالة الدولية لضمان الاستثمار منتجات مبتكرة مرة أخرى، ففي عام 2011قدمت منتجا لضمان عدم الوفاء بالالتزامات المالية بهدف تشجيع القطاع الخاص على إقراض الحكومات، من خلال تغطية الخسائر التي قد تحدث إذا تخلفت الحكومات عن السداد.

وفي عام 2013، أدخلت الوكالة تغييرا على المنتج الأصلية لضمان عدم الوفاء، إذ مدَّت نطاق تغطية عدم الضمان لتشمل القروض المقدمة إلى المؤسسات دون السيادية والمملوكة للدولة.

وتشمل أمثلة المشروعات التي استفادت في الآونة الأخيرة من منتجات الوكالة لضمان عدم الوفاء جامعة في المغرب، وميناء في كولومبيا وبرنامجا للرهون العقارية الخضراء في بيرو وقروضا لمساندة منشآت الأعمال الصغيرة وقطاع الإسكان في باراغواي، وذلك على سبيل المثال وليس الحصر.

وعلى الرغم من أن الأدوات التقليدية للوكالة للتأمين من المخاطر السياسية لا تزال بالغة الأهمية لمساندة الاستثمار الأجنبي المباشر، فإن فئات المنتجات والخدمات الجديدة شهدت نمواً قوياً في السنوات الأخيرة، حيث تقدم المساندة للبلدان المحتاجة في وقت الأزمات.  وتُشكِّل هذه المنتجات مجتمعةً الآن أغلب الإصدارات السنوية للوكالة خلال السنوات الخمس الماضية.

كورونا والتجارة

أتاحت أزمة كورونا في الآونة الأخيرة فرصة أخرى للوكالة الدولية لضمان الاستثمار للابتكار، بتعديل أدوات ضمانية قائمة لتتيح الحصول على وجه السرعة إلى السيولة وتلبية الاحتياجات الفورية.  وفي عامي 2021 و2022، قدَّمت الوكالة ضمانات مكَّنت من شراء إمدادات ومستلزمات وخدمات طبية عاجلة ذات صلة بفيروس كورونا في العديد من البلدان، وكذلك ضمانات لمعالجة الآثار الاقتصادية السلبية للجائحة.

وساعدت الضمانات المقدمة من الوكالة في تحديث النظام الصحي في جزر البهاما، وتقديم رأس المال العامل إلى حكومة المكسيك لتعزيز استجابتها في مواجهة كورونا، وساندت مشروعاً للتعافي الأخضر الشامل للجميع من كورونا في صربيا، وأسهمت في تحسين الحصول على التمويل لمنشآت الأعمال الصغيرة والمملوكة لنساء في كمبوديا والتي كانت تعاني من ضغوط مالية بسبب كورونا، وذلك ضمن كثير من المشروعات الأخرى المرتبطة بجائحة كورونا في خمس قارات.

وتسبَّبت كورونا أيضا في اختناقات في سلاسل الإمداد العالمية، وخلقت حاجة ملحة إلى ضرورة أن تتدفق سلع حيوية بسهولة أكبر بين البلدان. واستلزم هذا زيادة تمويل التجارة الذي يأخذ في العادة شكل خطابات اعتماد وأدوات مصرفية أخرى لتقليص مخاطر التخلف عن السداد في إطار أنشطة التجارة الدولية.

ولذلك أنشأت الوكالة الدولية لضمان الاستثمار العام الماضي منتجا جديدا -وهو ضمانات تمويل التجارة- من أجل مساندة التدفقات التجارية لسلع حيوية من بينها الأغذية والمعدات الطبية في البلدان المنخفضة الدخل والهشة للمساعدة على تنشيط سلاسل الإمداد العالمية التي تضررت من كورونا. ودخلت أول ضمانات جديدة حيز النفاذ بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني بتقديم تسهيل ائتماني بقيمة 20 مليون دولار لبنك كيغالي في رواندا، والمزيد من هذه الضمانات في الطريق الآن.

ومثلما يجري تقديم ضمانات تمويل التجارة بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، يعتمد النجاح في تنفيذ الوكالة الدولية لضمان الاستثمار لأدواتها الضمانية على العلاقة القوية التي تربط الوكالة بمؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي. وفي الأماكن الأشد خطورة، تستفيد الوكالة أيضا من المساندة المقدمة من مختلف الصناديق الاستئمانية ونافذة القطاع الخاص التابعة للمؤسسة الدولية للتنمية. وفي نهاية المطاف، تقوم مجموعة البنك الدولي ممثلة في جميع مؤسسات بتنسيق أنشطتها لتحسين ظروف المعيشة وسبل كسب الرزق في اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية.

ومع قيام الوكالة الدولية لضمان الاستثمار بوضع اللمسات النهائية لإستراتيجيتها القادمة لثلاث سنوات، سيستمر قطعا الابتكار في أداء دور رئيسي.  ومع تركيز الوكالة الدولية لضمان الاستثمار دائما على رسالتها الرئيسية في مساندة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العابرة للحدود، تساعد المنتجات والأساليب الجديدة الوكالة على التصدي للتحديات الإنمائية مثل تغير المناخ، فضلا عن تغطية سلع النفع العام العالمية.


بقلم

هيروشي ماتانو

نائب الرئيس التنفيذي للوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000