نشر في أصوات

مدونات صوتية لمنع عنف الشريك الحميم: تعزيز الشبكات الاجتماعية في مخيمات اللاجئين الصومالية بإثيوبيا

الصفحة متوفرة باللغة:
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English  
 
Image
صورة من الجو لمخيمات دوللو أدو للاجئين في إثيوبيا. تأوي المخيمات نحو 212 ألف لاجئ صومالي شردوا نتيجة للحرب والجفاف
تصوير صامويل تيوولدي
تعرض 30% من النساء حول العالم للعنف الجسدي الجنسي أو كليهما من جانب الشريك الحميم. ظاهرة عنف الشريك الحميم تتفشى على الأرجح خلال الأزمات الإنسانية حينما تكون النساء والفتيات والرجال والصبية أكثر تعرضا للعنف في الأسرة والمجتمع وأثناء النزوح. ويشير عدد متزايد من الأدلة في الواقع إلى أن عنف الشريك الحميم هو أكثر أنواع العنف شيوعا خلال الأزمات الإنسانية، إلا أنه لا يحظى في كثير من الأحيان باهتمام أكبر من العنف الجنسي الصادر عن غير الشريك أثناء الصراعات والأزمات الإنسانية.

تشير الأدلة إلى أن عددا من العوامل يسهم في زيادة العنف، لاسيما داخل إطار الأسرة: محنة النزوح، اختلال معايير المساواة بين الجنسين، الضغوط الإضافية الناجمة عن فقدان مصادر الرزق، العزلة عن المجتمع وأنظمة الدعم الأسري. و تبرز مراجعات حديثة للأدلة الدلائل المحدودة عن الإجراءات التدخلية الفعالة لمنع عنف الشريك الحميم في الظروف الإنسانية الخاصة، وتؤكد على الحاجة إلى تطوير وتقييم هذه الإجراءات التدخلية في هذه المواقف.

بيد أن الحلول الموجهة للتصدي لهذا النوع من العنف ومنعه تشكل تحديا خاصا في الأزمات الإنسانية، كمخيمات اللجوء أو النازحين داخليا حيث يتجلى التأكيد على تقديم الخدمات أكثر منه على البرامج طويلة الأجل وبرامج الوقاية المعتادة. إن الحلول المستندة إلى التكنولوجيا للتصدي للعنف ضد المرأة لاقت اهتماما متناميا بفضل قدرتها على الوصول إلى عدد كبير من الأفراد بسرعة وبدون تطفل، إلا أن تطبيقها محدود في المناطق التي يصعب أو ينعدم فيها الوصول إلى شبكات الإنترنت والهواتف المحمولة أو إلى البث الإذاعي.
 
Image
طفلان يلعبان بالقرب من منزليهما في مخيمات دوللو أدو للاجئين في إثيوبيا.
تصوير صامويل تيوولدي


بالتعاون مع د.جنيفر سكوت ود.نيغوسي دييسا، يهدف المشروع الجاري لفريقنا، والذي ينفذ بتمويل حديث من مجموعة البنك الدولي ومبادرة بحوث العنف الجنسي، إلى تطوير وتجريب حل مبتكر يستند على التكنولوجيا لمنع عنف الشريك الحميم ولا يعتمد على الاتصال بالإنترنت أو الهاتف المحمول. ينفذ المشروع بمخيمات دوللو أدو للاجئين في إثيوبيا التي تأوي 212 ألف لاجئ صومالي شردوا بسبب الحرب والجفاف.

حدد البحث السابق الذي أجراه فريقنا عام 2016 الدوافع الاجتماعية والثقافية لحالات العنف من جانب الشريك الحميم بين اللاجئين في دوللو أدو، بما في ذلك تغيير أدوار المرأة والرجل، والزواج المبكر والقسري، وختان الإناث ، وارتفاع معدلات تعاطي نبات القات المنشط والشائع نتيجة النزوح. وستتضمن المرحلة الأولى من الدراسة الجديدة بحثا إضافيا يقيم الجودة لزيادة فهم العنف من جانب الشريك الحميم ودوافعه، والشبكات الاجتماعية والمؤثرات الرئيسية فضلا عن القنوات الرئيسية للاتصال وتبادل المعلومات في أوساط اللاجئين الصوماليين. في المرحلة الحالية السابقة على التنفيذ، نعكف على الانتهاء من بروتوكولات الدراسة وأدواتها ليتم تقديمها للجنتي المراجعة المؤسسية في كل من كلية تي. إتش. تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد وجامعة أديس أبابا للتأكد من التزامها بأخلاقيات البحث.

فريقنا الذي يضم العديد من التخصصات يتألف من أطباء وأكاديميين وممارسين وصحفيين من مؤسسة هيرونديل، وكلية تي. إتش. تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد، وكلية الصحة العامة بجامعة أديس أبابا، والائتلاف الدولي للمرأة والصحة بإثيوبيا، سيعمل مع اللاجئين الصوماليين لإطلاق سلسلة من المدونات الصوتية Podcasts التي سجلها المستخدمون عن عنف الشريك الحميم والتي يمكن تبادلها بسهولة عبر قنوات شتى في بيئات آمنة. وسيتم تدريب الرجال والنساء في المخيمات على تسجيل وإذاعة حكاياتهم على الوسائل الرقمية وتحميل المحتوى الذي سيذاع بما يتواءم مع محيطهم وباللغة المحلية، مع الإيمان بأن الرسالة ستحدث تحولا في الأعراف السائدة عن الجنسين وسلوكياتهم في مجتمعهم.
 
Image
لافتة موجودة في مخيم دوللو أدو للاجئين بإثيوبيا تحث على العلاقات الودية.
تصوير جنيفر سكوت

هذه المدونات الصوتية النابعة من أصحابها والتي تمكن الناس من تبادل القصص والحلول تتيح فرصا للحوار واستعراض القضايا النابعة من المجتمع لكي تغير برفق وتتحدى الأعراف الاجتماعية التي تميز بين الجنسين، وتؤدي في النهاية إلى الحد من تفشي العنف من جانب الشريك الحميم. هذا النهج التشاركي الفريد والابتكار التكنولوجي المنصب على الإنسان يمكن الأفراد من إيجاد الحلول من أجل تحسين أنماط حياتهم ومجتمعاتهم. ستذاع المدونات الصوتية "بمراكز الاستماع"، وهي مواقع آمنة يتجمع فيها اللاجئون عادة بالمخيم، وستكون متاحة أيضا للتنزيل والتبادل بين النظراء من خلال تكنولوجيا البلوتوث. سيجري الاختبار التجريبي للمدونات لتقييم رضا واستيعاب المشاركين، إلى جانب مدى ملاءمة المحتوى والنهج.

التغلب على "الفجوة الرقمية" للتصدي لما يعتبر من المحرمات بالنسبة للكثيرين لا يخلو من التحديات. بالنسبة للعديد من المشاركين في المشروع، فإنهم سيتعلمون لأول مرة استخدام تكنولوجيا التسجيلات الرقمية، ليكتشفوا قوة البث الإذاعي من خلال ’شبكة‘ "من أجلك خصيصا" التي أطلقت من خلال التبادل بين النظراء ومراكز الاستماع. سيتم مواءمة التجهيزات والتكنولوجيا بشكل جيد مع بيئة المخيم، لتكون متينة وتعمل بالطاقة الشمسية، لتظل مرافق مستدامة بعد انتهاء المشروع.

نأمل من خلال التصدي للفجوات المهمة في الأدلة، وباختبار الجدوى الاقتصادية للأدوات منخفضة التكلفة المصممة من قبل اللاجئين ومن أجل مجتمعاتهم، أن يكون للمشروع صلة مهمة بالبرنامج والبحث والسياسة المتعلقة بالعنف من جانب الشريك الحميم في المحيط الإنساني، وأن يتسنى استخدام البيانات والأدوات أيضا لتوعية التدخلات لمنع عنف الشريك الحميم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000