وضع التنوع البيولوجي في صميم عمل المؤسسة الدولية للتنمية

|

الصفحة متوفرة باللغة

الصورة
كجزء من برنامج الإدارة المستدامة للأراضي الذي يموله البنك الدولي، يعمل المجتمع بأكمله، رجالًا ونساءً، بلا كلل لمنع التآكل وتدهور الأراضي من خلال زراعة الأنواع المحلية من الأشجار. © أندريا بورجاريلو / البنك الدولي
كجزء من برنامج الإدارة المستدامة للأراضي الذي يموله البنك الدولي، يعمل المجتمع بأكمله، رجالًا ونساءً، بلا كلل لمنع التآكل وتدهور الأراضي من خلال زراعة الأنواع المحلية من الأشجار. © أندريا بورجاريلو / البنك الدولي

عندما يتحدث الناس عن التنوع البيولوجي، فغالباً ما يكون ذلك من منظور صون الأنواع الحيوانية والنباتية والإبقاء عليها. إلا أن القيمة المستمدة من المحيط الحيوي الصحي تتعدى ذلك بكثير – فهو يوفر إمداداً مستمراً من الغذاء، والمياه، وفرص العمل، ووسائل كسب الرزق، ويساعد في تنظيم المناخ.

فالطبيعة هي الأساس الذي تقوم عليه جميع أشكال الحياة والأنشطة الاقتصادية، إلا أن هذه الوسيلة للحياة مهددة على عدة أصعدة.  فمحيطاتنا تتعرض للصيد الجائر والتلوث بالمواد البلاستيكية؛ وثمة مليون نوع نباتي وحيواني (من أصل 8 ملايين) مهدد بالانقراض في غضون عقود، وفقاً لآخر التقييمات العلمية، كما بلغت إزالة الغابات وتدهور التربة مستويات هائلة.

يعمل البنك الدولي، بصفته جهة رائدة في تمويل الأعمال المعنية بالتنوع البيولوجي، عن كثب مع البلدان لمساندة جهودها في تحسين صون التنوع البيولوجي وإدارته بطريقة مستدامة.  وتشمل المشروعات جميع الجوانب، من دمج إدارة المناطق الساحلية والمناطق المحمية في غرب أفريقيا والهند، والاستثمار في إدارة مستجمعات المياه والممارسات الحراجية المستدامة في إثيوبيا، إلى وقف جرائم الحياة البرية المتفشية التي تتسبب في فناء أنواع رئيسية. في عام 2019، دعمت المؤسسة الدولية للتنمية 619 مليون دولار من الاستثمارات المباشرة في التنوع البيولوجي في حافظة شاملة متعددة القطاعات بقيمة 3.3 مليار دولارتمول الإجراءات التدخلية في مجالات الحراجة، والزراعة، ووسائل الكسب الرزق المستدامة.

ونعمل مع البلدان أيضاً على تحقيق دخل من التنوع البيولوجي، سواء من خلال المبالغ المدفوعة نظير الخدمات البيئية، والتي يمكن بدورها أن تساعد في تغطية تكلفة إدارة التنوع البيولوجي، أو من خلال السياحة المستدامة.

وتعد إثيوبيا نموذجاً للبلدان التي بدأت في جني ثمار التصدي لتدهور الأراضي، مع تحسين التنوع البيولوجي بها، في الوقت ذاته.  ففي إطار مساندة البنك الممتدة على طول عقد من الزمان، متمثلة في برنامج الإدارة المستدامة للأراضي، يجري حالياً إدارة ما يقرب من 900 ألف هكتار من الأراضي بطريقة مستدامة، الأمر الذي يعود بالنفع على حوالي 2.5 مليون نسمة. وقد أدى هذا العمل إلى تحسين القدرة على الحصول على المياه، والحد من تآكل التربة، وتحسين الأمن الغذائي، وزيادة ناتج المحاصيل، وتنويع مصادر الدخل – فأصبحت وسائل كسب الرزق أكثر قدرة على الصمود والتكيف في وجه الأزمات. وحسن المشروع أيضاً أمن حيازة الأراضي، فأصبح لدى ما يقرب من نصف مليون أسرة معيشية الآن شهادات ملكية قانونية للأراضي، بما في ذلك حوالي 11 ألف شاب، كانوا لا يملكون أراض، وحصلوا على شهادات في مقابل استصلاح الأراضي المشاع المتدهورة. ويعد هذا العمل المتعلق بحيازة الأراضي جزءاً من برنامج أوسع أسفر عن امتلاك حوالي 10 ملايين بيت شهادات ملكية للأراضي – وهو برنامج يشجع الأفراد على الاستثمار في زيادة إنتاجية الأراضي والحفاظ على التربة والمياه – الأمر الذي يعود بدوره بالنفع على التنوع البيولوجي.

ويساند تمويل بإجمالي 600 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية برنامجينا الجديدين في إثيوبيا: برنامج العمل المناخي من خلال إدارة المناطق الطبيعية الممول وفقاً للنتائج، و مشروع المناطق الطبيعية ووسائل كسب الرزق القادرة على الصمود والتكيف. وفي إطار برنامج المناطق الطبيعية الصامدة والتكيف، نقوم بتحديد نقاط التنوع البيولوجي "الساخنة" – مناطق التنوع البيولوجي عالية القيمة المهددة بفعل تدهور الأراضي وغيرها من الضغوط. وسنساند الحكومة في العمل مع المجتمعات المحلية على إنشاء ما يسمى بالممرات الخضراء – وهي أشرطة متواصلة من غطاء نباتي مكون من أنواع أصلية، تربط الغابات المتناثرة وتساعد على استعادة مستجمعات المياه، ليتسنى للتنوع البيولوجي أن يزدهر. وستساند الممرات كذلك وسائل كسب الرزق، بما فيها تربية النحل التي تعد إحدى الصناعات المزدهرة في إثيوبيا.

ونتبع أساليب مشابهة في بلدان أخرى، بالإضافة إلى العمل مع الحكومات على تدعيم السياسات واللوائح، التي من شأنها – على سبيل المثال – أن تحسن الإدارة العامة للغابات، وتمنع جرائم الحياة البرية من خلال إنشاء مناطق محمية. وعلى صعيد السياسات، نعمل أيضاً على ضمان إدراج البلدان لقيمة رأس المال الطبيعي وخدمات النظم الإيكولوجية في عمليات اتخاذ القرار والتخطيط. فمن خلال البرنامج العالمي المعني بالاستدامة التابع للبنك، صار 18 بلداً يستعين بمحاسبة رأس المال الطبيعي في توجيه القرارات المعنية بالسياسات، والانتقال إلى ما هو أبعد من إجمالي الناتج المحلي ووضع رأس المال الطبيعي على قدم المساواة مع الأصول المبنية مثل البنية التحتية والرأسمال التمويلي.

وعلى الصعيد العالمي، ثمة فرصة سانحة، خلال العام المقبل، لتناول قضية التنوع البيولوجي، وذلك في معرض تفاوض البلدان فيما بينها بشأن وضع إطار عمل جديد للتنوع البيولوجي.  وستوضع اللمسات النهائية لهذا الإطار في أكتوبر/تشرين الأول المقبل في المؤتمر الخامس عشر للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الذي سيعقد في كونمينغ، بالصين. وسيكون من بين التحديات الرئيسية في كونمينع، الاتفاق على مجموعة جديدة من الأهداف، لتحل محل أهداف أيتشي للتنوع البيولوجي، التي اعتمدت قبل عقد مضى في ناغويا، باليابان. فعلى الرغم من انتهاء مدة أهداف أيتشي العام الحالي، فإنها لم تتحقق، ويسعى المجتمع العالمي إلى وضع إطار عمل عالمي تحولي للتنوع البيولوجي لفترة ما بعد 2020.

وسيعمل البنك الدولي في الفترة التي تسبق مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ على توفير المعلومات لعمليات اتخاذ القرار من خلال الأبحاث التي تقدم مبررات اقتصادية قوية للاستثمار في الطبيعة، وإبراز الآثار المترتبة على فقد خدمات النظم الإيكولوجية التي تقدمها الطبيعة. وستحلل الأبحاث أيضاً السياسات التي من شأنها أن تعالج هذه الخسارة، بما في ذلك خفض الدعم الذي يضر بالتنوع البيولوجي بدلاً من تعزيزه.

بقلم

كارين كمبر

مدير أول، الممارسة العالمية للبيئة والموارد الطبيعية

انضم إلى النقاش