
أولا، التطلعات آخذة في الارتفاع في جميع أنحاء العالم. في كل مكان تقريبا أسافر إليه، أرى الناس تتحدث على الهواتف الذكية - وبفضل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، يمكن لهؤلاء أن يروا كيف يعيش غيرهم. وتشير أبحاثنا إلى أنه كلما اتصل الناس بالإنترنت، فإن دخلهم المرجعي - أي مستوى الدخل الذي يقارنون به دخلهم - يبدأ في الارتفاع، مما يؤدي إلى تنامي التطلعات. ويشهد الاتصال بالإنترنت طفرة كبيرة، ففي نهاية عام 2015، تم توصيل 226 مليون هاتف ذكي بالإنترنت في أفريقيا. وبحلول عام 2020، سيتضاعف هذا العدد ثلاثة أضعاف إلى ثلاثة أرباع مليار. وتقدر بعض الدراسات أنه بحلول عام 2025، سيكون بإمكان 8 مليارات شخص في جميع أنحاء العالم الاتصال بالإنترنت.
أولا،
. ولكنني أشعر بالقلق – وكما تشير الدراسات – من أنه إذا ما واجه الإحباط هذه الطموحات، فقد يقود ذلك البلدان إلى طريق الهشاشة والصراع والتطرف والهجرة.ثانيا،
. إننا نرى ذلك في جهودنا الإنمائية: فنحن نستخدم الآن طائرات بدون طيار لرسم خرائط جزر زنجبار لإنشاء سجل رقمي وطني للملكية، وصور الأقمار الصناعية لرسم خرائط انقطاع التيار الكهربائي لعشرات الآلاف من القرى في جنوب آسيا. إن التكنولوجيات الجديدة تعطينا المزيد البيانات الأفضل، وأصبح بوسعنا أن نشهد ما يمكن أن ينجح ونوسع نطاق جهودنا في جميع أنحاء العالم.ولكن التكنولوجيا تغير أيضا طبيعة العمل.
أما الوظائف المتبقية، والوظائف الجديدة التي ستنشأ، فستتطلب مهارات جديدة أكثر تطورا. وتقدر بعض الدراسات أن ما يصل إلى 65% من أطفال المدارس الابتدائية اليوم سيعملون في وظائف أو مجالات غير موجودة حتى الآن.. وكما قال لي مؤخرا روب نيل، أحد المفكرين الرئيسيين في مجال التكنولوجيا: "اليوم هو أبطأ يوم من الابتكار سنشهده لبقية حياتنا".
ثالثا،
ولن تستطيع البلدان التنافس في اقتصاد الغد ما لم تستثمر أكثر من ذلك بكثير، وبصورة أكثر فعالية، في شعوبها - ولا سيما في مجالي الصحة والتعليم، اللذين يبنيان رأس المال البشري. ولكن الطريقة التي تمول بها الصحة والتعليم هي طريقة مفلسة. فكثيرا ما لا يكون زعماء الدول ووزراء المالية على استعداد للاستثمار في شعوبهم إلا من خلال المنح أو القروض الميسرة فحسب. ويقول لنا عدد كبير جدا من زعماء الدول ووزراء المالية: "سنقوم أولا بتنمية اقتصادنا، ثم سنستثمر في شعبنا".
وللمساعدة في حل هذه الأزمة ومساعدة البلدان على الاستعداد لمستقبل غير واضح، قمنا في الخريف الماضي بتدشين مشروع رأس المال البشري، وهو جهد متسارع لمساعدة البلدان على الاستثمار في الصحة والتعليم. إننا نعمل مع بعض أبرز خبراء الاقتصاد والتعليم في العالم لتسليط الأضواء على كيفية استثمار البلدان - وغالبا ما لا تستثمر بما فيه الكفاية - في صحة الشباب وتعليمهم من أجل بناء رأس المال البشري في الجيل القادم.
و
وستساعدنا بيانات المشروع وتحليله أيضا في تقديم المشورة للبلدان حول كيفية استثمار الموارد لتحقيق أكبر تأثير في تحسين النتائج في مجالي الصحة والتعليم.إننا نشهد بالفعل بعض النتائج المذهلة في مجال التعليم. فبدراسة البيانات المستقاة من أكبر قاعدة بيانات قابلة للمقارنة على الصعيد العالمي بشأن جودة التعليم، تغطي أكثر من 90% من سكان العالم، يمكننا أن نحدد عدد سنوات الدراسة الذي يؤدي إلى نتائج تعليمية مختلفة إلى حد كبير في بلدان مختلفة.
وباستخدام هذه البيانات والتحليلات الجديدة، سيساعد مشروع رأس المال البشري البلدان على تحسين نظمها التعليمية، ونقوم بعمل مماثل لتحسين الاستثمارات في مجال الصحة.
إذا لم نعمل الآن، فلن يكون هدفنا المتمثل في إنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك بعيد المنال فحسب، بل يمكن أيضا تعريض السلام والاستقرار والرخاء للخطر في أجزاء كبيرة من العالم. وإذا استثمرنا الموارد المناسبة في البشر، مع الشعور بالحاجة الملحة التي تتطلبها هذه الأزمة، يمكننا أن نخلق تكافؤ الفرص، وأن نسخر قوة الابتكار، وأن نقترب من جعل نظام السوق العالمي يعمل لصالح كل فرد.
نشر هذه المقالة في الأصل المنتدى الاقتصادي العالمي ضمن فعاليات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.