نشر في أصوات عربية

حين لا تتوفر وسائل النقل العام، تجد الشركات صعوبة في الحفاظ على عمالها: دراسة حالة عن المغرب

الصفحة متوفرة باللغة:
???? ??? ??? ????? ???????? ?? ????? ???????? ??????. (Morocko/ Shutterstock.com) ترام يمر على السكك الحديدية في الدار البيضاء، المغرب. (Morocko/ Shutterstock.com)

يُعد الحصول على خدمات نقل تتسم بالأمان والكفاءة تحدياً للعديد من العمال في جميع أنحاء العالم.  وبالنسبة للعمال الذين يحصلون على الحد الأدنى من الأجور أو يعملون في القطاع غير الرسمي، يمكن أن يتحول الانتقال السهل بين المنزل والعمل إلى كابوس حقيقي. وبالنسبة للتحديات التي يواجهها أولئك المتنقلون يومياً فتشمل المفاضلة بين العديد من وسائل النقل، وضمان أن تكون وسائل النقل رخيصة قدر الإمكان، والتخطيط لحالات التعطّل غير المتوقعة، والتنسيق بين الجداول الزمنية مع أفراد الأسرة الآخرين، والقلق بشأن قضايا السلامة أو التحرش المحتملة، مع التأكد من عدم التأخر في العمل. وتُعد هذه التحديات أكثر وضوحاً للنساء اللاتي يتحملن وطأة الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال أيضاً. فقد أصبحت إمكانية الوصول إلى مكان العمل تمثل عبئاً عقلياً على العمال والمديرين التنفيذيين في مختلف الصناعات على حد سواء.

وجرت العادة أن تكون سهولة الانتقال اليومي هي محور تركيز مسوح السفر الوطنية، التي غالباً ما لا تتوفر للأسف في العديد من البلدان مثل المغرب. وخلصت المحادثات غير الرسمية التي أجراها فريق النقل بالبنك الدولي مع المديرين التنفيذيين في مختلف الصناعات إلى أن سلامة وكفاءة انتقال العمال يشكل مصدر قلق متزايد في قطاع الصناعات التحويلية، وأسهم في انخفاض القدرة التنافسية في مدن من بينها طنجة والدار البيضاء.  وأدى عدم الانتظام في خدمات النقل إلى ارتفاع معدل تغيير الموظفين لأماكن عملهم وإصابتهم بالإرهاق.

وتواجه الشركات عقوبة مزدوجة أيضاً. فمن خلال الضرائب، تمول الشركات وسائل النقل العام. ومع ذلك، لا يمكن للشركات الاستفادة من خدمات النقل العام بسبب عدم كفايتها وعدم انتظامها. ثم تقرر بعض الشركات أن تتحمل تكاليف خدمات النقل لموظفيها، مما يعني تكاليف إضافية تعوق قدرتها التنافسية بدرجة أكبر. ومع أن تقديم خدمات النقل للموظفين قد يعزز إنتاج الشركات، فإنه يحوّل المشكلة إلى مشكلة داخلية، وهو ما يمكن أن يؤثر على قدرتها على المنافسة. كما أن مطالبة الشركات الخاصة بتقديم خدمات نقل آمنة وفعالة لموظفيها يعني خفض عدد الركاب ممن يُحتمل استخدامهم لخدمات النقل العام. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى انخفاض في الطلب، وبالتالي خفض الحافز على تحسين خدمات النقل العام. 

وكشفت المحادثات مع المسؤولين التنفيذيين في تلك الصناعات عن إدراكهم للتحديات التي يواجهها موظفوهم في الحصول على خدمات النقل، وكيف يؤثر ذلك على قدرتهم التنافسية كمنشآت أعمال. ومن أجل تحسين تقييم الشركات لمعرفتها وخبرتها بشأن أنماط الانتقال اليومي للموظفين، قام فريق النقل بالبنك الدولي بتطوير أداة مسح مبتكرة. وعلى الرغم من أن أداتنا هذه أُعدت في البداية للمغرب، فإنه يمكن استخدامها في كل مكان.

ويستهدف المسح دراسة السياسات المتعلقة بإمكانية وصول الموظفين إلى أماكن العمل. إذ يمثل الانتقال تحدياً في ظل غياب سياسات أو إرشادات راسخة للعمال في قطاع الصناعات التحويلية. وتشمل حلول التنقل مزيجاً من وسائل النقل الجماعي الرسمية وغير الرسمية، والمركبات الصغيرة، والنقل المنظم من قبل الشركات. ومع ذلك، لا يتوفر سوى القليل من المعلومات حول هذا الموضوع لفهم الوضع فهماً صحيحاً.

قمنا بإرسال المسح عبر الإنترنت، وهو متاح باللغتين العربية والفرنسية، إلى أشخاص معينين في كل مؤسسة. وأجاب المشاركون على أسئلة عن شركاتهم وطبيعة تأسيسها، وإمكانية الوصول المكاني لمصانعهم، وأنماط التنقل اليومي لموظفيهم، وسياسات النقل التي تعتمدها شركاتهم.

وإجمالاً، استجابت 31 منشأة، تعمل جميعها في قطاع المنسوجات. 60٪ منها في الدار البيضاء، و20٪ في طنجة، و13٪ في فاس، والباقي 7٪ في مراكش. ونظراً لمحدودية عدد المجيبين، فإننا نعتبر نتائج التحليل إرشادية وليست ذات دلالة إحصائية. ومع ذلك، يُظهر النموذج التجريبي لهذا المسح الجديد طريقة لرصد أنماط السفر بطريقة بسيطة يسهل التوسع فيها بكفاءة.

وكشف المسح أن جودة خدمات النقل العام تؤثر على أداء الشركات. ويمكن أن يكون للنقل العام تأثير سلبي على الاحتفاظ بالموظفين، وذلك وفقاً لما يقرب من 40٪ من الشركات التي شملها المسح.  وكان المديرون التنفيذيون ينتقدون بشدة جميع جوانب النقل العام. ويبدو أن الشركات كانت مجمعة في تقييمها لجودة وسائل النقل العام من حيث تواترها وراحتها وانضباط مواعيدها.

ووفقاً للشركات التي شملها المسح، تفيد التقارير بأن مسألة النقل تمثل شاغلاً رئيسياً للموظفين وممثلي النقابات العمالية. وكما هو متوقع، تظهر النتائج أن المؤسسات التي كثيراً ما تثار بشأنها مسألة الانتقال اليومي هي التي يقل احتمال تحملها المسؤولية عن هذا التحدي. وبالمثل، فإن تلك المؤسسات هي التي تنكر العواقب السلبية للنقل العام على الاحتفاظ بالموظفين. وقال المديرون التنفيذيون من تلك المؤسسات التي بدت أقل اهتماماً بهذه القضايا إن المخاوف المتعلقة بالنقل تثار بشكل منهجي خلال الحوارات التي تتناول الجوانب الاجتماعية مع الموظفين.

وأثبت هذا المسح التجريبي أنه أداة فعالة ومنخفضة التكلفة ويسهل تنفيذها. وأكدت النتائج التي توصلنا إليها أن إجراء مسح على مستوى الشركات يمكن أن يكون بديلاً فعالاً لمسح آراء الركاب التقليديين. وتؤكد أيضاً أن الشركات تتوقع سياسات جيدة للنقل العام، مما يشير إلى أهمية إشراك أصحاب المصلحة في تصميم سياسات النقل.

وتعود تحسينات النقل العام بالنفع على العمال من حيث تحسين فرص العمل، وفي الوقت نفسه المساعدة في تعزيز أداء الشركات. وبالتالي، فإن النتائج التي توصلنا إليها تمثل دعوة قوية لتعزيز خدمات النقل العام ميسورة التكلفة التي يسهل الوصول إليها وتتسم بالكفاءة والأمان. وتعد شبكة النقل العام التي تتسم بالكفاءة عنصراً أساسياً في إنشاء مراكز حضرية مستدامة تراعي اعتبارات المناخ وشاملة للجميع وموجهة نحو النمو.


بقلم

كلوتيلد ف. مينستر

متخصصة في النقل في وحدة النقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، البنك الدولي

نبيل سمير

اخصائي نقل أول لدى مجموعة البنك الدولي

جان فرانسوا أرفيس

كبير خبراء اقتصاد النقل في الممارسات العالمية للتجارة والقدرة التنافسية لمجموعة البنك الدولي

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000