نشر في أصوات

5 طرق يقود بها البنك الدولي العمل من أجل الطبيعة بالقدوة الحسنة

الصفحة متوفرة باللغة:
Photo credit: Benny Marty/Shutterstock.com Photo credit: Benny Marty/Shutterstock.com

لقد تجاوزنا عقودا من الزمان تحكمت فينا عقلية تدعو إلى تحقيق "النمو الآن والحفاظ على الطبيعة لاحقا"، وقد حقق ذلك مكاسب إنمائية، لكن هذه المكاسب أخفت في طياتها العديد من المشكلات الاجتماعية والبيئية. وفي عام 2020، ألحق هذا النمط من التفكير أضرارا كبيرة تمثلت في حدوث جائحة عالمية، وتفاقم آثار تغير المناخ، والصراعات الدائرة في جميع أنحاء العالم. وفي مختلف البلدان والمجتمعات المحلية الفقيرة، كان الأشخاص الذين استفادوا بشكل هامشي فقط من مكاسب التنمية أول من عانوا من أوجه القصور.

ورأس المال الطبيعي - أي هبة الطبيعة - هو ثروة الفقراء. وتدهوره وفقدانه يشكلان عبئا يصعب تحمله.  وقد يتسبب تدهور الطبيعة في خسارة أشد البلدان فقرا نحو 10% من إجمالي ناتجها المحلي سنويا بحلول عام 2030. وسيؤثر فقدان اللواقح بسبب تدمير الموائل والتلوث على 75% من المحاصيل الغذائية، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وزيادة ندرة الغذاء وأسعار المواد الغذائية. وهذه ليست مجرد مخاطر بالنسبة للمستقبل البعيد: فالمكاسب الإنمائية التي تحققت بشق الأنفس معرضة لمخاطر بالفعل.

ولكن الماضي وحده ليس مقدمة. فلم تعد الطبيعة على هامش أجندة التنمية، بل في صميمها، كما يتضح ذلك في الالتزامات الواردة في آخر اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، ومؤتمر الأمم المتحدة السابع والعشرين المعني بالمناخ، والمؤتمر الخامس عشر لأطراف اتفاقية التنوع البيولوجي.  والواقع أن الإطار العالمي للتنوع البيولوجي الذي تمت الموافقة عليه في مؤتمر الأطراف الخامس عشر يحدد خطة عالمية لحماية الطبيعة ويضمن أن تكون قاطرة لخلق فرص العمل وتحقيق النمو على المدى الطويل مع المساعدة في الوقت نفسه في الحد من انبعاثات الكربون.

 وفيما يلي نوضح كيف نخطط لمساندة البلدان والمجتمعات المحلية وهي تحوّل هذا الالتزام إلى أثر إيجابي:

  1. الاستثمار في البيانات والدراسات التحليلية. يعد فهم قيمة الطبيعة وقياسها غاية في الأهمية.  ومن الضروري أن يتم إدراج الطبيعة في الميزانيات العمومية لمؤسسات القطاعين العام والخاص حتى يمكن اتخاذ القرارات الصحيحة. فعلى سبيل المثال، تمتلك أوغندا بعض الغابات التي تتسم بالتنوع البيولوجي الشديد في أفريقيا، وتمثل هذه الغابات العمود الفقري للسياحة القائمة على الطبيعة في البلاد. لكن هذه الغابات تختفي بمعدل 2.6% سنويا. وتشير التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية للتدهور البيئي في أوغندا تبلغ 17% من إجمالي الناتج المحلي. وأتاح البرنامج العالمي المعني بالاستدامة لأوغندا و27 بلدا آخر إعداد بيانات وأدوات تتيح قياس مساهمات هذه الموارد في الاقتصاد والنظر فيها بعين الاعتبار لاتخاذ قرارات على مستوى السياسات.
  2. توسيع تحالف الشركاء الملتزمين بالتنمية ذات الأثر الإيجابي على الطبيعة. يتطلب الاستثمار في الطبيعة نهجا يشمل الحكومة بأكملها، ولهذا السبب نعمل على مستوى الوزارات والمستويات الحكومية، على سبيل المثال من خلال برنامج الأراضي الطبيعية المستدامة بالأمازون. لكن نجاح الإطار العالمي للتنوع البيولوجي سيتجاوز نطاق الحكومة ويتطلب تحركا على مستوى المجتمع بأكمله. وتعمل آلية المنح المخصصة التي يقودها البنك الدولي على بناء قدرات الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية لتمثيل مصالحها الخاصة، وتنفيذ الأنشطة ذات الصلة، والمشاركة في الاضطلاع بمسؤولية أجندة الطبيعة في المجتمعات والبلدان المعنية. وسنواصل أيضا العمل مع القطاع الخاص لتخضير التدفقات المالية والقرارات الاستثمارية وتعبئة أموال إضافية من أجل حماية التنوع البيولوجي، بما في ذلك مواصلة العمل مع البنوك المركزية لفهم العلاقة بين القطاع المالي المحلي والطبيعة في البلدان المعنية.
  3. العمل على نحو يتجاوز مجرد حفظ الطبيعة. ركز جانب كبير من الاهتمام في سياق الإطار العالمي للتنوع البيولوجي على الهدف المتمثل في حماية 30% من الأراضي والبحار العالمية لإتاحة مساحة للطبيعة. ولكن لا يمكننا المخاطرة بخلق جزر من التنوع البيولوجي في عالم عبارة عن موقف كبير للسيارات. وما نقوم به في البر والبحر مهم، من سلاسل التلال إلى الشعاب المرجانية. وهذا يعني أننا بحاجة إلى إعطاء الأولوية للطبيعة عند العمل في جميع قطاعات التنمية. ولننظر إلى قطاع الزراعة فهو أساس الأمن الغذائي، لكنه معرض بشدة لمخاطر تغير المناخ، ومن العوامل الرئيسية التي تسهم في انبعاثات غازات الدفيئة، فضلا عن فقدان الموائل والتنوع البيولوجي. وتحقق مبادرات مثل خططنا للاستثمارات الزراعية الذكية المراعية للمناخ مكاسب ثلاثية تتمثل في زيادة الإنتاجية، وحماية إمدادات الغذاء، والحد من الانبعاثات - مع حماية التنوع البيولوجي في الوقت نفسه.
  4. تعبئة التمويل بسرعة وبالحجم المطلوب. في المؤتمر الخامس عشر للأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي، ركزت المناقشات إلى حد كبير على مقدار التمويل اللازم. ونحن نتفق على أن هناك حاجة إلى المزيد من التمويل من جميع المصادر. وقد قدمنا مساندة مباشرة بقيمة 2.8 مليار دولار للحفاظ على التنوع البيولوجي في السنة المالية الأخيرة (يوليو/تموز 2021- يونيو/حزيران 2022)، ونحن ملتزمون بزيادة استثماراتنا، مع ضمان عدم الإضرار بالطبيعة. وعلى القدر نفسه من الأهمية الوصول إلى التمويل، وهو ما يعني الحد من التجزؤ الحالي والتأكد من توجيه التمويل إلى الأغراض الأشد احتياجا له. ونحن ملتزمون بإزالة الحواجز التي تحول دون استفادة أقل البلدان نموا والدول الجزرية الصغيرة النامية والشعوب الأصلية من التمويل الذي نقدمه.  ويعني ذلك إقامة منصات ومنابر وبناء برامج يمكن من خلالها أن تصبح المجتمعات المحلية للشعوب الأصلية مستفيدة بصورة مباشرة من التمويل، فضلا عن تحديد وسطاء مؤتمنين يمكنهم دعم هذه المجتمعات في الوقت نفسه.
  5. علينا ألا ننسى التلوث. يتسبب التلوث في 9 ملايين حالة وفاة مبكرة سنويا، 95% منها في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.  وتلوث الهواء والمياه والتربة لا يسمم الناس فحسب؛ لكنه يقوض نواتج التعليم، والإنتاجية، فضلا عن زيادة تكاليف الرعاية الصحية. ويؤدي التلوث البلاستيكي العشوائي إلى وجود مناطق لصيد الأسماك مليئة بالنفايات والمخلفات أو ماشية معتلة الصحة بسبب تناول القمامة، وكلاهما يؤدي إلى دخول البلاستيك في سلسلة غذائنا. ويساعد البنك الدولي البلدان على التصدي للتلوث ليس من خلال إدارة النفايات فحسب، بل بمساندة التحول نحو المزيد من الاقتصادات الدائرية وخيارات الاستهلاك والإنتاج المستدامة.

وعندما انضممت إلى البنك الدولي في عام 2003، كانت الطبيعة من الأعمال التخصصية ذات السمة الخاصة، لكن اليوم الأمور مختلفة . ونحن نعرف المزيد، لاسيما عن أهمية رأس المال الطبيعي في كفاحنا ضد الفقر. ولا نزال نبذل المزيد من الجهود أيضا. وفي السنوات العشرين الماضية، حققنا سجل حافل من الإنجازات على مستوى التنمية والعمل المناخي والحفاظ على الطبيعة. وحققنا سجل حافل من الإنجازات أيضا فيما يتعلق بمكافأة البلدان منخفضة الدخل مقابل قيامها بإنتاج سلع النفع العام ورعاية هذه السلع والحفاظ عليها، وفي الوقت نفسه حمايتها من تحمل أعباء "الأضرار" العامة على نحو غير عادل. ومن خلال تعزيز جهودنا المشتركة، فإنني على ثقة من قدرتنا على المساعدة في إطلاق الطاقات الكامنة للطبيعة كقاطرة للتنمية الخضراء والقادرة على الصمود والشاملة للجميع.


بقلم

فاليري هيكي

المديرة العالمية للبيئة والموارد الطبيعية والاقتصاد الأزرق في البنك الدولي

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000