نشر في أصوات

تمويل الخدمات الصحية للاجئين: كيف يمكن دفع الفاتورة؟

الصفحة متوفرة باللغة:
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English| Français | Español
Image
اللاجئ السوري علي راضي يقبل ابنته شام أثناء انتظاره للعرض على ممرضة بمركز كاراغوسيان للرعاية الصحية الأولية في بيروت بلبنان في 23 مارس آذار 2016. أحضر علي زوجته وطفليه إلى مركز الرعاية الصحية لتطعيم شام. الصورة: لدومينيك شافيز/البنك الدولي 


استيقظت هيا مذعورة وهي تحاول التنفس بصعوبة شديدة. وبعد تشخيصها تبين أنها مصابة بربو القصبة الهوائية وهي بعد طفلة. فقد تسبب الهواء المترب الرطب في الغرفة في ضيق الممرات الهوائية لهيا، مما جعلها تتنفس بصعوبة. واستمر صدرها في الضيق، ولاحظت في ضوء الشموع أن لون جلدها يتحول إلى الأزرق. في سوريا، كانت هيا مكفولة بالتأمين الصحي الذي يضمن تزويدها بالعلاج اليومي الذي كانت تحتاج إليه لاستمرار مرور الهواء إلى صدرها. لكن هيا وأسرتها فروا من حلب، ليستقروا في مخيم للاجئين بالقرب من الحدود السورية. في الوقت الذي يقدم فيه عمال الصحة بالمخيم الرعاية المجانية في حالة الأمراض المعدية، يتم تحويل الحالات المزمنة المشابهة لحالة هيا إلى المستشفى الحكومي القريب. وبدون وسيلة دفع لهذه الخدمة أو حق العمل في البلد المقصود، كانت هيا ستحرم من العلاج ومن التنفس.

بنهاية عام 2016، بلغ إجمالي عدد اللاجئين في العالم 22.5 مليون شخص، ليرتفع نحو 1.1 مليون بالمقارنة بالعام السابق. وتستضيف بلدان منخفضة أو متوسطة الدخل أغلب اللاجئين في مخيمات إنسانية، ويواجهون تحديات يومية في الحصول على الرعاية الصحية المطلوبة. في إعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين لعام 2016، التزمت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتلبية الاحتياجات الصحية الأساسية لمجتمعات اللاجئين. ومع هذا، ففي عام 2016، حدثت فجوة تمويلية بنسبة 40% في المتطلبات الإنسانية التي تنسقها الأمم المتحدة.

تلقي الفجوة في تمويل اللاجئين ضغوطا هائلة على كاهل ميزانيات البلدان المضيفة: أنفقت تركيا 30 مليار دولار استجابة لأزمة اللاجئين السوريين. كيف ينبغي أن تستجيب التنمية الدولية والمجتمع الإنساني للفجوات في تمويل الخدمات الصحية للاجئين؟ هل هناك مساحة لتوسيع حقيبة التمويل، وزيادة فعالية الإنفاق، وتعزيز الابتكار في وسائل تقديم الخدمات لضمان حصول اللاجئين على الرعاية؟ هذه التساؤلات خضعت للبحث خلال إحدى جلسات المنتدى السنوي الثالث لتمويل مظلة الرعاية الصحية الشاملة، والتي مثل فيها المتحدثون البلدان المانحة، والجهات المتعددة والثنائية الأطراف، والبلدان المضيفة، والأوساط الأكاديمية.

آليات التمويل المبتكر

خلال السنوات الخمس الماضية، ظهرت آليات التمويل المبتكر كحل ممكن. وعلى هذا النسق، قدمت حنين سيد، وهي رئيس برنامج بإدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة البنك الدولي، البرنامج العالمي لتسهيلات التمويل الميسر GCFF. يستخدم البرنامج أموال المنح في خفض معدلات الفائدة على القروض المقدمة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير للبلدان المتوسطة الدخل المتأثرة بأزمات اللاجئين بما يعادل أربعة دولارات من القروض الميسرة مقابل كل دولار تقدمه البلدان المساندة. دعم البرنامج العالمي للتمويل الميسر مشاريع في قطاعات شتى بالأردن ولبنان، وقدم دعما مباشرا لموازنتي الحكومتين.

وتم دمج مكون الاستجابة الطارئة المؤقتة CERC في مشاريع البنك الدولي الحالية والمستقبلية. يتيح هذا المكون للبلدان سرعة تدبير ما يقرب من خمسة% من رصيدهم المخصص للمشاريع الاستثمارية عقب الأزمات من خلال استقطاعه من مكونات مشاريع أخرى.

وقد أشار بول سبيغل، الأستاذ مدير مركز الصحة الإنسانية بجامعة جونز هوبكنز، إلى أنه بإمكان التأمين الصحي على اللاجئين تدبير موارد جديدة في المؤسسات التي يسمح للاجئين بالعمل فيها. على سبيل المثال، في إيران، يتمتع 200 ألف لاجئ أفغاني بمظلة تأمينية من خلال برنامج سلامات للتأمين الصحي الشامل، مع مساهمة الوكالات الإنسانية بالاشتراك الذي ينبغي أن يتحمله اللاجئ.

هناك أيضا فرص لضمان ذهاب الأموال المتاحة إلى أبعد من هذا للتأكد من حصول اللاجئين على الخدمات الصحية. وقد أبرزت نانسي إيزو جاكسون، المسؤولة بمكتب السكان واللاجئين والهجرة بوزارة الخارجية الأمريكية، أن المانحين يركزون بشكل متزايد على ضمان كفاءة الإنفاق، من خلال ربط التمويل بالنتائج والمدخلات. ساعد أول سند للدعم الإنساني أطلقته اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إنشاء ثلاثة مراكز للتأهيل البدني في نيجيريا ومالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، باستخدام التمويل المقدم من القطاع الخاص. يدفع المانحون للصليب الأحمر وفقا للنتائج التي تتحقق، وهذه الأموال تستخدم بدورها لتسديد مستحقات المستثمرين الاجتماعيين.

النماذج المبتكرة لتقديم الخدمة

انتهت جلسة المناقشات الجانبية بخواطر عن النماذج المبتكرة لتقديم الخدمات والتي تستجيب لتحديات توفير الرعاية الصحية للاجئين بعيدا عن النهج التقليدي قصير الأجل المتمركز بالمخيمات. تحدثت راندة حمادة، مسؤولة الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة العامة اللبنانية عن تجربة تقديم الخدمات للاجئين السوريين. في لبنان، يستطيع اللاجئون السوريون الانضواء تحت نفس شبكة الخدمات الأولية مثلهم في ذلك مثل المجتمعات المضيفة وذلك بتكلفة ضئيلة حيث تغطي مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين 85% من تكاليف الزيارة. في عام 2017، قدمت شبكة الرعاية الصحية الأولية أكثر من 1.5 مليون خدمة، 45% منها للاجئين السوريين. وكدليل على قوة شبكة الرعاية الصحية الأولية، تم منع التفشي المحتمل لمرض شلل الأطفال بعد ظهور إصابات بالمرض في شرق سوريا وذلك بفضل الجهود الوطنية للتطعيم على نطاق واسع في لبنان.

سلطت إيرينا نيكوليتش، أخصائي أول الصحة بالبنك الدولي، الضوء على الفرص المتاحة للتكنولوجيا المبتكرة لتيسير تقديم الخدمة بكفاءة للاجئين في الأنظمة الصحية الأضعف وخلال الأزمات الصحية. باستخدام الأدوات المعتمدة على الهاتف المحمول، يمد برنامج ديماجي عمال الصحة المحليين بالدعم للتشخيص والإدارة في المناطق الريفية والنائية. كما يمكن برنامج طائرات إنسانية بدون طيار الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات، بما فيها الإمدادات الطبية في مناطق يصعب الوصول إليها بشكل فعال.

والأكثر من هذا، أن عمال الصحة الافتراضيين المدعومين بالذكاء الصناعي يمكنهم توفير الخدمات الصحية في منظومات تعاني نقصا حادا في الموارد البشرية للصحة. هذه التكنولوجيا وغيرها تتيح بدائل واعدة لتقديم الخدمة للاجئين في محيط يعاني قيودا على الموارد البشرية.

في الوقت الذي تبدو فيها أزمات اللاجئين شاقة، أبرزت جلسة المشاورات المنفصلة فرصا لتدبير التمويل والتخصيص الفعال للأموال المتاحة، وتحسين نماذج تقديم خدمة الرعاية الصحية للاجئين. تركز مجموعة عمل معنية بالهشاشة والصراع والعنف تشكلت مؤخرا في قطاع الممارسات العالمية للصحة والتغذية والسكان على دمج هذه المبتكرات وغيرها في التمويل، وعلى تقديم الخدمات في العمليات التي تنفذها مجموعة البنك الدولي.

أمضت هيا الليلة كلها تتلقى الرعاية الطارئة من طبيب المخيم. بالنسبة لهيا وملايين اللاجئين الآخرين في مختلف أنحاء العالم، قد يكون التمويل المبتكر ونماذج تقديم الخدمة التي تضمن حصول اللاجئين على الرعاية الصحية في البلدان التي تستضيفهم بمثابة الفارق بين الحياة والموت.


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000