اليوم الدولي للمهاجرين: إطلاق العنان لتحقيق الرخاء من خلال تنقلات البشر

|

الصفحة متوفرة باللغة

© دومينيك تشافيز / البنك الدولي
 

تتجلى في كل مكان القصص والحكايات التي تروي كيفية مساهمة المهاجرين في اقتصاداتنا. ويقدر أحد التقارير التي نشرها مؤخرا معهد ماكنزي العالمي هذه المساهمات بالأرقام. في حين لا يشكل المهاجرون سوى 3.4% من سكان العالم، فإنهم ينتجون 9.4% من الناتج العالمي، أو ما يعادل نحو 6.7 تريليون دولار.  ويضاهي ذلك تقريبا إجمالي الناتج المحلي لكل من فرنسا وألمانيا وسويسرا مجتمعة. وبالمقارنة بما كان من الممكن أن ينتجه هؤلاء المهاجرين لو أنهم مكثوا في أوطانهم، فإنهم يضيفون ثلاثة تريليونات دولار- أي ما يعادل الناتج الاقتصادي للهند وإندونيسيا مجتمعتين.

إن تنقلات البشر ليست بالأمر الجديد. فليس هناك من عنصر أكثر محورية في قصة البشر من البحث عن حياة أفضل- سواء كانت الدوافع اقتصادية أو اجتماعية أو متصلة بالصراعات. ربما توصف الهجرة فعليا بأنها أقدم شكل من أشكال الحماية الاجتماعية وتنويع المخاطر على الأفراد والأسر.  ولم تكن الصلة الوثيقة بين الحماية الاجتماعية والعمل والوظائف والصحة والتعليم أوضح مما عليها اليوم، من منظور تنقلات البشر.

لكن الشيء الجديد الآن هو أننا قد نكون على مشارف الدخول في حقبة من الحركة المتزايدة. وتتضمن العوامل الديموغرافية شيخوخة السكان في بعض المناطق وزيادة مطردة في أعداد الشباب في أخرى، ونقص العمالة في بعض المناطق وندرة الوظائف في أخرى. والاقتصادات التي تحقق إنتاجية وأجورا أعلى في مراكز النشاط كفيلة بتوفير العوامل التي تحفز تنقلات أكبر للبشر في الداخل والخارج. فالفرق في متوسط أجر العامل في الولايات المتحدة أكبر بواقع 4.1 ضعفا مقارنة بنظرائه في 42 دولة نامية، وهو ما سيظل عامل جذب رئيسي للهجرة إلى البلدان الأعلى دخلا. وهناك من البحوث حاليا ما يثبت أن المكان هو تقريبا مؤشر أفضل للرخاء من أي خصائص جوهرية أخرى للعمالة. كما يظهر البحث أن التنمية الاقتصادية تحفز على زيادة الهجرة حتى تبلغ البلدان مستوى دخل الفئة العليا من الطبقة المتوسطة.

تتراوح الآثار الجوهرية لحركة البشر على التنمية البشرية من زيادة مشاركة النساء في القوى العاملة، إلى السماح للأسر المهاجرة بالاستثمار في صحة وتعليم أطفالهم – وبمجرد أن نصيغ إطارا للتنمية يركز على البشر، وليس على الأماكن فقط، يصبح فهم ودعم التنقلات البشرية عنصرا تلقائيا على أجندة التنمية. ومن ثم، فقد حان الوقت لوضع قاعدة الشواهد وهياكل الإدارة الرشيدة والحوكمة والأنظمة التي تزيد مزايا حركة البشر، وفي الوقت نفسه تعمل على الحد من بعض المخاطر المصاحبة التي تفرضها التنقلات.

بالنسبة للبلدان والمناطق المصدرة للعمالة، حان الوقت لإعداد العمال لفرص العمل الجديدة هذه ، مع إدراك أنه عندما تكون العمالة في حالة تنقل فإن المهارات أيضا ينبغي أن تتنقل ومعها آليات الحماية الاجتماعية والمزايا والخدمات التي تدعم هذه التنقلات للأسر. ويغدو تيسير الحركة لشتى هذه الأنظمة مع تحقيق التوازن بينها وبين الحماية- لاسيما للفئات العمالية الضعيفة المتنقلة كالشباب والنساء- مهما بشكل خاص حينما ترتفع كلفة عملية التنقل ويتفشى الاستغلال فيها.

أما البلدان والمناطق المتلقية للعمالة، فثمة عمل ينبغي أن ينجز. فالسياسات والأنظمة اللازمة لاستيعاب القادمين الجدد ستحتاج إلى الهيكلة المحكمة، والمرونة والاستناد إلى الشواهد، وإلى إدراك الميزة التي يضيفها العامل المغترب من خلال تعزيز الاندماج من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية. ومن الضروري التوسع في التجريب الهادف وتبادل الممارسات الجيدة.

انضم إلى النقاش