نشر في أصوات

جائحة كورونا قد تترك آثارا اقتصادية دائمة في أشد بلدان العالم فقراً

Cuando se inició la pandemia de COVID-19, los países de la AIF ya se encontraban altamente endeudados. Dado que se prevé que sus necesidades de financiamiento serán superiores al promedio a fines de 2021, estos países se enfrentan a algunas decisiones muy difíciles. Fotografía: © Mohammad Al-Arief/Banco Mundial. Cuando se inició la pandemia de COVID-19, los países de la AIF ya se encontraban altamente endeudados. Dado que se prevé que sus necesidades de financiamiento serán superiores al promedio a fines de 2021, estos países se enfrentan a algunas decisiones muy difíciles. Fotografía: © Mohammad Al-Arief/Banco Mundial.

بعد انقضاء عام على تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، تجنبت الأغلبية من أشد بلدان العالم فقراً، وعددها 74 بلداً، في البداية فيما يبدو تفشي المرض على نطاق واسع الذي أصبح القاعدة في بلدان أخرى. ففي البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، بلغ معدل الإصابة في يناير كانون الثاني 32 لكل 100 ألف شخص، أي 5% من المتوسط في جميع بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية.

الأثر الحقيقي للجائحة في أشد البلدان فقراً

مع ذلك ، قد تكون هذه الصورة مضللة، إذ ربما تُخفي قدرات الاختبار المحدودة للجائحة في هذه البلدان. وعلى القدر نفسه من الأهمية، فإن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الجائحة أخطر من أي شيء تعاني منه هذه البلدان خلال السنوات الستين التي انقضت منذ إنشاء المؤسسة الدولية للتنمية؛ ولن يكون الخروج من الأزمة سريعاً أو سهلاً. 

في الواقع، تسببت الجائحة في حدوث انهيار اقتصادي؛ فقد انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5% عام 2020، مما قضى على ثلاث إلى أربع سنوات من التقدم في الحد من الفقر. ففي بلد واحد من كل خمسة بلدان مؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية، يقل دخل الفرد اليوم عما كان عليه قبل عقد من الزمان، بل إن الضرر أشد وطأة على الدول الصغيرة والبلدان الهشة والمتضررة من الصراعات. ووفقاً لأحدث تقديراتنا، من المتوقع أن تدفع الجائحة ما بين 55 و63 مليون شخص في بلدان مؤهلة للاقتراض من المؤسسة إلى دائرة الفقر المدقع بحلول نهاية عام 2021.

ارتفاع مستويات الدين يعني خيارات صعبة

دخلت البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية هذه الأزمة وهي تعاني بالفعل من ارتفاع مستويات الدين. وقد زادت الجائحة من خطر ضائقة الديون في بعض هذه البلدان: ففي خضم الانخفاضات الحادة في الإيرادات الحكومية والتدابير المكلفة التي اتخذتها الحكومات لدعم الموازنة، ارتفع حجم الديون الحكومية بمقدار 8 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي إلى 62% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي أفريقيا جنوب الصحراء، يصل هذا المعدل إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تزيد احتياجات التمويل الخارجي في البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية بحلول نهاية عام 2021 أكثر من 67 مليار دولار عن المتوسط التاريخي الذي بلغته في السنوات الخمس. وهذا الرقم ليس ضئيلا، خاصة في وقت تحتاج فيه تلك البلدان إلى أكبر قدر ممكن من الاحتياطي بالموازنة.

وتفرض هذه الاحتياجات التمويلية الضخمة خيارات مؤلمة على البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة: هل ينبغي لها أن تضطلع بالإنفاق اللازم لدعم المواطنين المحرومين وتعزيز الانتعاش الدائم، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة باشتداد أزمة الديون؟ أم ينبغي بدلاً من ذلك أن تحتمي وتتخلى ببساطة عن الإنفاق، مقابل تكلفة هائلة على حياة البشر والاستقرار الاجتماعي؟

ولا ينبغي لأي بلد أن يواجه هذه المعضلة؛ وهذا هو السبب في أن البنك الدولي يركز على زيادة الموارد المالية لأشد البلدان فقرا وأكثرها هشاشة بشروط ميسرة للغاية أو في شكل منح. ويشكل الدعم غير المسبوق الذي تقدمه المؤسسة الدولية للتنمية جزءا من الاستجابة الأوسع نطاقا التي تبلغ قيمتها 160 مليار دولار من مجموعة البنك الدولي، والتي يجري تنفيذها على مدى 15 شهرا تنتهي في يونيو حزيران 2021، ويتراوح مكوّن المنح فيها من 50 إلى 55 مليار دولار إضافة إلى قروض بدون فوائد وقروض منخفضة الفائدة لمساعدة البلدان على التصدي للأزمة التي تتكشف أبعادها سريعا.

جائحة كورونا تشكل بالفعل صدمة عميقة متزامنة وواسعة الانتشار

إن شكل الانتعاش الاقتصادي الآخذ في الظهور لا يشكل سوى القليل من الأخبار المشجعة: فالنمو سيكون على الأرجح دون المستوى، ولسنوات قادمة. ويشير التحليل الذي أجري من أجل أحدث تقارير البنك الدولي الآفاق الاقتصادية العالمية إلى أن البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية ستنمو بمعدل متواضع قدره 2.6% هذا العام، حتى لو تم توزيع اللقاحات على نطاق واسع، وحدث انتعاش في الطلب الخارجي، واستؤنفت السياحة العالمية والسفر لأغراض العمل. وبحلول نهاية العام، سيقل الناتج نحو 7% عما كان سيتحقق لو لم يتفش فيروس كورونا.

وعادة ما تترك فترات الركود ندوبا. فكثيراً ما تشهد البلدان التي تعاني من الركود انخفاضاً في معدلات النمو المتوقعة على المدى الطويل بمقدار 1.5 نقطة مئوية، في المتوسط، في السنوات الخمس التي تلي مرحلة الركود. وذلك لأن الركود يؤدي إلى انخفاض تدفقات الاستثمار، وتعطيل الروابط بين سلاسل التوريد، والتأثير على الصحة وسبل العيش، وتآكل رأس المال البشري، ودفع الناس إلى الانزلاق مرة أخرى إلى براثن الفقر المدقع.

بيد أن أزمة كورونا تقع في فئة خاصة بها: لم تكن لأي أزمة منذ الحرب العالمية الثانية آثار اقتصادية عالمية بهذا الاتساع والعمق. فقد أثر ما نجم عن هذه الجائحة -ارتفاع معدلات البطالة وفقدان التعليم وتدهور النواتج الصحية- على النساء والأطفال والفئات الضعيفة الأخرى من السكان بشكل غير متناسب. وليس من المستغرب أن البلدان التي تملك الموارد اللازمة للقيام بذلك قد بذلت في العام الماضي جهوداً غير مسبوقة في مجال التحفيز المالي، ولكن فيما يتعلق بالعديد من أشد البلدان فقراً التي لم تستطع تحمل تلك التكاليف، كانت المؤسسة الدولية للتنمية هي شريان الحياة. وفي خضم هذه الأزمة التي لم يسبق لها مثيل، حان الوقت لتعبئة موارد تمويلية إضافية لهذه البلدان.

دعم البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية هو دعم لجميع البلدان

قبل 70 عاماً تقريباً، كان لدى قادة العالم بُعد نظر أتاح لهم إدراك سلسلة الترابط التي لا تنفصم عراها بين دول العالم المتقدمة والنامية. وفي غضون عقد من الزمن، أدت أفكارهم إلى إنشاء المؤسسة الدولية للتنمية. وبحلول عام 2019، كان العالم قد أصبح على وشك القضاء على الفقر المدقع للمرة الأولى في تاريخ البشرية.

وبعد جائحة كورونا، سيكون من المهم للغاية تحقيق أقصى قدر من الترابط العالمي. ويمكن أن يساعد وصول الرخاء إلى أفقر البلدان على ضمان ديمومته في كل مكان.  فلنضمن أن يتوفر لدى المؤسسة الدولية للتنمية ما يلزم من موارد للاستمرار في مساعدة البلدان على حماية المكاسب التي تحققت بشق الأنفس وتجنب الندبات الاقتصادية الدائمة في السنوات الحاسمة المقبلة. لقد حان وقت العمل!

المدونة هي جزء من سلسلة عن سبل ضمان التعافي المرن من جائحة كورونا في أفقر بلدان العالم. للحصول على أحدث المعلومات، تابعنا على WBG_IDA@ و #IDAWorks


بقلم

أيهان كوسى

نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين ومدير مجموعة آفاق التنمية بمجموعة البنك الدولي

أكيهيكو نيشيو

نائب رئيس البنك الدولي لتمويل التنمية

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000