سد الفجوات في معدلات التطعيم ضد فيروس كورونا

|

الصفحة متوفرة باللغة

الصورة
صناديق اللقاحات تغلف خريطة أرجوانية للعالم مع النسبة المئوية لمعدلات التطعيم في مخططات دائرية في البلدان
يشكل التوسع في توفير اللقاحات المضادة لفيروس كورونا (كوفيد-19) عاملاً بالغ الأهمية في تحقيق التنمية. وهو أمر يمكن تحقيقه، لكن يلزم اتخاذ إجراءات عاجلة. الصورة: @ Skorzewiak / Shutterstock

يشكل التوسع في توفير اللقاحات المضادة لفيروس كورونا (كوفيد-19) عاملاً بالغ الأهمية في تحقيق التنمية، حيث يواجه العالم حالياً زيادة كبيرة في أعداد المصابين بفيروس كورونا، وارتفاع معدلات الوفيات، وما يتصل بذلك من انتكاسات في عملية التنمية. ويبدو أن حملات التطعيم هي أفضل استثمار إنمائي منفرد لمواجهة هذه الأزمة، وهو أمر يمكن تحقيقه، لكن يلزم اتخاذ إجراءات عاجلة.

في الأسبوع الماضي، أصدر زعماء فرقة العمل متعددة الأطراف المعنية بتوفير لقاحات كوفيد-19 بيانهم المشترك الرابع، ويجمع معاً جهود المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نجوزي أوكونجو إيويالا، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، ورئيس مجموعة البنك الدولي، ومؤسساتنا الأربع. وقد حثثنا معاً على إحراز مزيد من التقدم في توفير اللقاحات في البلدان النامية، ولاسيما في أفريقيا، ودعونا إلى اتخاذ إجراءات محددة من جانب الحكومات وشركات تصنيع اللقاحات.

تقوم فرقة العمل بتتبع ورصد الفجوات الحالية في التمويل والإنتاج والتسليم والتجارة وسلاسل الإمداد والتوزيع على مستوى البلدان لمساندة إيجاد حلول أسرع وأكثر توجيهاً. وتظهر بياناتنا، المتاحة للجمهور على موقع فرقة العمل على شبكة الإنترنت، أنه سيتم إنتاج مليارات من جرعات اللقاحات في الأشهر المتبقية من عام 2021 وحده، مما يعطي الأمل في إمكانية تقليص الفجوات القائمة في معدلات التطعيم بشكل جوهري، لكن ذلك مرهون بتحركنا الآن.

ووفقاً للتقديرات الحالية، فإن البلدان النامية بحاجة إلى نحو ملياري جرعة أخرى لتحقيق الهدف المؤقت المتمثل في تطعيم 40% من سكانها بحلول نهاية عام 2021، ونحو 4 مليارات جرعة أخرى لتطعيم 60% من سكانها بحلول منتصف عام 2022، ونحو 5 مليارات جرعة أخرى لتطعيم 70% من سكانها بحلول هذا الوقت من العام القادم. ومن الممكن أن تزداد هذه الاحتياجات من جرعات لقاحات كورونا تبعاً لكيفية تطور متحور دلتا، كما نشهد بالفعل في أفريقيا.

إن معالجة مشكلة إمدادات اللقاحات يمكن أن تساعد في إنقاذ حياة ملايين آخرين، لكن ذلك لن يكون ممكناً إلا بالتعاون مع الاقتصادات المتقدمة التي اشترت بشكل مسبق جرعات فائضة، والبلدان التي تنتج اللقاحات، وشركات التصنيع.

وفي اجتماعنا الأخير مع الشركات المصنعة، أشدنا ببراعة مخترعي اللقاحات ومطوريها وجهودهم في تصنيعها بكميات هائلة وأثنينا عليها. وطلبنا منهم أيضاً اطلاعنا على تفاصيل أي شحنات محددة من اللقاحات حتى يتسنى للبلدان التحضير لتوزيعها على السكان.

وقد دعت فرقة العمل إلى اتخاذ إجراءات في ثمانية مجالات لتسريع وتيرة تسليم اللقاحات إلى البلدان النامية.

أولاً، يمكن للبلدان التي لديها جرعات فائضة أن تدعم الجهود العالمية من خلال: 1) مقايضة جداول التسليم قريبة الأجل الخاصة بها بأخرى ذات أجل زمني أطول؛ 2) التخلي عن الجرعات الفائضة من العقود الحالية والخيارات الآجلة؛ و3) الوفاء بتعهداتها بتقديم التبرعات. وفي هذا السياق، كشف الصندوق الاستئماني الأفريقي لشراء اللقاحات (AVAT)، وهو آلية فرقة العمل الأفريقية للحصول على لقاحات كورونا، أنه يحتاج بصورة ملحة للحصول على المزيد من اللقاحات المكونة من جرعة واحدة في الفترة المتبقية من عام 2021. ودعت فرقة العمل البلدان التي ترتفع فيها معدلات التطعيم إلى تأخير دورها في الحصول على المزيد من اللقاحات، وإلى القبول بموعد تسليم لاحق حتى يمكن تسليم شحنات اللقاحات للسكان في البلدان النامية على المدى القصير بدلاً من ذلك. وأعربنا عن سرورنا الشديد لرؤية الاتحاد الأوروبي وهو يعلن أنه سيعيد ملايين من جرعات لقاح جونسون اند جونسون إلى أفريقيا. كما نشيد كذلك بإعلان الولايات المتحدة مؤخراً أنها ستشتري مئات الملايين من الجرعات للتبرع بها لصالح بلدان العالم. وتظهر بيانات فرقة العمل أن عقارب البوصلة قد بدأت تتحرك في الاتجاه الصحيح مع وصول الجرعات المتبرع بها: حيث زادت نسبة الجرعات التي تم التعهد بتقديمها إلى البلدان النامية إلى 12% مقارنة بنسبة 10% قبل شهر. ومع ذلك، ثمة حاجة إلى تسليم مئات الملايين من الجرعات المتبرع بها.

ثانياً، يتعين على شركات تصنيع اللقاحات تحديد أولويات عقودها مع مرفق كوفاكس والصندوق الاستئماني الأفريقي لشراء اللقاحات والوفاء بها. وينبغي لها أيضاً أن تطلعنا على التفاصيل الخاصة بجداول التسليم الشهرية لجميع شحنات اللقاحات، وخاصة لكل من مرفق كوفاكس والصندوق الاستئماني الأفريقي لشراء اللقاحات، بحيث يمكن توجيه الجرعات بطريقة شفافة إلى البلدان الأشدّ احتياجاً إليها، ولاسيما البلدان منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل.

ثالثاً، ندرك أن منتجي اللقاحات بحاجة إلى قدر أعلى من اليقين والتأكد بشأن حجم الطلب. ولذا، دعت فرقة العمل الحكومات إلى أن توضح على وجه الاستعجال إستراتيجياتها وقراراتها لتحديد أولوياتها بشأن استخدام الجرعات التنشيطية، حيث ستترتب عليها آثار كبيرة بالنسبة لتوافر جرعات إضافية للبلدان النامية. وإجمالاً، ثمة حاجة إلى تعزيز مستوى اليقين وإمكانية التنبؤ بشأن حجم الطلب حتى تتمكن الشركات المصنعة من إنتاج الجرعات المطلوبة وتسليمها في الوقت المناسب. ومن شأن تجميع الطلب أن يساعد على توفير المزيد من اليقين وإمكانية التنبؤ ومزايا التكلفة للمشترين.

رابعاً، يجب على البلدان أن تحد على وجه السرعة من القيود المفروضة على صادراتها، وتعريفاتها الجمركية المرتفعة، والاختناقات الجمركية على لقاحات كورونا وعلى المواد الخام والمستلزمات اللازمة لإنتاج اللقاحات وتوزيعها في الوقت المناسب.

خامساً، من الضروري تبسيط الإجراءات التنظيمية ومواءمتها، إذ ينبغي للسلطات التنظيمية في جميع أنحاء العالم أن تحقق اتساق إجراءاتها التنظيمية وتوحد معاييرها بشأن الموافقة على اللقاحات.

سادساً، دعونا المانحين إلى معالجة الفجوات التمويلية. وقد أتاح البنك الدولي 20 مليار دولار من الموارد التمويلية حتى نهاية عام 2022 للاستخدام الفوري من جانب البلدان لشراء اللقاحات وسد الفجوات الحالية في معدلات التطعيم. كما نساند حالياً البلدان للحصول على لوازم صحية أخرى لمكافحة فيروس كورونا، مثل أدوات الاختبار، وأدوات قياس مستوى الأكسجين وأجهزة توليده، ومعدات الوقاية الشخصية، وذلك بتمويل قدره 7.5 مليارات دولار حتى الآن. ويمثل ذلك أحد محاور تركيز فرقة العمل في المرحلة المقبلة.

سابعاً، يجب أن تتوافر لدى البلدان القدرة اللازمة لتوزيع اللقاحات. ومن خلال عمليات تمويل شراء اللقاحات، يقدم البنك الدولي بالفعل المساعدة إلى 54 بلداً ليس فقط في مجال المشتريات ولكن أيضاً في مجال سد الفجوات القائمة في توزيع اللقاحات على المستوى القُطري- بما في ذلك توسيع قدرات التخزين وسلاسل التبريد، وتدريب الكوادر والفرق الصحية، وبناء الثقة في عمليات التطعيم من خلال مشاركة المواطنين والمجتمع المحلي، وتدعيم البيانات وأنظمة التتبع المتعلقة بتوزيع اللقاحات. وفي الوقت نفسه، فإن تحسين المعلومات المتاحة عن جداول التسليم، ولاسيما بالنسبة للجرعات المتبرع بها، هو أمر أساسي لضمان أن يكون بمقدور البلدان التحضير لتوزيعها. ففي الأسبوع الماضي، اضطرت السلطات الإثيوبية، على سبيل المثال، إلى رفض تسلم شحنة من الجرعات المتبرع بها نتيجة لعدم إخطارها مسبقاً بوقت يكفي لاتخاذ التحضيرات اللازمة، فضلاً عن أن تاريخ انتهاء صلاحية تلك اللقاحات كان قصيراً، وشهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية وضعاً مماثلاً قبل أسبوعين.

ثامناً، يلزم بذل جهود لتعزيز إنتاج اللقاحات ووسائل التشخيص والعلاجات على مستوى العالم لتسريع وتيرة تسليم الأدوات المنقذة للحياة للبلدان النامية على نحو منصف. وإلى جانب إتاحة التمويل للبلدان لشراء اللقاحات ودعم الأنظمة الصحية، تساند مجموعة البنك الدولي أيضاً، بالعمل من خلال مؤسسة التمويل الدولية، الجهود الرامية إلى تدعيم قدرات ومهارات الصناعات التحويلية في البلدان النامية. ونحن نشهد تقدماً مبكراً في جنوب أفريقيا ورواندا والسنغال في هذا الصدد. ونبني حالياً على هذه التجربة لزيادة قدرات تصنيعية أكثر تنوعاً، بمساندة قدرها 4 مليارات دولار من منصة الصحة العالمية التابعة لمؤسسة التمويل الدولية.

وثمة حاجة ملحة أن نتحرك الآن لتسريع وتيرة توريد اللقاحات وتسليمها لجميع البلدان النامية حتى تتمكن من وضع حد لهذه الجائحة العالمية.

تم نشر هذا المنشور أيضًا على LinkedIn.

ذات صلة

بقلم

انضم إلى النقاش