يوم الأرض 2021: هل هو يوم للحزن أم يبعث بارقة أمل؟

|

الصفحة متوفرة باللغة

الصورة
boy rides bicycle next to an open coal mine burning
Open coal mine burning. (Photo Credit: Joerg Boethling/Alamy)

يحل يوم الأرض 2021 في السنة الثانية لأزمة جائحة فيروس كورونا العالمية (كوفيد-19). فهل هو يوم للحزن أم أنه يبعث بارقة أمل؟ كان يوم الأرض حينما احتُفِل به أول مرة في عام 1970 ينطوي على الأمرين معا، إذ إنه وُلِد من رحِم أوجاع كارثة مبيدات الآفات المُوثَّقة في الربيع الصامت ونهر كوياهوغا المحترق، بالقدر نفسه الذي كان فيه مفعما بالأمل الذي أوحت به صورة شروق الأرض التي التقطها أحد رواد وكالة الفضاء الأمريكية ناسا.

لقد سلَّطت الجائحة ضوءاً شديداً على حالة خدمات الصحة العامة وأنظمة الرعاية الصحية، ليفتضح لكل ذي عينين النقص المزمن في القدرات لإدارة المخاطر المستجدة على الصحة العامة. وفي الوقت نفسه، تُنذِر أزمة المناخ، -وهي أكثر المشكلات جميعا شرا وأذى- بأن الأوضاع سوف تزداد سوءا.

إن تغيُّر المناخ ينطوي على خطر ماثل بوضوح بتعطيل أنظمة الرعاية الصحية وعرقلة التقدم نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة، لاسيما حيثما تبلغ حالات الهشاشة أشدها.  وعلى الرغم من كثرة الأسباب التي تبعث على القلق، فإن الجهد العالمي الجماعي للتصدي لجائحة كورونا والتعافي من آثارها أماط اللثام عن قدرة العالم المنقسم على نفسه في أغلب الأحيان على العمل معا لمعالجة الجائحة، الأمر الذي بعث الأمل في أن التغلب على أزمة المناخ قد يكون أيضا ممكنا.

تغير المناخ والمخاطر الصحية

تتسم المخاطر الصحية الناجمة عن تغير المناخ شأنها شأن مخاطر جائحة كورونا بأنها عاجلة لا تحتمل التأخير. ولكن خلافاً للجائحة، من المتوقع أن تتفاقم هذه المخاطر خلال العقود القادمة ما لم تتخذ إجراءات سريعة وعميقة لمعالجتها. صحيح أن تغير المناخ ليس هو السبب المباشر لظهور فيروس كورونا أو انتشاره. لكن الآثار الصحية للأزمتين كلتيهما تتداخل في العديد من الجوانب المهمة: فهما تشتركان في العديد من العوامل والمُحرِكات الرئيسية، وتُؤثِّران على نفس الفئات الأكثر ضعفاً من السكان. وهما تتطلبان أيضا استجابات متشابكة لقطاع الرعاية الصحية، سواء لمواجهة المخاطر الحالية أو لضمان ألا تضيع الفرص المتاحة لإعادة البناء على نحو أفضل.

واستجابات قطاع الرعاية الصحية في مواجهة جائحة كورونا قد تزيد قدرة الأنظمة الصحية على الصمود والتكيف مع الصدمات المتصلة بتغير المناخ.  ويُعطِي التعاون العالمي الذي شهدناه في الاستجابة لجائحة كورونا دروسا يمكن الاستفادة منها في التصدي للتحديات المناخية والصحية.

علاوةً على ذلك، فإنه فضلا عن مساعدتنا في "التكيُّف" مع تأثيرات المناخ، يبعث التقاء جائحة كورونا وتغير المناخ أملا حقيقيا في معالجة الأزمتين كلتيهما في وقت واحد، وذلك ببناء أنظمة مستدامة حقا للرعاية الصحية تفصل بين التقدم نحو التغطية الصحية الشاملة والانبعاثات الكربونية.

وأحد الأمثلة لذلك هو دمْج نهْج "صحة واحدة" الذي يُدرج بيانات صحة البشر والحيوانات والبيئة في مراقبة الصحة العامة وتقييم المخاطر من أجل تحويل التركيز في مراحل مبكرة من الاستجابة إلى التأهب وفي نهاية المطاف إلى الوقاية.

وبالمثل، في عمليات التأهب لمواجهة حالات الطوارئ والتصدي لها والتعافي من آثارها، يمكن تحقيق منافع هائلة من وضْع خطط للتأهب لمواجهة الطوارئ المتعددة الأخطار والتصدي لها تتضمن التهديدات المتصلة بالجائحة وتغير المناخ كليهما، وتدْعم النهوض بالحوكمة، والتنسيق، وتشتمل على آليات التمويل اللازم في حالات الطوارئ.

تتداخل القدرة على مواجهة آثار تغيّر المناخ مع قطاع الصحة والقطاعات الأخرى

عند النظر في توسيع القدرات لإجراء اختبارات الفحص، والعزل، والمعالجة لحالات الإصابة بفيروس كورونا، يجب أن تكون القاعدة هي استخدام مصادر طاقة متجددة و/أو مختلطة لتوفير إمدادات كهرباء منتظمة. وينبغي عند شراء المستلزمات الطبية الأساسية من أجل التصدي للجائحة والكوارث إعطاء أولوية للإنتاج المحلي لضمان توفير إمدادات مستقرة ومستدامة من هذه المستلزمات، وهو ما يؤدي أيضا إلى تقليص الانبعاثات الضارة من قطاع النقل.

ويجب أن تتضمَّن الخطط الخاصة بتوزيع اللقاحات ذات الأهمية البالغة استثمارات في البنية التحتية لسلاسل التبريد المستدامة ذات الكفاءة في استخدام الطاقة، وفي أنظمة الإمداد التي تقوي أيضا القطاعات الصحية مثل وسائل النقل منخفضة الانبعاثات الكربونية، والمعدات والعبوات الطبية القابلة لإعادة التدوير، وخيارات التبريد غير الضارة بالبيئة، واستخدام مصادر للطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية والمتجددة.

وإلى جانب التصدي لحالات الطوارئ، ربما يكون السبيل لنيل أكبر المكاسب هو إعادة البناء على نحو أفضل من أجل تحقيق تنمية خضراء وشاملة وقادرة على الصمود. وسيتطلب هذا مزيدا من الاستثمارات في بنية تحتية للرعاية الصحية تراعي اعتبارات المناخ، وتحولات واسعة النطاق إلى توليد الكهرباء من مصادر طاقة متجددة، وكذلك التشجيع على سبل الانتقال النشط (المشي وركوب الدراجات الهوائية).

ومن الأمور ذات الأهمية البالغة عند إعادة البناء والترميم وإعادة التجهيز لمنشآت الرعاية الصحية المتأثرة بالكارثة تبنِّي مبادئ البناء الأخضر مثل استخدام حلول مستمدة من الطبيعة للوقاية من الفيضانات أو لحماية الحياة البرية وكذلك نظم العزل الحراري.

وسيكون التحفيز على استثمارات القطاعين العام والخاص من خلال آليات تمويل مبتكرة ضروريا لدعم تدابير تراعي عوامل المناخ وتتطلب موارد متعددة القطاعات خارج القطاعات التقليدية للصحة أو المناخ، بما في ذلك الطاقة، والزراعة، والمياه، والتخطيط الحضري، والنقل، والبيئة. وقد تؤدي أيضا مجالات ذات صلة مثل الصحة الرقمية إلى تحقيق منافع مناخية على الرغم من عدم تركيزها على تخفيف آثار تغير المناخ كنتيجة واضحة.

لقد أدت جائحة كورونا بالفعل إلى إعادة تشكيل ملامح العالم، واتساع الفجوات في أنظمة الرعاية الصحية وتفاقم التفاوتات ومظاهر عدم المساواة التي كانت قائمة من قبل. وسيعيد تغير المناخ تحديد معالم كوكب الأرض. ويجب علينا التحرك الآن، والبناء على التعاون الدولي منقطع النظير الذي تحقق خلال العام المنصرم لتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على الصمود في وجه آثار تغير المناخ والجوائح الحالية وفي المستقبل. 

فلْنعمل حتى يتغلَّب الأمل على الحزن بحلول يوم الأرض 2022!

اشرف عبد الحميد عبد الغنى
08/06/2021

اخر مره اكتب لكم تعليق لان انتم لايوجد مصداقيه لان وعد منكم أن تحل مشاكلنا ولايحصل تنفيذ هذا الوعود متعثريين متعثريين متعثريين مع البنوك المصريه لم تقف جانب العميل غير تحويل اوراق الي البنك المركزي مخاطر لاتعامل مره ثانيه وبعد كده نعمل ايه اغيثونا اغيثونا وكل مسؤل مصري لاينظر للشعب وزيره تخطيط مش هنا وزيره التجاره مش هنا مركزي مش هنا كلهم مش موجدين حرام انتو لايوجد لكم سلطه على حل مشاكل البلاد ان لله وان اليه راجعون