كيف يتسنى للحماية الاجتماعية مساعدة البلدان على مواجهة فيروس كورونا

|

الصفحة متوفرة باللغة

الصورة
كيف يتسنى للحماية الاجتماعية مساعدة البلدان على مواجهة فيروس كورونا
دومينيك شافيز / البنك الدولي

لا يميّز فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد-19) بين منطقة وأخرى في العالم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وعندما تستعر الأزمات وتطال نيرانها الفئات الفقيرة والأكثر احتياجا، فإن أنظمة الحماية الاجتماعية تشكل درعاً واقياً لها. وقد حدا هذا بالفعل بنحو 126 بلدا إلى استحداث سياسات للحماية الاجتماعية وسوق العمل أو تكييفها في إطار الاستجابة لفيروس كورونا، وهناك 505 إجراءات مطبقة الآن على الأرض.  ولكن في الكثير من بقاع العالم، تظل مظلة هذه البرامج محدودة- لاسيما حيثما تشتد إليها الحاجة. وبينما تطلق البلدان إجراءات التخفيف من آثار الوباء، دعوني أقترح ثلاثة إجراءات للحماية الاجتماعية - اثنان في الوقت الحالي والآخر على المدى المتوسط- للتأكد من عدم التخلي عن أي فئة في هذه الأزمة غير المسبوقة.

أولا، تقديم المعونات الاجتماعية لمساعدة المجتمعات على تجاوز هذه الجائحة. فالحجر الصحي، وإغلاق أنشطة الأعمال غير الأساسية، وارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية مع صعوبة الحصول عليها، علاوة على ارتفاع التكاليف الطبية، يؤثر سلبا وبشدة على ملايين البشر.

بالنسبة للبلدان التي تفشى فيها الفيروس بالفعل، من الأهمية بمكان توسيع شبكات الأمان الاجتماعي حتى تقدم المزيد من المساعدات النقدية بوتيرة أسرع أو تحويلات نقدية أكبر للمستفيدين الأصليين والجدد. وفي الوقت الحالي، هناك 130 مبادرة جديدة لتقديم المساعدات النقدية في إطار الاستجابة لفيروس كورونا المستجدّ (كوفيد-19) . 

فالفلبين، على سبيل المثال، طرحت خمسة برامج نقدية جديدة إلى جانب برنامجها الوطني للتحويلات النقدية المشروطة المعروف محليا باسم "بانتاويد".

كما يتعين على البلدان أن توسع شبكات الأمان لتشمل فئات بعينها أصبحت معرضة للخطر، منها المتضررون في قطاعات معينة، مثل العاملين في قطاع السياحة، من خلال تعويضهم بمبالغ نقدية عن فقدان دخلهم. على سبيل المثال، تقدم إيطاليا وكوريا الجنوبية دعما للدخل في شكل كوبونات أو بدلات لرعاية الأطفال. وتشمل برامج أخرى للمساعدات الاجتماعية دعم المشردين، كما هو مخطط في أٍسبانيا؛ والدعم المقدم لشركات المرافق من أجل إلغاء رسوم الخدمات الأساسية، كما يحدث في السلفادور؛ وبرامج إسقاط الديون والتزامات مالية أخرى، مثل بوليفيا؛ والأشغال العامة المتصلة بمكافحة فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد-19) والتي يجري تجريبها في الفلبين.

لقد أسرعت مجموعة البنك الدولي إلى تعبئة حوالي 160 مليار دولار لإتاحتها على مدى الخمسة عشر شهرا القادمة في بلدان العالم الأشد فقرا للمساعدة في التصدي لأزمة كورونا. في باكستان، نقدم 25 مليون دولار في شكل تحويلات نقدية طارئة لحوالي أربعة ملايين شخص في إطار شبكة الحماية الوطنية المتمثلة في برنامج بينظير لدعم الدخل. وستساعد هذه المعونة الإضافية للمعدمين في تفادي اللجوء إلى إستراتيجيات التكيف السلبية، كتقليص استهلاك الغذاء أو الاضطرار إلى بيع أصولهم الحيوية، فضلا عن المساعدة في حماية رأس المال البشري. وهناك 12 مليون دولار أخرى للمساعدة في تمويل تقديم الاحتياجات الغذائية الأساسية لنحو 40 ألف شخص ممن هم تحت الحجر الصحي، أو لا يمكنهم التحرك بحرية لمدة 6 أشهر. وفي طاجيكستان، سيقدم نظام المساعدات الاجتماعية الموجهة تحويلات نقدية محددة بإطار زمني لـتأمين الغذاء للأسر التي لديها أطفال تقل أعمارهم عن العامين؛ وهذا من شأنه أن يساعد في تخفيف آثار ارتفاع أسعار الغذاء وحماية النظام الغذائي للأطفال.

ثانيا، حماية مصادر الرزق من خلال الحفاظ على الوظائف أو استعادتها. نتوقع ارتفاعا كبيرا في معدلات البطالة والبطالة الجزئية نتيجة تفشي فيروس كورونا.  وفي الوقت نفسه، يتنبأ محللو القطاع الخاص بالفعل بآثار أكبر وصدمات في الوظائف إذا لم تكن هناك استجابات قوية على صعيد السياسات العامة.

وللمساعدة في التخفيف من آثار هذه المخاطر على المدى القصير، تستطيع الحكومات أن تقدم منحا لمرة واحدة لمساعدة منشآت الأعمال الصغيرة على البقاء أو العودة إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، فضلا عن تقديم الدعوم لشركات القطاع الخاص للحد من تسريح العمالة. فالحكومة الكورية، على سبيل المثال، ستمول الدعوم بما يعادل ثلثي الأجر لمساعدة أرباب العمل على عدم التخلي عن العمال أثناء الهبوط الحاد في الإيرادات أو تراكم المخزون خلال تفشي العدوى؛ وقدر هذا بحد أقصى 66 دولارا للعامل في اليوم. وتسلك ماليزيا نهجا مختلفا إزاء خلق الوظائف في السياحة وقطاعات أخرى تضررت، من خلال تقديم ما يقرب من 100 مليون رينغت ماليزي (23 مليون دولار أمريكي) لصندوق تنمية الموارد البشرية على أساس منح مقابلة. وهذا سيمول 40 ألف عامل آخرين.

ثالثا، زيادة أنظمة الحماية الاجتماعية لضمان الاستعداد للأزمات المستقبلية. وبمجرد انحسار الأزمة، يجب ألا تضيع الحكومات الوقت وأن تسرع في تعزيز أنظمة شبكات الأمان الاجتماعي القائمة لتجعلها أكثر استجابة للصدمات في المستقبل.  وهذا يعني تحسين أنظمة التوصيل حتى تصل برامج الحماية الاجتماعية إلى المحتاجين بمزيد من السرعة والكفاءة والشفافية، مع إمكانية توسيعها في أوقات الأزمة. كما تعني التركيز على بناء القدرة على الصمود من خلال برامج الشمول الاقتصادي.

وقد ساعد البنك الدولي البلدان منخفضة الدخل في مختلف أنحاء العالم على تطوير شبكات الأمان الاجتماعي لديها وزيادة قدرتها على الاستجابة للصدمات حتى تغدو أفضل استعدادا لمواجهة الأزمات. على سبيل المثال، ساند البنك موريتانيا في تطوير برنامج تكافل للتحويلات النقدية للفئات الأشد فقرا، وبرنامج المعونة للاستجابة للصدمات الذي يقدم تحويلات نقدية موسمية على نطاق ضيق. ويمكن التوسع في هذا النوع من الأنظمة أثناء الأزمات وتطويعه بحيث يلبي الاحتياجات الجديدة.

وكما يقول المثل القديم "درهم وقاية خير من قنطار علاج." فوضع أنظمة للحماية الاجتماعية للتصدي للحالات الطارئة بكفاءة وعلى نطاق واسع سيساعد في تطويق الآثار المدمرة لأكبر جائحة نشهدها في حياتنا. 

مواضيع ذات صلة

مجموعة البنك الدولي وفيروس كورونا (COVID-19)