كارثة الجراد: المصائب لا تأتي فرادى

|

الصفحة متوفرة باللغة

الصورة
أزمة الجراد تهدد الأمن الغذائي وموارد كسب الرزق في جميع أنحاء العالم. جين واتسون، شاترستوك
أزمة الجراد تهدد الأمن الغذائي وموارد كسب الرزق في جميع أنحاء العالم. جين واتسون، شاترستوك

كل يوم يتلقى صندوق الرسائل الإلكترونية وابلا من التحذيرات من أزمة آخذة في التطور. وتثير التقارير- التي تنذر بأزمة إنسانية وتفصح عن حالة من اليأس المتزايد لدى الفئات التي نخدمها- القلق. ومع جائحة فيروس كورونا (COVID-19)، سيزداد الوضع سوءا على الأرجح.

ثمة جائحة من الجراد هي الأسوأ خلال عقدين تجتاح أفريقيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا بسبب نوبات النينيو والأعاصير الأخيرة نتيجة تغير المناخ.  إذ يمكن للجراد الذي يعد أشد الآفات المهاجرة تدميرا في العالم أن يقطع مسافات تصل إلى تسعين ميلا في اليوم، ويشكل أسرابا يربو كل منها على 80 مليون حشرة، ويلتهم يوميا ما يضاهي استهلاك مدن كبرى من النباتات في اليوم.

لقد اجتاحت أسراب الجراد حتى الآن 23 بلدا. وتمثل شرق أفريقيا البؤرة التي تتركز فيها أزمة الجراد – حيث تقع إثيوبيا وكينيا والصومال وأوغندة ضمن البلدان المتضررة.  لكن الجراد هذه المرة قد ذهب إلى أبعد من هذا. فقد التهم المحاصيل أيضا في باكستان ودمر المزارع في اليمن، ذلك البلد الهش الذي يعاني بالفعل من الصراع منذ سنوات. وتجبر أزمة الجراد العالمية الحكومات على الحرب على جبهتين.

"تجبر أزمة الجراد العالمية الحكومات على الحرب على جبهتين."

فهناك معركة تطويق فيروس كورونا الذي أصاب بالفعل أكثر من مليون شخص ومازال ينهك الخدمات الصحية وينزل أضرارا شديدة بالاقتصاد العالمي. وهناك معركة مكافحة انتشار الجراد الذي يدمر ملايين الهكتارات من المحاصيل، مخلفا وراءه حقولا جرداء ومزارع خربة لم يبق من محاصيلها ولم يذر. ففي جيبوتي، دمرت أسراب الجراد نحو 1700 مزرعة رعوية زراعية موزعة في جميع أنحاء البلاد وحوالي 50 ألف هكتار من المراعي. كما اجتاحت أسراب هائلة من الجراد منطقة القرن الأفريقي حيث يعاني أكثر من 24 مليون شخص بالفعل من الفقر الغذائي ويعيش فيها زهاء 12 مليون نازح.

وفي زمن تفشى فيه فيروس كورونا، يمثل انتشار الجراد أزمة فوق أزمة لتضع الأمن الغذائي لملايين البشر وموارد كسب رزقهم في مهب الريح.  ويأتي هذا في وقت مازالت العديد من البلدان تتعافى فيه من الصدمات الأخيرة، وتتعرض الإمكانيات التقليدية للتكيف على امتداد المناطق للضغوط والإنهاك بما يفوق قدرتها على التحمل. ويبدو أن أفريقيا مقبلة على أول كساد لها منذ 25 عاما بسبب تفشي فيروس كورونا، مما يعرقل قدرة الحكومات على مواجهة الأزمة.

فمنذ أسبوع واحد، أشارت التقارير إلى اجتياح موجة أخرى أكبر من أسراب الجراد حديثة الفقس في شرق أفريقيا، وهو خطر داهم يتزامن مع موسم غرس المحاصيل في هذه المنطقة. في كينيا، زرع الفلاحون في الأسابيع الأخيرة الذرة والفاصوليا والذرة الرفيعة والشعير والدخن، على أمل أن يأتي موسم الأمطار المنشود بحصاد وفير أواخر أبريل/نيسان ومايو/أيار. ولكن بينما يطل شبح أسراب الجراد التي تزداد حجما وقوة، يخشى الخبراء من أن تصبح كافة المحاصيل التي غرسها المزارعون في كينيا ومناطق أخرى معرضة للخطر.

"بدون إجراءات واسعة النطاق لمكافحة الجراد، قد تبلغ الخسائر والأضرار بنهاية عام 2020 حوالي 8.5 مليارات دولار."

وإذا لم تتحرك البلدان الآن، ستتضخم أسراب الجراد باطراد- حيث يتوقع أن تزيد إلى نحو 400 مثل مقارنة بالأعداد الحالية بحلول يونيو/حزيران- ويحتمل أن تمتد إلى مناطق جديدة، تشمل غرب أفريقيا عندما تصبح المحاصيل يانعة للحصاد. وبدون إجراءات واسعة النطاق لمكافحة الجراد، قد تبلغ الخسائر والأضرار بنهاية عام 2020 حوالي 8.5 مليارات دولار. 

أزمة الجراد تهدد الأمن الغذائي وموارد كسب الرزق في جميع أنحاء العالم. جين واتسون، شاترستوك
أزمة الجراد تهدد الأمن الغذائي وموارد كسب الرزق في جميع أنحاء العالم. جين واتسون، شاترستوك

وقد يكون من الصعوبة بمكان السيطرة على جائحة الجراد في الظروف العادية، مما يتطلب التعاون عبر الحدود لتدمير أسرابه قبل أن تتكاثر، فضلا عن معدات مثل الطائرات التي لا تتاح في كثير من الأحيان. وستجعل جائحة كورونا الأمور أكثر صعوبة. وتؤخر سلاسل التوريد المعطلة بالفعل تسليم معدات مكافحة الجراد وتعرقل الحصول على المستلزمات والخدمات الضرورية. كما تحول إجراءات الإغلاق والقيود على السفر دون وصول فرق المكافحة إلى المناطق التي تحتاج بشكل ملح إلى المشورة والخبرة.

لكن رغم الإنهاك الذي أصاب البلدان المتأثرة بالجائحة، فمن المهم التحرك الآن لمنع المزيد من الدمار ودرء مخاطر مجاعة قد تستمر لسنوات. وعلى مجتمع التنمية أن يقف إلى جانبهم لمد يد العون.

"تتحرك مجموعة البنك الدولي لتقديم الدعم المرن للبلدان بانتشار الجراد."

واستجابة للاحتياجات الملحة، تتحرك مجموعة البنك الدولي لتقديم الدعم المرن للبلدان بانتشار الجراد. وتنسق مجموعة البنك الدولي العمل عن كثب مع الشركاء، ومن بينهم منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة التي تقود جهود المكافحة. ولدعم الاستجابة في الأجل القصير، تقوم مجموعة البنك الدولي بتعبئة التمويل الطارئ المقترن بتقديم المشورة على صعيد السياسات والدعم الفني، لمساندة البلدان في التصدي الفوري للغزو. ففي كينيا، تم تقديم تمويل طارئ بقيمة 13.7 مليون دولار لدعم جهود الحكومة في إقامة ستة مراكز للمكافحة في مختلف أنحاء البلدان المتأثرة لتنسيق عمليات المكافحة، ونشر طائرات المراقبة وتوفير معدات المكافحة الأرضية ومواد أخرى للمقاومة. وحصلت جيبوتي أيضا على تمويل طارئ.

ولمساعدة البلدان على المدى الطويل، تعكف مجموعة البنك الدولي على إعداد حزمة أكبر من الدعم. ويهدف البرنامج إلى مساعدة الأسر والمجتمعات المتأثرة على تحمل الآثار الاقتصادية للأضرار التي يسببها الجراد، واستعادة موارد كسب رزقهم، ومنع تفشي الآفات. حتى على الرغم من التحديات التي تضعها أمامنا جائحة كورونا، فإننا نبذل أقصى جهدنا لتوفير حزمة الدعم في أقل مدة ممكنة حتى يتمكن المزارعون والرعاة والمجتمعات الريفية الأشد تضررا من العودة للوقوف على أقدامهم عاجلا وليس آجلا.

انضم إلى النقاش

خالدي الزكراوي
05/06/2020

ليس جائحة الكورونا و آفة الجراد اللتان يهددان البلدان الافريقية فحسب بل هناك آفة اخرى ثالثة تهدد مستقبل هذه البلدان وهو الفساد المالي و الاداري و الاقتصادي و الثقافي و الاعلامي المستشري في مفاصل الدول ... اليوم تونس مثلا حتى القروض الخاجية المتحثلة عليها للتنمية تم تهريبها في الخارج دون الانتفاع بها فضلا عن الثروات التي تنهب منذ قرن الى اليوم من قبل فرنسا و الشعب التونسي يرزح تحت خط الفقر المطبق لم يشهده تاريخ تونس منذ الازل.